
استنادًا إلى تقرير تحليلي نشرته صحيفة “غلوبس” الاقتصادية، عاد ملف غلاء المعيشة في إسرائيل ليتصدر الواجهة عقب تصنيف مجلة “الإكونوميست” لوجبة “بيج ماك” في إسرائيل كثاني أغلى وجبة هامبرغر في العالم بعد سويسرا، بسعر بلغ 7.67 دولار (23 شيكلًا)، مقارنة بـ 6.22 دولار في الولايات المتحدة.
وأوضح تقرير “غلوبس” الفكرة المباشرة وراء هذا المؤشر الذي يعود لعام 1986؛ فهو يهدف لمقارنة القوة الشرائية بين الدول من خلال مقارنة سعر نفس الوجبة في إسرائيل بسعرها في أمريكا. وبناءً على هذه المقارنة، أظهر المؤشر أن الشيكل قوي جدًا بأعلى من قيمته المفترضة أمام الدولار بنسبة 23%؛ حيث جعل هذا الفارق في سعر الصرف الوجبة تبدو مكلفة للغاية بالدولار، مما دفع إسرائيل للقفز سريعًا من المركز الثامن في يناير إلى المركز الثاني عالميًا في يوليو.
وبيّنت الصحيفة أن هذا الصعود السريع لم يكن حصيلة تضخم عام مفاجئ، بل جاء نتيجة التقاء عاملَين رئيسيين؛ الأول قرار تجاري محلي من صاحب الامتياز برفع سعر الوجبة بنسبة 15%، والثاني هو الارتفاع الاستثنائي في قيمة الشيكل مقابل الدولار خلال فترة القياس. وأوضحت الصحيفة أنه لو كان سعر الصرف مماثلًا لما كان عليه في العام السابق (3.41 شيكل للدولار)، لهبط ترتيب إسرائيل تلقائيًا إلى المرتبة الخامسة.
وسلط التقرير الضوء على الاستغلال السياسي السريع لهذه الأرقام، حيث استخدم رئيس قسم الميزانيات السابق بوزارة المالية، والسياسي الحالي في قائمة “يشار” (برئاسة غادي آيزنكوت) شاؤول مريدور، هذا التصنيف للانتقاد والتحذير من الفشل الحكومي. لكن “غلوبس” أوضحت أن استخدام هذا المؤشر كأداة للسياسيين فيه مبالغة؛ فهو لا يأخذ بالاعتبار النسخة المعدلة التي تراعي مستوى دخل الفرد وتأثير ارتفاع الأجور والإيجارات في الدول الغنية. كما أنه لا يجيب عن السؤال الأهم للمواطن: ‘كم ساعة عمل أحتاج لأشتري هذه الوجبة؟’، خصوصًا وأن من يتقاضى راتبه ويشتري احتياجاته بالشيكل لا يتأثر مباشرة بفرق تحويل الدولار.
ورغم هذه الملاحظات المنهجية التي تجعل من المؤشر قياسًا جزئيًا يعتمد على منتج واحد داخل شبكة واحدة فحسب – رغم دخول أكثر من 60 مكونًا وخامة محلية في صناعته – خلصت “غلوبس” إلى أن مؤشر البيج ماك يظل بمثابة جرس إنذار حقيقي لا يمكن إغفاله. وأكدت الصحيفة أن المؤشرات الدولية الأكثر شمولًا تصب في النتيجة ذاتها، حيث يضع البنك الدولي إسرائيل في المرتبة الثالثة عالميًا في مستوى أسعار الناتج المحلي بعد أيسلندا وسويسرا، بينما تُظهر مؤشرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) استقرارها المستمر في صدارة قائمة الدول الأكثر غلاءً، مما يعني أن تحليل البيج ماك يعكس في جوهره مشكلة هيكلية عميقة وقائمة بالفعل في الاقتصاد المحلي.










