
تتجه أغلب توقعات الأسواق والمحللين إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع سعر الفائدة بنسبة 0.25% خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، بعدما استقر التضخم السنوي لأسعار المستهلكين عند 3.4% في أغسطس، من دون تغيير عن يوليو، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والوقود. وارتفعت تقديرات الأسواق لاحتمال رفع الفائدة من 50% مطلع الأسبوع الماضي إلى 87% يوم الجمعة، في ظل استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على قطاعات الاقتصاد وبقاء التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
ويواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش ضغوطًا من المستثمرين والاقتصاديين لترجمة تحذيراته من التضخم إلى رفع فعلي للفائدة حفاظًا على مصداقية البنك المركزي، في مقابل مطالبة الرئيس دونالد ترامب بخفض تكاليف الاقتراض وقوله إن الولايات المتحدة يجب أن تتمتع بأدنى سعر فائدة في العالم. وسيكون رفع الفائدة، إذا أُقر، أول خلاف معلن بين وارش وترامب بعد أربعة أشهر من توليه رئاسة الفيدرالي بترشيح من الرئيس، وقبل سبعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
وصعّد ترامب ضغوطه على الفيدرالي قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة، وقال الأحد خلال وجوده في بطولة «آيرش أوبن» للغولف في أيرلندا إنه لا يعرف ما إذا كان البنك سيرفع الفائدة يوم الأربعاء، لكنه أكد أن الولايات المتحدة يجب أن تدفع أدنى سعر فائدة في العالم بصرف النظر عما تظهره بيانات التضخم والاقتصاد. ويتراوح سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية حاليًا بين 3.5% و3.75%، فيما تتوقع بنوك استثمار رفع النطاق المستهدف بمقدار 0.25% في ختام الاجتماع يوم الأربعاء.
وفي حالة رفع الفائدة، سيكون هذا أول رفع لها منذ ثلاثة أعوام وأول قرار كبير للسياسة النقدية خلال رئاسة وارش. ولا يحدد رئيس الفيدرالي الفائدة منفردًا، إذ يتخذ القرار بالتصويت ضمن لجنة السوق المفتوحة، لكن تصويته لمصلحة الرفع سيضعه في موقف مخالف علنًا لترامب. وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض كيفن هاسيت إن ترامب سيدافع عن استقلالية وارش بغض النظر عن القرار، لكنه أضاف أن الرئيس لن يكون سعيدًا إذا رفع الفيدرالي الفائدة، وأن على البنك المركزي أن يبقى بعيدًا عن التأثير في الانتخابات إذا أراد الحفاظ على استقلاليته.
ويأتي الاجتماع قبل سبعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ. وكان ترامب قد قال في 31 أغسطس إن وارش يريد فعل الصواب بشأن أسعار الفائدة، لكنه قد يواجه لجنة للسوق المفتوحة وصفها بأنها «مسيسة» و«معادية».
وغيّر «غولدمان ساكس» توقعه من تثبيت الفائدة إلى رفعها بمقدار 0.25% في سبتمبر بعد صدور بيانات التضخم وارتفاع أسعار النفط. وأبقى المصرف على توقعه بخفض الفائدة مرتين خلال 2027، لكنه أرجأ الموعد المتوقع لهما، ما يعني بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول من تقديراته السابقة. وقال الاقتصادي في «غولدمان ساكس» ديفيد ميريكل إن صناع السياسة النقدية سيأخذون في الاعتبار ردة فعل الأسواق إذا قرروا عدم رفع سعر الفائدة، بعدما دفعت تصريحات الفيدرالي المستثمرين إلى توقع هذه الزيادة بدرجة كبيرة. وأضاف أن خطاب وارش في ندوة جاكسون هول عزز توقعات رفع سعر الفائدة إذا لم تُظهر بيانات التضخم تحسنًا كافيًا، مشيرًا إلى أن بيانات أسعار المستهلكين لم تكن مقلقة، لكنها لم تكن جيدة بما يكفي لاستبعاد رفع الفائدة.
كما عدّل «جيه بي مورغان» توقعاته، مرجحًا رفع الفائدة بنسبة 0.25% في سبتمبر، ثم رفعها مجددا بالمقدار نفسه في ديسمبر. ورفع المصرف تقديره لسعر الفائدة على المدى الطويل إلى 3.25%، مستندًا إلى توقف مسار تراجع التضخم واستمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في تكاليف السلع والخدمات. وقال كبير الاقتصاديين في المصرف مايكل فيرولي إن تحذيرات وارش المتكررة من عدم التسامح مع التضخم قد تضر بمصداقية الفيدرالي إذا لم تتبعها إجراءات فعلية.
وتوقع «يو بي إس» أيضًا رفع الفائدة مرتين خلال 2026، الأولى في سبتمبر والثانية في ديسمبر، مع استمرار ضغوط الأسعار. كما رجح محللو «جيه بي مورغان ويلث مانجمنت» رفع الفائدة بمقدار 0.25% في سبتمبر بسبب استمرار التضخم وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال نائب رئيس الفيدرالي السابق روجر فيرغسون إن رفع الفائدة أصبح أكثر ترجيحًا بكثير بعد صدور بيانات أغسطس، وإن المؤشرات تتجه إلى سبتمبر باعتباره موعدًا مناسبًا للتحرك إذا أراد وارش وزملاؤه الحفاظ على المصداقية. واستبعد فيرغسون بدء سلسلة طويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد رفع الفائدة ثلاث مرات كحد أقصى لتعويض جزء من التخفيضات التي نفذها الفيدرالي خلال 2025.
في المقابل، قال كبير الاقتصاديين في «إي واي بارثينون» غريغوري داكو إن تأجيل رفع الفائدة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي يجب ألا يكون جزءًا من نقاشات صناع السياسة النقدية، كما أن حماية مصداقية الفيدرالي وحدها لا ينبغي أن تكون سببًا كافيًا لرفع الفائدة. وأكد أن القرار يجب أن يستند إلى بيانات التضخم والنمو وسوق العمل. ورجح داكو موافقة الفيدرالي على الزيادة بعد اقتناع أغلبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة بأن وتيرة تراجع التضخم غير مرضية، متوقعًا أن يستند وارش إلى موقف الأغلبية للتصويت لمصلحة الرفع.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي في 11 سبتمبر استقرار التضخم السنوي لأسعار المستهلكين عند 3.4% في أغسطس، أي أعلى بـ1.4% من النسبة التي يستهدفها الفيدرالي والبالغة 2%. كما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، زيادة شهرية أعلى قليلًا من التوقعات، ما عزز التقديرات باستمرار ضغوط الأسعار رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود. وجاءت هذه البيانات بعد أرقام أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين بأكثر من المتوقع خلال أغسطس، ما دفع عددًا من البنوك الكبرى في وول ستريت إلى تغيير توقعاتها من تثبيت الفائدة إلى رفعها.
وكان وارش قد قال في ندوة جاكسون هول الاقتصادية في 28 أغسطس إن نمو الأسعار أصبح أكثر إثارة للقلق، وإن صناع السياسة النقدية سيكون أمامهم عمل إذا لم يتراجع التضخم قريبًا. ولم تُظهر بيانات أغسطس التحسن الذي قال إنه يحتاج إلى رؤيته لتجنب رفع الفائدة، ما زاد التوقعات بأنه سيصوت لمصلحة تشديد السياسة النقدية في سبتمبر.
وإذا قرر الفيدرالي رفع سعر الفائدة، فسترتفع كلفة الاقتراض، بما يشمل قروض الرهن العقاري والسيارات وبطاقات الاعتماد وتمويل الشركات. أما إذا أبقى الفائدة من دون تغيير رغم بقاء التضخم أعلى من النسبة المستهدفة البالغة 2%، فقد تستمر الضغوط التي تدفع أسعار السلع والخدمات إلى الارتفاع. ومن المقرر أن تعلن لجنة السوق المفتوحة قرارها يوم الأربعاء 16 سبتمبر، على أن يعقد وارش بعد ذلك مؤتمرًا صحافيًا لشرح القرار وعرض توقعات الفيدرالي للتضخم وأسعار الفائدة.











