النفط والفائدة يضغطان على الأسواق.. وتل أبيب تختتم السنة العبرية بمكاسب قوية

الأربعاء, سبتمبر 16, 2026 01:13
/
/
النفط والفائدة يضغطان على الأسواق.. وتل أبيب تختتم السنة العبرية بمكاسب قوية

النفط والفائدة يضغطان على الأسواق.. وتل أبيب تختتم السنة العبرية بمكاسب قوية

أنهت الأسواق العالمية أسبوعًا متقلبًا، طغت عليه القفزة في أسعار النفط وتصاعد توقعات رفع الفائدة في الولايات المتحدة، وفقًا للمراجعة الأسبوعية للأسواق الصادرة عن IBI.
أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 535 x 75 px 1

أنهت الأسواق العالمية أسبوعًا متقلبًا، طغت عليه القفزة في أسعار النفط على خلفية التصعيد مع إيران، وتصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتجدد الضغوط التضخمية إلى واجهة اهتمام المستثمرين، وفقًا للمراجعة الأسبوعية للأسواق الصادرة عن بيت الاستثمار IBI.

وفي الوقت الذي أنهت فيه وول ستريت ومعظم البورصات الأوروبية والآسيوية الأسبوع على تراجع، كانت الصورة في تل أبيب مزدوجة: خسائر خلال الأسبوع الأخير من السنة العبرية، لكنها لم تمحُ المكاسب الكبيرة التي حققتها البورصة خلال العام، وفي مقدمتها أسهم الطاقة والتأمين والقطاع المالي.

oil

وول ستريت: أربعة أيام من الخسائر

أنهت وول ستريت أسبوع تداول قصيرًا ومتقلبًا، بدأ يوم الثلاثاء بسبب عطلة عيد العمال الأميركية. وبعد أربعة أيام متتالية من التراجعات، سجلت الأسهم تصحيحًا في نهاية الأسبوع قلّص جزءًا من الخسائر.

وفي المحصلة الأسبوعية، خسر مؤشر S&P 500 نحو 0.8%، وتراجع داو جونز بنسبة 1.6%، وانخفض ناسداك بنحو 0.7%، فيما سجل مؤشر راسل 2000، الذي يضم شركات أميركية صغيرة ومتوسطة، خسارة أكبر بلغت 2.4%.

وكان القلق بشأن أسعار الفائدة أحد أبرز العوامل التي ضغطت على الأسواق. فبيانات سوق العمل والتضخم، وبينها الارتفاع في مؤشر أسعار المنتجين، عززت توقعات المستثمرين بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة مجددًا في اجتماعه يوم الأربعاء، 16 سبتمبر.

وبنهاية الأسبوع، كانت الأسواق تسعّر احتمالًا بنسبة 87% لرفع الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، مقارنة بنحو 50% فقط قبل أسبوع.

النفط يتجاوز 107 دولارات

لكن أسعار الفائدة لم تكن مصدر القلق الوحيد. فقد عادت سوق النفط إلى قلب المشهد، مع تصاعد التوتر مع إيران واضطرابات الإمدادات.

وخلال الأسبوع، تجاوز سعر خام برنت مستوى 107 دولارات للبرميل، قبل أن يتراجع بنحو 3% يوم الجمعة إلى منطقة 104 دولارات. كما تأثرت السوق بتوقف خط أنابيب نفطي رئيسي في السعودية.

ارتفاع أسعار الطاقة لم ينعكس بالتساوي على مختلف القطاعات. أسهم شركات النفط والغاز سجلت أداءً أفضل، كما ازداد الاهتمام بأسهم الصناعات الدفاعية. في المقابل، تعرضت شركات النقل والطيران والخدمات اللوجستية لضغوط، إذ يشكل الوقود أحد أكبر بنود تكاليفها.

كما امتدت الضغوط إلى قطاعات السيارات والاستهلاك الدوري والمرافق، بينما كان أداء شركات التكنولوجيا الكبرى مختلطًا، مدعومًا جزئيًا بإطلاق منتجات جديدة من أبل وإنفيديا.

الفائدة تضغط على البيتكوين

الأجواء السلبية أثرت أيضًا على سوق العملات الرقمية. فقد هبط البيتكوين إلى أقل من 77 ألف دولار خلال الأسبوع، في وقت أثرت فيه توقعات رفع الفائدة على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

وتراجع إيثريوم بدوره إلى حوالي 2,450 دولارًا، بعد الأداء القوي الذي سجله خلال أغسطس.

لكن تراجع الأسعار لم يوقف التحركات الاستثمارية في القطاع. فقد استثمرت بورصة ناسداك نحو 100 مليون دولار في الشركة الأم لمنصة كراكن للعملات المشفرة، بهدف تطوير البنية التحتية لتداول الأسهم القائمة على الترميز الرقمي. وفي الوقت نفسه، أعلنت منصة روبن هود خطة لشراء حصة أقلية في Crypto.com بهدف توسيع نشاطها في العقود المستقبلية.

bitcoin
صورة توضيحية

 

تل أبيب: أسبوع أحمر.. وسنة قوية

في إسرائيل، كان الأسبوع الأخير من السنة العبرية ضعيفًا نسبيًا. بدأت بورصة تل أبيب الأسبوع القصير، الممتد من الاثنين إلى الخميس، بمكاسب، لكنها أنهته بيومين متتاليين من التراجعات، متأثرة بالمزاج السلبي في وول ستريت وارتفاع عوائد السندات. ولم تعقد جلسة تداول يوم الجمعة عشية رأس السنة العبرية.

وخلال الأسبوع، تراجع مؤشر تل أبيب 125 بنسبة 1.88%، وخسر تل أبيب 35 نحو 0.98%، فيما انخفض تل أبيب 90 بنسبة 1.95%. كما تراجع مؤشر البنوك بنسبة 0.81%، بينما سجل قطاع العقارات خسارة حادة بلغت 6.13%.

وجاء تراجع العقارات بعدما كانت أسهم القطاع من أبرز المستفيدين من خفض بنك إسرائيل سعر الفائدة إلى 3.25% في الأول من سبتمبر. ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه معدل التضخم السنوي في إسرائيل إلى 1.5%، أي دون منتصف نطاق هدف بنك إسرائيل.

لكن صورة الأسبوع تختلف كثيرًا عن صورة السنة العبرية بأكملها.

فخلال السنة المنتهية، قفز مؤشر تل أبيب 35 بنحو 36%، فيما ارتفع تل أبيب 90 بنسبة 13%. وعلى مستوى القطاعات، تصدرت أسهم الطاقة المكاسب بقفزة بلغت 72%، تلتها أسهم التأمين بارتفاع 70%، ثم قطاع التكنولوجيا النظيفة بنحو 62%، والقطاع المالي بنحو 40%.

 

بورصة تل أبيب
بورصة تل أبيب

 

أوروبا تحت ضغط النفط والفائدة

لم تكن الصورة أفضل كثيرًا في أوروبا، حيث سجلت البورصات الرئيسية أسوأ أسبوع لها منذ يوليو.

وتراجع مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنسبة 2.14% خلال الأسبوع، وخسر مؤشر داكس الألماني 2.63%، فيما انخفض كل من فوتسي البريطاني وكاك الفرنسي بنحو 2%.

وجاءت الخسائر في ظل ضغوط جيوسياسية واقتصادية، إلى جانب قرار البنك المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 2.5%. ويخشى البنك من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء التضخم عند مستويات أعلى من المتوقع، وأن تنتقل زيادة تكاليف الطاقة لاحقًا إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

كما تعرضت أسهم التكنولوجيا والنمو لضغوط، إذ تُعد هذه الشركات أكثر حساسية لارتفاع أسعار الفائدة.

آسيا تتراجع.. واليابان الاستثناء

سادت الأجواء الحذرة أسواق آسيا خلال الأسبوع، مع القلق من ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات واحتمالات رفع الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، فيما تفاوت أداء المؤشرات الرئيسية بين الأسواق.

فقد أنهى مؤشر نيكاي 225 الياباني الأسبوع مرتفعًا بنسبة 0.38%، رغم هبوطه 1.9% في جلسة الجمعة. في المقابل، تراجع مؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 1.07%، بينما هبط هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 2.7%.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع انعقاد قمة دول BRICS في الهند، وسط تنافس متزايد بين الصين والهند على النفوذ الاقتصادي والسياسي في الدول النامية.

جبهة جديدة بين واشنطن وأوتاوا

وإلى جانب النفط والفائدة، برز خلال الأسبوع عامل اقتصادي آخر قد يستحق المتابعة في الفترة المقبلة: تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بعد انهيار المحادثات التجارية بين البلدين.

وأعلنت كندا في 8 سبتمبر تطبيق رسوم جمركية انتقامية على نحو 700 منتج أميركي، بقيمة إجمالية تبلغ 26.7 مليار دولار كندي، أي نحو 20 مليار دولار أميركي.

وتتراوح الرسوم الجديدة بين 15% و50%، وتشمل مضاعفة الرسوم على واردات الصلب والألومنيوم الأميركية إلى 50%، إلى جانب منتجات أخرى من بينها الألبان والأجهزة المنزلية والملابس والأثاث والأغذية المجمدة.

ورد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإعلان عن حظر كامل للواردات من كندا، من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر، بحسب المراجعة.

وتزداد أهمية التصعيد بالنسبة إلى الاقتصاد الكندي نظرًا إلى أن نحو 70% من صادرات البلاد تتجه إلى السوق الأميركية. كما أن الترابط الكبير بين سلاسل التوريد في البلدين يعني أن استمرار المواجهة قد ينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية ومواد البناء والمواد الغذائية. وحتى الآن، لم يُحدد موعد جديد لاستئناف المحادثات التجارية.

وبذلك، تدخل الأسواق أسبوعًا جديدًا وهي أمام مجموعة من مصادر عدم اليقين في الوقت نفسه: نفط عند مستويات مرتفعة، توقعات متزايدة برفع الفائدة الأميركية، ضغوط تضخمية في أوروبا، وتوترات تجارية جديدة في أميركا الشمالية. وفي تل أبيب، ورغم التراجع الأسبوعي الأخير، تنتهي السنة العبرية بصورة مختلفة تمامًا، بعد مكاسب قوية قادتها قطاعات الطاقة والتأمين والمال.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content