
حذرت وكالة التصنيف الائتماني S&P من أن البنوك الإسرائيلية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الأموال التي تودعها الشركات والمؤسسات المالية، بعد تراجع حصة توفيرات الأسر والأفراد، التي انتقل جزء منها إلى الصناديق النقدية وغيرها من أدوات الاستثمار ذات العائد الأعلى. وأوضحت الوكالة أن هذا التحول يرفع التكلفة على البنوك، لأنها تدفع فوائد أعلى للشركات والمؤسسات المالية مقارنة بما تدفعه للأفراد، وقد يؤدي إلى تراجع ربحيتها بين 1.25% و1.7% إذا ارتفعت حصة هذه الأموال إلى 40% من إجمالي التوفيرات.
وأوضحت الوكالة أن القروض التي منحتها أكبر خمسة بنوك ارتفعت بين 2021 و2025 بنسبة 46.2%، مقابل زيادة التوفيرات بنسبة 30.3% فقط، ما رفع نسبة القروض إلى التوفيرات إلى 80%. وفي الوقت نفسه، ارتفعت حصة الأموال التي تودعها الشركات والمؤسسات المالية في البنوك من 20% في نهاية 2021 إلى 28% في نهاية 2025، مع استمرار انتقال جزء من توفيرات المواطنين إلى الصناديق النقدية وغيرها من أدوات الاستثمار.
وأضافت S&P أن هذا التحول ليس مؤقتًا، بل يمثل تغيرًا هيكليًا في مصادر تمويل البنوك. فالفائدة التي تدفعها البنوك للشركات والمؤسسات المالية أعلى بين 1% و2.1% من الفائدة التي تدفعها للأفراد، كما أن هذه الجهات تتمتع بقدرة تفاوضية أكبر، وتستجيب بسرعة أكبر لتغيرات أسعار الفائدة. فعندما تتغير أسعار الفائدة، ترفع البنوك الفائدة التي تدفعها للشركات والمؤسسات المالية بدرجة أكبر مما ترفعها للأسر؛ إذ تستفيد الشركات والمؤسسات المالية من 91% من أي تغيير في أسعار الفائدة، مقابل 70% فقط للأسر.
وأشارت الوكالة إلى أن خفض بنك إسرائيل سعر الفائدة ثلاث مرات منذ بداية 2026 إلى 3.5% يزيد الضغوط على البنوك، لأن الفائدة التي تحصل عليها من القروض تنخفض، بينما تبقى تكلفة تمويلها مرتفعة، ما يؤدي إلى تآكل هامش الفائدة.
وللتعويض عن تراجع التوفيرات منخفضة التكلفة، كثفت البنوك إصدار السندات داخل البلاد وخارجها. وخلال النصف الأول من 2026، جمعت أكثر من 5.3 مليار دولار عبر سندات، وسندات رأس مال من نوع CoCo، وسندات مدعومة بالقروض الإسكانية (المشكنتا)، وهو منتج جديد نسبيًا في إسرائيل بدأ بنك لئومي بإصداره.
ولفتت S&P إلى أن زيادة اعتماد البنوك على إصدار السندات في الخارج تجعلها أكثر تأثرًا بمواقف المستثمرين الأجانب من المخاطر الجيوسياسية في إسرائيل، لكنها اعتبرت أن هذا الخطر يبقى محدودًا بفضل وجود مؤسسات مالية إسرائيلية تدير أصولًا بقيمة 3.2 تريليون شيكل، وتواصل شراء السندات التي تصدرها البنوك.
وفي تقريرها السنوي الذي نشرته الأسبوع الماضي، أبقت S&P نظرتها المستقبلية للبنوك الإسرائيلية عند “مستقرة”، لكنها اعتبرت أن انكشافها على قطاع العقارات والبناء، الذي يشكل 21% من محفظة القروض، يمثل نقطة الضعف الرئيسية. كما توقعت أن تنخفض الأسعار الحقيقة للعقارات (أي بعد احتساب التضخم) بنسبة 4.1% خلال العام الجاري، بعد تراجعها 2.6% العام الماضي، في ظل وجود مخزون من الشقق غير المباعة يبلغ 85 ألف شقة. وفي المقابل، أكدت S&P أن الوضع المالي للبنوك ما زالت قويًا؛ إذ لا تتجاوز نسبة الديون المتعثرة 0.84% من إجمالي القروض، وتحتفظ البنوك باحتياطات تعادل شيكل ونصف مقابل كل شيكل من هذه الديون.











