
تشهد سوق العملات تحركات محدودة صباح اليوم الأربعاء، مع استقرار الدولار فوق مستوى 3.03 شيكل، وسط ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، المقرر صدوره مساء اليوم، بعد ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وتجدد الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة.
وفي السوق المحلية، يستقر اليورو قرب 3.50 شيكل، بعد صدور بيانات التضخم الإسرائيلية أمس، التي جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق.
وعالميًا، يستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند 99.7 نقطة. ويتداول اليورو فوق 1.15 دولار، والجنيه الإسترليني دون 1.35 دولار بقليل، بينما يرتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.2% إلى 155.3 ين.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في إسرائيل ارتفاع الأسعار بنسبة 0.7% خلال أغسطس، بما يتماشى مع توقعات السوق. وبذلك، استقر معدل التضخم السنوي عند 1.5%، وهو المستوى نفسه المسجل في يوليو.
وقال روعي كادوش، مدير الاستثمارات الرئيسي في شركة “هخشارا”، في تصريحات نقلتها صحيفة “كلكاليست”، إن توافق البيانات مع التوقعات حدّ من تأثيرها على التداولات. وتوقع أن يسجل مؤشر سبتمبر قراءة سلبية، وأن يواصل بنك إسرائيل خفض أسعار الفائدة تدريجيًا مطلع العام المقبل، مع متابعة بيانات التضخم المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي مساء اليوم، إذ تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 92% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، من 3.75% إلى 4%.
وتعززت هذه التوقعات بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وتسارع التضخم الأميركي خلال أغسطس، إلى جانب بيانات التوظيف التي أظهرت أداءً أقوى بكثير من المتوقع.
وإذا أقر الفيدرالي الزيادة، فستكون أول زيادة في أسعار الفائدة منذ يوليو 2023، بعد أن ثبت الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في اجتماعه الأخير يوم 29 يوليو.
ويواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، موقفًا معقدًا بين دعوات البيت الأبيض إلى عدم رفع الفائدة والتوجه السائد داخل البنك المركزي نحو زيادتها. وبحسب محللي مجموعة “ماكواري” المالية، فإن تصويت وورش ضد رفع الفائدة، إذا أقرته الأغلبية، قد يجعله أول رئيس للفيدرالي في التاريخ الحديث يصوّت خلافًا لرأي غالبية أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة.
ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على القرار نفسه، بل يمتد إلى التوجه المستقبلي للبنك المركزي، وما إذا كانت الزيادة المرتقبة خطوة منفردة لمواجهة الضغوط التضخمية، أم بداية سلسلة جديدة من رفع الفائدة.
ووفقًا لاستطلاع أجرته وكالة “رويترز”، يتوقع اقتصاديون رفع الفائدة مرة إضافية واحدة على الأقل بحلول نهاية مارس 2027.
وفي الوقت نفسه، تتباين آراء المؤسسات المالية بشأن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية. فقد اعتبر ريك ريدر، مدير الاستثمارات الرئيسي للسندات العالمية في شركة “بلاك روك”، في تصريحات لشبكة CNBC، أن رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لن يكون ذا تأثير كبير على التضخم، لأن بعض العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، ومنها الحرب وأسعار الطاقة وتكاليف التعليم والتأمين والرعاية الصحية، لا تستجيب بصورة مباشرة لتغيرات أسعار الفائدة.
ومن المنتظر أن توفر تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش عقب القرار مؤشرات إضافية بشأن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد ينعكس على تحركات الدولار في الأسواق العالمية والمحلية.











