لا تدعهم يخدعونك: هل ما تزال الشهادة الجامعية مهمة؟

السبت, سبتمبر 19, 2026 16:13
/
/
لا تدعهم يخدعونك: هل ما تزال الشهادة الجامعية مهمة؟

لا تدعهم يخدعونك: هل ما تزال الشهادة الجامعية مهمة؟

أيقون موقع وصلة Wasla
صورة توضيحية

 

مع اقتراب افتتاح السنة الأكاديمية الجديدة في البلاد، يتجدد النقاش حول جدوى الدراسة الجامعية، وخصوصًا في التخصصات التكنولوجية. فقد دفعت الطفرة في الذكاء الاصطناعي، وصعوبة حصول الخريجين الجدد على أول وظيفة، والقصص المتداولة عن أشخاص دخلوا شركات الهايتك من دون شهادة جامعية، كثيرًا من الطلاب إلى التساؤل عما إذا كان استثمار 3 أو 4 سنوات في الدراسة لا يزال مجديًا.

يظهر هذا التردد بوضوح -بحسب تقرير لصحيفة داماركر- في الإقبال على التخصصات التكنولوجية، إذ يشير الخبراء الأكاديميون إلى أن إقبال الطلاب على دراسة علوم الحاسوب يواصل التراجع، في حين تشهد تخصصات الهندسة الكهربائية إقبالًا كبيرًا. ويرتبط هذا التحول بتغير نظرة الطلاب إلى مستقبل سوق العمل، إذ بات كثيرون يرون الهندسة الكهربائية، التي تجمع بين الخبرة بالأجهزة والفيزياء والشرائح الإلكترونية، أقل تعرضًا للتغيرات السريعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من علوم الحاسوب.

وبحسب الصحيفة، تعكس بيانات Google Trends في إسرائيل الاتجاه نفسه. فقد تراجعت عمليات البحث عن «علوم الحاسوب» مقارنة بالذروة التي بلغتها خلال سنوات ازدهار الهايتك، ما يدلّ على انخفاض واضح في الاهتمام بهذا التخصص خلال السنوات الثلاث الأخيرة. في المقابل، يزداد البحث عن «الهندسة الكهربائية» بشكل متواصل، متجاوزًا تخصصات تقليدية مثل القانون والطب، ومواصلًا تقليص الفارق بين هذا التخصص وعلوم الحاسوب.

وتُظهر بيانات دائرة الإحصاء المركزية المتعلقة بطلاب اللقب الأول في عام 2025 أن التغيير في تفضيلات الطلاب ظهر بصورة أوضح في الكليات. فقد انخفض عدد طلاب علوم الحاسوب فيها بعد الارتفاع الكبير خلال جائحة كورونا، وعاد إلى المسار التاريخي السابق. لكن في الجامعات، ارتفع عدد الطلاب مجددًا، ما يدل على أن تراجع الإقبال على دراسة هذا التخصص لم يشمل جميع مؤسسات التعليم العالي بالدرجة نفسها.

ورغم أن شركات كثيرة تقول إنها تركّز على مهارات المتقدمين للوظائف أكثر من الشهادات، ما تزال الشهادة الجامعية شرطًا مهمًا للقبول في كثير من شركات الهايتك الكبيرة. وتؤكّد الصحيفة أن عدد من يتم توظيفهم في هذه الشركات من دون شهادة جامعية ما زال محدودًا، لذلك فإن القصص عن أشخاص نجحوا في دخول شركات كبرى من دون دراسة أكاديمية لا تمثّل واقعًا ينطبق على جميع الباحثين عن عمل.

مع ذلك، تنوّه الصحيفة إلى أن الشهادة الجامعية لم تعد تكفي وحدها للحصول على وظيفة مباشرة بعد التخرج. ففي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن نسبة البطالة بين خريجي علوم الحاسوب الجدد بلغت 6.1%، وهي ظاهرة لا تشير الصحيفة إلى وجودها بالدرجة نفسها في إسرائيل. ومع ذلك، حتى أصحاب الشهادات الجامعية مطالبون اليوم بامتلاك خبرة عملية وتقديم نماذج من أعمالهم خلال مقابلات التوظيف لكي يتميزوا عن غيرهم.

لا تنسَ الصحيفة التطرق إلى أهمية الخبرة التكنولوجية والعلاقات المكتسبة خلال الخدمة العسكرية في منح أفضلية للمتقدمين للوظائف، وهذه الخبرة وشبكة العلاقات لا تتوفّران بالتأكيد لدى المتقدّمين العرب. لكن بالنسبة إلى معظم من يبدأون مسيرتهم المهنية، تبقى الشهادة الجامعية وسيلة مهمة لاجتياز المرحلة الأولى من فرز طلبات التوظيف. فهي تساعد أصحاب العمل على تقليص عدد المتقدمين، وتدل أيضًا على قدرة صاحبها على التعلم والالتزام بمتطلبات الدراسة الأكاديمية.

وتؤكد ياعيل أفيرام-روزنفيلد، مديرة التوظيف في فرع إنفيديا بالبلاد، للصحيفة بأن الشركة لا تتفق مع الرأي القائل إن عصر الذكاء الاصطناعي أنهى الحاجة إلى الشهادات الجامعية. وقالت إن إنفيديا نادرًا جدًا ما توظف أشخاصًا لم يتخرجوا من مؤسسة أكاديمية، وإن الشركة تنظر إلى الدراسة الجامعية باعتبارها «ختم جودة».

كما شددت أفيف يونس، نائبة رئيس الموارد البشرية في صندوق رأس المال الاستثماري Team8، على أهمية الدراسة الجامعية، ليس بسبب محتوى المواد التعليمية فقط، بل أيضًا لأنها تعلم الطلاب كيفية التعلم والتفكير، وتساعدهم على تطوير مهارات شخصية وبناء شبكة علاقات مهنية. وأشارت إلى أن برامج التدريب العملي التي تقدمها الجامعات قد تشكل مدخلًا مباشرًا إلى الشركات، سواء في الصندوق نفسه أو في الشركات الناشئة التي يعمل معها.

وتشير الصحيفة إلى أن برامج التدريب العملي أقل انتشارًا في إسرائيل مقارنة ببعض الدول الأخرى، لكن الخبرة العملية خلال سنوات الدراسة تبقى عاملًا مهمًا. كما تنصح شركات التوظيف الطلاب بمحاولة العمل خلال الدراسة حتى إذا أدى ذلك إلى إطالة مدة الحصول على الشهادة سنة إضافية.

وأكدت مديرة التوظيف في إنفيديا أن أي خبرة عمل تمنح المرشح للوظيفة أفضلية، وذلك ينطبق على الوظائف غير التكنولوجية أيضًا. ويعكس ذلك أهمية إظهار القدرة على الالتزام والعمل واكتساب خبرة حقيقية إلى جانب الدراسة الأكاديمية.

ولا توجد حتى الآن إجابة واضحة عن شكل سوق العمل الذي سيواجهه الطلاب الذين يبدأون دراستهم اليوم بعد 3 أو 4 سنوات، خصوصًا مع سرعة التغير في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. لكن الصورة التي تؤكده الصحيفة هي أن الشهادة الجامعية لم تعد كافية وحدها، وفي الوقت نفسه لم تفقد أهميتها. فهي لا تزال شرطًا مهمًا للتوظيف في كثير من الشركات الكبيرة.

مقالات مختارة

Skip to content