رغم ارتفاع أعداد التصاريح: تباطؤ في بدء مشاريع البناء الجديدة

السبت, سبتمبر 19, 2026 19:40
/
/
رغم ارتفاع أعداد التصاريح: تباطؤ في بدء مشاريع البناء الجديدة

رغم ارتفاع أعداد التصاريح: تباطؤ في بدء مشاريع البناء الجديدة

أيقون موقع وصلة Wasla
صورة توضيحية

 

يشهد سوق العقارات في البلاد تباطؤًا في وتيرة بدء مشاريع البناء الجديدة بعد أن بلغت ذروتها في 2025. فقد انطلقت أعمال بناء 76 ألف شقة بين تموز 2025 وحزيران 2026، بانخفاض 7% مقارنة بالفترة الموازية من العام الذي سبقها، حين انطلقت أعمال بناء ما يقارب 82 ألف شقة. وهذه هي المرة الأولى منذ 3 سنوات التي ينخفض فيها عدد الشقق التي تدخل مرحلة البناء على أساس سنوي.

ومع أن العدد تراجع مقارنة بالفترة السابقة، فإنه ما زال مرتفعًا مقارنة بالسنوات الأخيرة. ففي 2025 انطلقت أعمال بناء 80 ألف شقة، وهو أعلى عدد منذ أكثر من 30 عامًا، مقابل 70 ألف شقة في 2024 و65 ألف شقة في 2023. لذلك فإن التغيير الأبرز في 2026 هو تحوّل الاتجاه من الارتفاع المتواصل إلى التراجع، وليس هبوط حجم البناء إلى مستويات منخفضة تاريخيًا.

وفي الربع الثاني من 2026 انطلقت أعمال بناء 17.8 ألف شقة، بعد أن دارت الوتيرة حول 19 ألف شقة في كل ربع خلال الأرباع الأربعة السابقة. وخلال النصف الأول من 2026 انطلقت أعمال بناء 37 ألف شقة، بما يعادل وتيرة سنوية تقارب 75 ألف شقة إذا استمرت الوتيرة نفسها حتى نهاية السنة.

وتعتبر دائرة الإحصاء المركزية أن مشروع البناء بدأ فعليًا عندما تبدأ أعمال حفر أساسات المبنى. وإذا كان المشروع يضم عدة شقق، فيُسجَّل تاريخ بدء بناء جميع هذه الشقق بالتاريخ نفسه، أي يوم بدء حفر أساسات المبنى.

في المقابل، ارتفع عدد الشقق التي صدرت لها تصاريح بناء. فقد صدرت بين تموز 2025 وحزيران 2026 تصاريح لبناء 83,340 شقة، بزيادة 2% مقارنة بـ81,683 شقة في الفترة الموازية من العام الذي سبقها. وخلال النصف الأول من 2026 صدرت تصاريح لبناء 37 ألف شقة، وهو عدد قريب من النصف الأول من 2025.

وتصريح البناء هو الموافقة القانونية الرسمية التي تصدرها اللجنة المحلية للتخطيط والبناء وتسمح بتنفيذ أعمال البناء في الموقع. وعادة تمر أسابيع أو أشهر بين إصدار التصريح وبدء حفر الأساسات فعليًا. لذلك فإن ارتفاع عدد التصاريح، بالتزامن مع تراجع عدد المشاريع التي دخلت مرحلة التنفيذ، يشير إلى أن المشكلة لا تكمن في التخطيط أو إصدار التراخيص، بل في الانتقال من مرحلة التصريح إلى بدء البناء فعليًا.

ويرتبط هذا التباطؤ بارتفاع تكلفة تمويل المشاريع بعد زيادة أسعار الفائدة، وبطء مبيعات الشقق، وانخفاض الأسعار. وفي هذه الظروف، يتردد بعض المطورين العقاريين في بدء مشاريع جديدة بسبب صعوبة الحصول على التمويل أو بسبب ارتفاع المخاطر المرتبطة بالمشروع.

ولا تقتصر المشكلة على بدء المشاريع، بل تظهر بصورة أوضح في المراحل النهائية من البناء. فقد انخفض عدد الشقق التي اكتمل بناؤها في الربع الثاني من 2026 بنسبة 9.7% مقارنة بالربع الأول، ما يعني أن وتيرة استكمال المشاريع وتسليم الشقق تتباطأ أيضًا.

وفي نهاية حزيران 2026، بلغ عدد الشقق ضمن مرحلة البناء 217,200 شقة، بزيادة 8% مقارنة بحزيران 2025، وهو أعلى عدد مسجل. ويعني ذلك أن عددًا كبيرًا من الشقق يبقى في مراحل البناء لفترات أطول، ما يؤدي إلى تأخير استكمال المشاريع وتسليمها للمشترين.

ويرتبط هذا التأخير بنقص الأيدي العاملة وبالقدرات والتقنيات المستخدمة في قطاع البناء. وقد تفاقمت المشكلة منذ اندلاع الحرب، لكنها بدأت قبل ذلك وظهرت منذ فترة جائحة كورونا. ورغم استمرار الحكومة في تسريع إجراءات التخطيط وتقليص المدة اللازمة لإصدار التصاريح، تشير البيانات إلى أن العقبة الأساسية أصبحت في قدرة شركات البناء والمقاولين على تنفيذ المشاريع وإنهائها.

وعلى مستوى المدن، تصدرت تل أبيب البلاد في عدد الشقق التي دخلت مرحلة البناء بين تموز 2025 وحزيران 2026، بعدما انطلقت أعمال بناء 7,611 شقة فيها، متجاوزة القدس التي كانت تتصدر القائمة خلال السنتين السابقتين. ويرتبط هذا الارتفاع بالتقدم في إقامة الحي الجديد على أرض مطار سديه دوف السابق، ما رفع عدد الشقق التي دخلت مرحلة البناء في المدينة بنسبة تقارب 205%.

وفي القدس، انخفض عدد الشقق التي دخلت مرحلة البناء بنسبة 30.1%، من 7,788 شقة في الفترة السابقة إلى 5,440 شقة بين تموز 2025 وحزيران 2026. وجاءت حيفا في المرتبة الثالثة مع انطلاق أعمال بناء 3,085 شقة، مدفوعة بمشاريع تجديد حضري ومشاريع جديدة في جنوب المدينة.

وسجلت مدن أخرى انخفاضات حادة. ففي بيت شيمش تراجع عدد الشقق التي دخلت مرحلة البناء بنسبة 70.7%، من 1,813 شقة إلى 531 شقة. وانخفض العدد في أشدود بنسبة 54%، وفي بئر السبع بنسبة 33.1%، وفي اللد بنسبة 31.1%، وفي رمات غان بنسبة 23.1%.

وتظهر البيانات أن سوق العقارات لا تعاني حاليًا من نقص في تصاريح البناء، بل من تباطؤ في تنفيذ المشاريع واستكمالها. فعدد التصاريح ما زال مرتفعًا، وعدد الشقق التي تدخل مرحلة البناء ما زال كبيرًا، لكن وتيرة بدء المشاريع تراجعت للمرة الأولى منذ 3 سنوات، في الوقت الذي ينخفض فيه عدد الشقق التي يكتمل بناؤها ويتراكم عدد قياسي من الشقق قيد التنفيذ.

وإذا استمر التراجع في عدد المشاريع الجديدة خلال السنوات المقبلة، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض المعروض من الشقق لاحقًا. أما المشكلة الحالية فتتركز في بطء تنفيذ المشاريع القائمة وتأخر تسليم الشقق، رغم استمرار إصدار عشرات آلاف تصاريح البناء.

مقالات مختارة

Skip to content