ما هو التحليل الفني؟ دليل مبسط لفهم حركة الأسهم وتوقيت التداول

السبت, سبتمبر 19, 2026 12:08
/
/
ما هو التحليل الفني؟ دليل مبسط لفهم حركة الأسهم وتوقيت التداول

ما هو التحليل الفني؟ دليل مبسط لفهم حركة الأسهم وتوقيت التداول

التحليل الفني أداة لتحديد الاتجاهات وفرص التداول في الأسهم والعملات الأجنبية والعقود المستقبلية. ويتطلب استخدامه تعلّمًا شاملًا لمفاهيمه ومصطلحاته، إلى جانب اكتساب الخبرة تدريجيًا من خلال التداول التجريبي أو التداول بأجزاء من الأسهم
أيقون موقع وصلة Wasla

التحليل الفني هو أداة تساعد المستثمرين على تقدير الاتجاهات المستقبلية المحتملة لأسعار الأسهم والأوراق المالية ومؤشرات البورصة والعملات، اعتمادًا على دراسة أنماط التداول في الأسواق المالية. ويُجرى هذا التحليل باستخدام الرسم البياني للسهم أو أي ورقة مالية أخرى، الذي يعرض حركة سعرها خلال فترة زمنية محددة.

ما الفكرة التي يقوم عليها التحليل الفني؟

أظهرت دراسات شملت آلاف الأسهم وجود أنماط متكررة في سلوك المستثمرين داخل الأسواق المالية، تنعكس في الرسوم البيانية للأسهم والمؤشرات والعملات.

وتُظهر متابعة تحركات أسعار الأوراق المالية على مدى سنوات أنها تميل إلى اتباع أنماط متكررة نسبيًا. ويعتمد المستثمرون الذين يستخدمون التحليل الفني على قراءة الرسوم البيانية لتحديد توقيت الدخول في الاستثمار، أي الشراء، والخروج منه، أي البيع، استنادًا إلى مؤشرات تظهر على هذه الرسوم.

وهناك أيضًا جانب نفسي مهم في التحليل الفني؛ فمعرفة مئات ملايين المستثمرين حول العالم بالأنماط الفنية نفسها قد تدفعهم إلى اتخاذ قرارات شراء وبيع متشابهة، ما يؤثر بدوره في الأسعار.

فعندما يتوقع عدد كبير من المستثمرين ارتفاع سعر سهم معين بناءً على نمط يظهر في الرسم البياني، قد يبدأون بشرائه، ما يزيد الطلب عليه ويساهم في ارتفاع سعره بالفعل. وتُعرف هذه الظاهرة باسم “النبوءة التي تحقق ذاتها”.

ويمكن تقسيم حركة الأسعار في الأسواق إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية: اتجاه صاعد ترتفع فيه الأسعار، واتجاه هابط تتراجع فيه، واتجاه عرضي تتحرك فيه الأسعار صعودًا وهبوطًا ضمن نطاق محدد دون اتجاه واضح.

وعادةً ما يجري تقدير الاتجاه العام للسعر من خلال دراسة الرسم البياني خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة السابقة.

الشموع اليابانية: كيف نقرأ حركة الأسعار؟

تُعدّ الشموع اليابانية (Japanese Candlesticks) من الأدوات الرئيسية المستخدمة في التحليل الفني. وهي طريقة لعرض حركة الأسعار خلال فترات زمنية مختلفة، مثل دقيقة أو ساعة أو يوم أو أسبوع أو شهر.

وتساعد قراءة مجموعة من الشموع المتتالية على تكوين صورة عن حركة السعر واتجاهه خلال الفترة التي يجري تحليلها.

تتكون كل شمعة يابانية من جسم وخطين رفيعين يمتدان من أعلاها وأسفلها، ويُطلق عليهما اسم “الفتائل”، إضافة إلى لون يوضح اتجاه حركة السعر.

ويمثل جسم الشمعة الفرق بين سعر الافتتاح وسعر الإغلاق، فيما يشير الفتيل العلوي إلى أعلى سعر سُجّل خلال الفترة المحددة، والفتيل السفلي إلى أدنى سعر.

وتكون الشمعة خضراء عندما يكون سعر الإغلاق أعلى من سعر الافتتاح، ما يشير إلى ارتفاع السعر خلال الفترة. أما إذا كان سعر الإغلاق أقل من سعر الافتتاح، فتكون الشمعة حمراء، ما يشير إلى انخفاضه.

فعلى سبيل المثال، إذا افتتح سهم التداول عند 100 دولار وأغلق عند 105 دولارات، تظهر شمعة خضراء. أما إذا أغلق عند 95 دولارًا، فتظهر شمعة حمراء.

هكذا تبدو الشمعة الهابطة (يمينًا) والشمعة الصاعدة (يسارًا):

رسوم بيانية: بإذن من TradingView.

وتساعد الأنماط التي تشكلها الشموع المستثمرين على تقدير ما إذا كان السهم أو السوق يتجه إلى تغيير مساره الحالي أو مواصلته، وكذلك تقييم ما إذا كان السعر الحالي مرتفعًا أو منخفضًا.

لكن أنماط الشموع ليست سوى واحدة من ثلاث أدوات رئيسية في التحليل الفني، إلى جانب مستويات الدعم والمؤشرات الفنية.

مستويات الدعم والمقاومة وخطوط الاتجاه

يستخدم المستثمرون الذين يعتمدون على التحليل الفني مستويات الدعم والمقاومة للمساعدة في تحديد التوقيت المناسب لشراء الأوراق المالية أو بيعها.

مستوى الدعم هو مستوى سعري سبق أن توقف عنده انخفاض السهم أو ارتد منه نحو الأعلى، نتيجة زيادة الإقبال على الشراء.

وتُحدَّد هذه المستويات باستخدام خطوط أفقية على الرسم البياني، تربط عادةً بين القيعان السعرية لتحديد الدعم، أو بين القمم السعرية لتحديد المقاومة.

على سبيل المثال، يُظهر الرسم البياني أدناه أن السعر 144.4 يمثّل مستوى دعم، إذ يرتفع السعر في كل مرة يلامس فيها هذا المستوى.

رسوم بيانية: بإذن من TradingView.

أما مستوى المقاومة فهو مستوى سعري يواجه عنده السهم صعوبة في مواصلة الارتفاع، إذ تزداد عنده عمليات البيع ويبدأ السعر بالتراجع.

وفي الرسم البياني التالي، يمكن تحديد مستوى مقاومة عند السعر 188.3، حيث يبدأ السعر بالانخفاض في كل مرة يصل فيها إلى هذا المستوى.

رسوم بيانية: بإذن من TradingView.

 وقد تظهر مستويات الدعم والمقاومة أيضًا على شكل خطوط مائلة تدعم حركة السعر من الأسفل أو تحدّ من ارتفاعه من الأعلى. وتُعرف هذه الخطوط باسم “خطوط الاتجاه”.

يمكن رسم خط الاتجاه بالاستناد إلى نقطتين من حركة السعر، وتساعد نقطة تماس ثالثة على تأكيده.

وتنقسم خطوط الاتجاه إلى أربعة أنواع رئيسية: خط اتجاه صاعد علوي، وخط اتجاه صاعد سفلي، وخط اتجاه هابط علوي، وخط اتجاه هابط سفلي.

والمقصود بالخط العلوي أنه يربط بين مستويات مرتفعة متتالية للسعر، بينما يربط الخط السفلي بين مستويات منخفضة متتالية. ويكون الخط صاعدًا أو هابطًا بحسب اتجاه حركة السعر.

وفيما يلي مثال لرسم بياني يتضمن خط اتجاه صاعدًا سفليًا، يربط بين مستويات منخفضة متتالية لحركة السعر:

رسوم بيانية: بإذن من TradingView.

المؤشرات الفنية: أدوات إضافية لفهم حركة الأسعار

المؤشرات الفنية هي أدوات إحصائية تتابع حركة أسعار الأوراق المالية، وتساعد المستثمرين على فهم تحركاتها وتحسين قدرتهم على اتخاذ قرارات التداول.

ومن أبرز هذه المؤشرات:

المتوسط المتحرك (Moving Average): خط يظهر على الرسم البياني، ويمثل متوسط أسعار إغلاق السهم خلال فترة زمنية محددة. ويساعد على تحديد الاتجاه العام للسعر بدلًا من التركيز على التقلبات اليومية.

مستويات فيبوناتشي (Fibonacci): أداة تعتمد على نسب رياضية لتحديد مستويات سعرية محتملة قد يتوقف عندها ارتفاع السهم أو انخفاضه، وتساعد المستثمرين على تقدير ما إذا كانت موجة الصعود أو الهبوط قد وصلت إلى نهايتها.

مؤشر القوة النسبية (RSI): مؤشر يقيس قوة تحركات الأسعار، ويساعد المستثمرين على معرفة ما إذا كانت حركة السعر تقع ضمن النطاق المعتاد، أم أنها تشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا قويًا بصورة غير اعتيادية.

ويتراوح المؤشر بين صفر و100، ويُعدّ النطاق بين 30 و70 نطاقًا معتادًا. أما تجاوز مستوى 70 فقد يشير إلى حالة تشبّع شرائي، والانخفاض دون 30 إلى حالة تشبّع بيعي، دون أن يعني ذلك بالضرورة انعكاس اتجاه السعر.

ما مزايا التحليل الفني؟

يوفر التحليل الفني للمستثمرين مجموعة من المزايا التي قد تساعدهم على التخطيط لعمليات التداول واتخاذ قرارات الشراء والبيع.

أولًا: تقليل تأثير العواطف والتحيزات في التداول

قد يساعد التحليل الفني المستثمرين على تقدير الأرباح والخسائر المحتملة في الصفقة مسبقًا، ووضع خطة واضحة للتعامل مع تحركات الأسعار.

فعلى سبيل المثال، بدلًا من الاستمرار في الاحتفاظ بسهم يتراجع سعره حتى تتفاقم الخسائر، يمكن للمستثمر الاستعانة بالرسوم البيانية لتحديد المستوى الذي ينبغي عنده البدء بالبيع.

وبذلك، قد يساعد التحليل الفني على الحد من القرارات التي تُتخذ بدافع الخوف أو الأمل في تعويض الخسائر.

ثانيًا: المساعدة في التخطيط لتوقيت التداول

حتى عندما يقرر المستثمر أن سهمًا معينًا يستحق الشراء، تبقى أمامه مسألة مهمة: متى يشتري السهم، ومتى يبيعه؟

وهنا يمكن للتحليل الفني أن يساعد في تحديد توقيت الدخول في الاستثمار والخروج منه، اعتمادًا على متابعة حركة الأسعار بصورة مستمرة.

أما التحليل الأساسي، الذي يركز على أداء الشركة ووضعها المالي، فقد لا يوفر معلومات جديدة للمستثمر حتى صدور التقرير المالي الفصلي التالي أو إعلان جديد من الشركة، في حين يتيح التحليل الفني متابعة تحركات الأسعار في الوقت الفعلي.

ثالثًا: إمكانية استخدامه في أسواق مختلفة

لا يقتصر التحليل الفني على تداول الأسهم، بل يمكن استخدامه أيضًا في أسواق العملات الأجنبية والعقود المستقبلية والسلع والعملات الرقمية.

وفي إسرائيل، يستخدم عشرات آلاف المستثمرين التحليل الفني في تداولاتهم.

رابعًا: ملاءمته لفترات زمنية مختلفة

يمكن استخدام التحليل الفني في التداول قصير الأجل أو متوسط الأجل أو طويل الأجل.

ولذلك، فهو يُستخدم من جانب المتداولين الذين يشترون ويبيعون خلال اليوم نفسه، وكذلك المستثمرين الذين يحتفظون باستثماراتهم لفترات أطول.

خامسًا: عرض المعلومات بصورة مرئية

يتيح التحليل الفني للمستثمرين فهم حركة الأسعار والتعرف على اتجاهاتها من خلال الرسوم البيانية، ما قد يسهّل اتخاذ قرارات التداول عند استخدامه بصورة صحيحة.

تعلّم أولًا ثم ابدأ التداول

رغم المزايا التي يقدمها التحليل الفني، لا يُنصح بالاعتماد عليه وحده عند التداول في الأسواق المالية.

فمن المهم الجمع بينه وبين التحليل الأساسي، الذي يدرس الوضع المالي للشركة من خلال عوامل مثل تقاريرها المالية وأرباحها وآفاق نموها وأصولها والتزاماتها.

ويتطلب استخدام التحليل الفني أيضًا التعلم والتعمق في فهم أدواته، بالاعتماد على مصادر معلومات مهنية وموثوقة.

فالاعتماد على معلومات محدودة أو خاطئة أو غير مكتملة قد يؤدي إلى تحديد مستويات غير دقيقة على الرسوم البيانية، واتخاذ قرارات استثمارية غير مناسبة، والتعرض لخسائر مالية.

كيف تبدأ التداول باستخدام التحليل الفني؟

الخطوة الأولى هي تعلم التحليل الفني قبل البدء باستخدامه في التداول الفعلي.

ولا يكفي الاطلاع السريع على دليل عبر الإنترنت ثم الانتقال مباشرة إلى استثمار الأموال، بل ينبغي تخصيص الوقت لدراسة الأدوات الفنية، والتعمق في قراءة الرسوم البيانية، واختبار القدرة على استخدامها قبل دخول السوق بأموال حقيقية.

ويمكن التدرب على ذلك بطريقتين:

1. فتح حساب تداول تجريبي

يتيح الحساب التجريبي للمستثمر تنفيذ عمليات شراء وبيع باستخدام أموال افتراضية، دون المخاطرة بأمواله الحقيقية.

ويُنصح بتنفيذ ما بين 50 و100 صفقة تجريبية على الأقل، وتقييم النتائج قبل التفكير في الانتقال إلى التداول الفعلي.

2. التداول بأجزاء من الأسهم

تتيح بعض منصات التداول شراء جزء من سهم بدلًا من شراء سهم كامل، ما يسمح للمستثمر بالتجربة باستخدام مبالغ مالية صغيرة نسبيًا.

خلاصة: التحليل الفني أداة مساعدة في اتخاذ قرارات الاستثمار

يساعد التحليل الفني المستثمرين على فهم تحركات الأسعار واتجاهات الأسواق في الوقت الفعلي، والاستعانة بهذه المعلومات عند اتخاذ قرارات الشراء والبيع.

ومع ذلك، فإن التحليل الفني يُعدّ أداة مساعدة، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده، بل استخدامه إلى جانب التحليل الأساسي الذي يدرس الوضع المالي للشركات.

وقد يساعد الجمع بين الطريقتين على تقليل الأخطاء المرتبطة بالاعتماد على التحليل الفني وحده، وجعله جزءًا من منظومة إدارة المخاطر واتخاذ القرارات عند التداول المستقل في الأسواق المالية.

* المقال مترجم ومنشور في وصلة بالتعاون مع بيت الاستثمار IBI

***

 إخلاء مسؤولية: المادة المنشورة في هذا القسم هي لأغراض إعلامية وتثقيفية عامة فقط، ولا تُعد استشارة استثمارية أو تسويقًا استثماريًا كما يعرّفهما قانون تنظيم مزاولة مهنة الاستشارة الاستثمارية والتسويق الاستثماري وإدارة المحافظ، لسنة 1995. المعلومات الواردة لا تأخذ في الاعتبار المعطيات والاحتياجات الخاصة بكل شخص، ولا تشكل توصية بشراء أو بيع أي أداة مالية. أي قرار استثماري يجب أن يُتخذ بعد فحص مستقل و/أو استشارة جهة مرخّصة.

مقالات مختارة

Skip to content