
سجلت إسرائيل في اختبارات PISA لعام 2025 أسوأ نتائج في تاريخ مشاركتها في الاختبارات منذ عام 2000 في الرياضيات والقراءة والعلوم. وانخفض متوسط نتائجها في هذه الأقسام الثلاثة بـ29 نقطة مقارنة بـ2022، وهو ثاني أكبر تراجع بين 75 دولة بعد لاتفيا. وجاءت إسرائيل في الخُمس الأدنى من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في الأقسام الثلاثة.
في الرياضيات، حصل الطلاب الإسرائيليون على 433 نقطة، مقارنة بـ458 نقطة في 2022، بانخفاض 25 نقطة، وهو ثاني أكبر تراجع عالميًا بعد مالطا. وكانت أفضل نتيجة حققتها إسرائيل في الرياضيات هي 470 نقطة عام 2015، بينما كانت أضعف نتيجة سابقة هي 442 نقطة عام 2006. وتقل النتيجة الحالية بـ30 نقطة عن متوسط دول الـOECD البالغ 463 نقطة. وتراجعت إسرائيل من المرتبة 38 إلى 43 عالميًا، ومن المرتبة 31 إلى 33 بين 38 دولة من دول الـOECD.
في العلوم، حصلت إسرائيل على 442 نقطة، مقارنة بـ465 نقطة في 2022، بانخفاض 23 نقطة، وهو ثالث أكبر تراجع عالميًا. وكانت أفضل نتيجة لإسرائيل هي 470 نقطة عام 2012، فيما سجلت 454 نقطة عام 2006، وكانت تلك أضعف نتيجة سابقة. وتقل نتيجة 2025 بـ40 نقطة عن متوسط نتائج دول الـOECD البالغ 482 نقطة. وتراجعت إسرائيل من المرتبة 37 إلى 43 عالميًا، ومن المرتبة 30 إلى 32 بين دول الـOECD.
وفي القراءة، سجلت إسرائيل أكبر تراجع في نتائجها، من 474 نقطة عام 2022 إلى 436 نقطة عام 2025، بانخفاض 38 نقطة، وهو ثاني أكبر تراجع في العالم بعد لاتفيا. وكانت أفضل نتيجة لإسرائيل هي 486 نقطة عام 2012، بينما كانت أسوأ نتيجة سابقة هي 439 نقطة عام 2006. وتراجعت إسرائيل من المرتبة 30 إلى 37 عالميًا، ومن المرتبة 23 إلى 31 بين دول الـOECD.
وتفاقمت نسبة الطلاب الذين لم يصلوا إلى المستوى 2، وهو الحد الأدنى في تصنيف PISA. ففي الرياضيات ارتفعت النسبة من 37% عام 2022 إلى 46% عام 2025، مقابل 34% في دول الـOECD، بينما انخفضت نسبة المتفوقين في المستويين 5 و6 من 8% إلى 5%، مقابل 8% في دول الـOECD. وفي العلوم ارتفعت نسبة الطلاب الذين لم يصلوا إلى المستوى 2 من 32% إلى 40%، مقابل 25% في دول الـOECD، وانخفضت نسبة المتفوقين من 6% إلى 4%، مقابل 7%. وفي القراءة ارتفعت نسبة الطلاب الذين لم يصلوا إلى المستوى 2 من 30% إلى 41%، مقابل 31% في دول الـOECD، بينما انخفضت نسبة المتفوقين من 11% إلى 5%، مقابل 6%.
وتُظهر المقارنات الدولية ضعف نسبة الطلاب المتفوقين الإسرائيليين بصورة خاصة. ففي الرياضيات بلغت نسبة الطلاب المتوفقين في المناطق الحضرية في الصين 54%، وفي سنغافورة 37%، وتايوان 32%، وماكاو 29%، وكوريا الجنوبية 23%، واليابان 22%، وهونغ كونغ 21%. وفي العلوم، كانت نسبة الطلاب الذين لم يصلوا إلى المستوى 2 تحت الـ15% فقط في ماكاو والمناطق الحضرية في الصين وسنغافورة وإستونيا واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية. وفي إسرائيل كانت نسبة المتفوقين في المجالات الثلاثة من بين الأدنى، واحتلت إسرائيل المرتبة 31 من 35 دولة في عدد المتفوقين.
أُجريت اختبارات PISA عام 2025 في 91 دولة وشارك فيها أكثر من 760 ألف طالب. وفي إسرائيل شارك 7,355 طالبًا من 215 مدرسة، وهم يمثلون 141 ألف طالب تبلغ أعمارهم 15 عامًا، ومعظمهم في الصف الثامن. ويهدف الاختبار إلى قياس قدرة الطلاب على تطبيق ما تعلموه والاستعداد للحياة العملية، وليس اختبار الحفظ كما هو الحال في امتحانات البجروت.

أسباب التراجع
وجاءت هذه النتائج في وقت ارتفعت فيه ميزانية وزارة التعليم بشكل كبير. ففي عام 2000 بلغت الميزانية 20 مليار شيكل، بينما وصلت إلى 90.7 مليار شيكل عام 2025، ثم إلى 99 مليار شيكل عام 2026. وبين 2022 و2025 ارتفعت الميزانية بـ20 مليار شيكل سنويًا، أي بزيادة قدرها 30%، بينما ارتفع عدد الطلاب 4% فقط. وفي 2026 وصلت ميزانية وزارة التعليم إلى 99 مليار شيكل، مقارنة بـ70.7 مليار شيكل في 2022، أي أنها ارتفعت بنسبة 40%. ورغم هذه الزيادة الكبيرة في الميزانية، عادت نتائج الطلاب إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل 20 عامًا. ووفق “الهيئة الوطنية للقياس والتقويم في التعليم”، يقل مستوى الطلاب في إسرائيل عن متوسط دول الـOECD بما يعادل سنة إلى سنتين من الدراسة.
ومن أبرز المشكلات التي يواجهها قطاع التعليم في البلاد نقص المعلمين وتراجع مؤهلاتهم، فوفق دائرة الإحصاء المركزية، هناك قرابة 31 ألف معلم يدرّسون العلوم والرياضيات والإنجليزية واللغة من دون تأهيل مناسب. وأظهر المسح المصاحب لاختبارات PISA أن 50% من الطلاب الإسرائيليين يتعلمون في مدارس تعاني نقصًا في المعلمين، وأن إسرائيل جاءت في المرتبة الثالثة بين الدول التي تلجأ إلى معلمين غير مؤهلين بشكل جيّد للتدريس. وتشمل المشكلات أيضًا المناهج القديمة، واكتظاظ الصفوف، وكثرة ساعات التدريس، والبيروقراطية، وغياب الاستقلالية لدى المعلمين والمديرين، ونقص المواد التعليمية الرقمية، ومشكلات البنية التحتية.
وتخصص وزارة التعليم 90% من ميزانيتها لرواتب المعلمين. وكان آخر اتفاق كبير لرفع أجور معلمي المدارس الابتدائية في 2022، لكنه لم يركز بما يكفي على رفع أجور المعلمين المبتدئين لجذب معلمين جدد، ولم يؤدِ إلى حل مشكلة النقص في المعلمين أو إلى تحسين نوعيتهم. ويبلغ الإنفاق الإسرائيلي 12.3 ألف دولار سنويًا لكل طالب، مقابل 13.5 ألف دولار في دول الـOECD.
وتظهر أيضًا فروق في توزيع ميزانية التعليم. ففي المدارس الثانوية، كانت حصة الطالب في التعليم الرسمي الديني عام 2024 أعلى بـ26% من حصة الطالب في التعليم الرسمي باللغة العبرية، وأعلى بـ40% من حصة الطالب العربي. وفي المرحلة الإعدادية التي يُجرى فيها اختبار PISA، كانت حصة الطالب في التعليم الرسمي الديني أعلى بـ18% من الطالب في التعليم الرسمي باللغة العبرية وبـ8% من الطالب العربي.
وتعرضت وزارة التعليم ووزيرها يوآف كيش لانتقادات بسبب ترتيب الأولويات. فقد ركزت الوزارة على زيادة ميزانيات التعليم الحريدي والديني، وتدريس مادة «التراث»، وتوزيع كتب التوراة وتنظيم جولات في المستوطنات، في وقت تتركز فيه مشكلات التحصيل الأساسية في العلوم والرياضيات واللغة والإنجليزية.
في المقابل، حمّل وزير التعليم يوآف كيش الحرب مسؤولية الاختبارات، بسبب “إجلاء الطلاب من منازلهم، وانتقالهم بين المدارس، وإغلاق مؤسسات تعليمية وإعادة فتحها، واضطراب الدراسة”.











