روسيا، إيران والإمارات: “أساطيل الظل” تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية

الخميس, سبتمبر 3, 2026 11:04
/
/
روسيا، إيران والإمارات: “أساطيل الظل” تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية

روسيا، إيران والإمارات: “أساطيل الظل” تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
AMELIE 2 NS CHAMPION 51029047276
حاملة نفط روسية صنفتها واشنطن على أنها جزء من أسطول الظل الروسي، الصورة: ويكيميديا

 

تشكّل “أساطيل الظل” جزءًا هامًا من تجارة النفط العالمية، وهي ناقلات نفط تعمل بطرق غير تقليدية لإخفاء مسار الشحنات أو هوية الجهات التي تقف وراءها، أو لتجاوز العقوبات والقيود المفروضة على تجارة النفط. وتشير التقديرات إلى أن عددها يتراوح بين 1,200-1,600 ناقلة تعمل ضمن هذا القطاع حول العالم، بينها شبكات مرتبطة بإيران وروسيا، إضافة إلى ناقلات تستخدمها الإمارات لأسباب مختلفة تتعلق بحماية تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

تمتلك إيران أسطولًا يضم 170 ناقلة تقريبًا، وطورت خلال سنوات العقوبات خبرة واسعة في إخفاء تحركات السفن، بما في ذلك تغيير إشارات أجهزة التتبع، ونقل النفط من سفينة إلى أخرى، وإيصاله إلى مصاف مستقلة في الصين. وتستخدم هذه الأساليب لتصدير النفط رغم القيود المفروضة عليها والوصول المحدود إلى النظام المالي العالمي.

وتستخدم روسيا 176 ناقلة ظل، وتشكل هذه السفن أكثر من نصف الناقلات التي تشارك في نقل نفطها. وتعتمد موسكو على شراء ناقلات قديمة من خلال شبكات من الشركات المسجلة في دول مختلفة، كما تغيّر بعض السفن الأعلام التي تبحر تحتها وتُسجّل في دول تسهّل هذه الإجراءات، مثل الكاميرون وغينيا الاستوائية. ويساعد ذلك روسيا على الاستمرار في تصدير النفط، وخصوصًا إلى الأسواق الآسيوية، بعيدًا عن جزء من الرقابة والعقوبات الغربية.

أما الحالة الإماراتية فتختلف عن إيران وروسيا. فقد استعانت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” بناقلات نفط عملاقة من شركة الملاحة الكورية الجنوبية Sinokor لضمان استمرار نقل النفط عبر مضيق هرمز في ظل المخاطر الأمنية. وشملت الإجراءات إطفاء أجهزة تتبع السفن في بعض الرحلات، والإبحار في ساعات متأخرة، ونقل النفط بين السفن في مياه خليج عمان.

وتلعب مناطق في الخليج العربي وخليج عمان دورًا رئيسيًا في هذه العمليات، إذ يمكن نقل النفط مباشرة من ناقلة إلى أخرى في مناطق بعيدة عن الممرات البحرية المزدحمة. والهدف في الحالة الخليجية هو الحفاظ على تدفق الإمدادات وتقليل خطر توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز في حال تصاعد التهديدات الأمنية.

وبهذا يوجد فرقًا بين الناقلات التي تستخدمها الإمارات وأساطيل الظل التابعة لإيران وروسيا. فالنفط الذي تنقله الإمارات أو تنقله لمصلحة دول مثل العراق والكويت والبحرين وقطر غير خاضع للعقوبات الأمريكية، ويمكن بيعه وتسوية مدفوعاته عبر البنوك ونظام “سويفت”. أما إيران وروسيا فتستخدمان أساطيل الظل أساسًا لنقل نفط يخضع لعقوبات أو قيود تحد من وصوله إلى الأسواق والنظام المالي العالمي.

وتلجأ الإمارات إلى هذه الوسائل لحماية صادرات النفط من تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية والتهديدات التي قد تتعرض لها السفن في المنطقة، وليس للالتفاف على حظر مفروض على نفطها. وتتم حركة هذه السفن في ظل تنسيقات أمنية مع البحرية الأمريكية ومع دول المنطقة التي تطل على المضيق، بينها سلطنة عمان، بهدف الحفاظ على ممر آمن عبر مضيق هرمز واستمرار وصول النفط إلى الأسواق.

لكن أساطيل الظل تواجه مخاطر متزايدة. فقد شددت الولايات المتحدة ضغوطها على صادرات النفط الإيرانية ضمن حملة أطلق اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي”، وأدت هذه الضغوط إلى تعطيل حركة الناقلات في الموانئ الإيرانية الرئيسية، ما دفع عشرات الناقلات الفارغة إلى التوقف قبالة سواحل سريلانكا.

كما عادت القرصنة الصومالية لتشكل خطرًا على السفن التي تعمل خارج منظومات الحماية البحرية التقليدية،حيث تم اختطاف الناقلة الإيرانية “سيبو 1″، الخاضعة للعقوبات الأميركية، قبالة سواحل اليمن. وتزداد المخاطر أيضًا بسبب تقادم عدد كبير من ناقلات الظل، إذ يتجاوز عمر بعض السفن 20 عامًا، إضافة إلى عدم تمتع بعضها بتأمين بحري موثوق. ويرفع ذلك احتمالات الحوادث والتسرب النفطي ويزيد تكاليف التشغيل والتأمين.

ومن شأن ازدياد المخاطر الأمنية والقيود المفروضة على حركة الناقلات أن يرفع تكاليف نقل النفط وتأمين السفن في الخليج. وقد تستفيد شركات النقل والتأمين المستعدة للعمل في هذه الظروف من ارتفاع الأسعار، في ظل استمرار حاجة الدول المنتجة إلى وسائل بديلة لضمان وصول صادراتها النفطية إلى الأسواق.

IBI SMART 535 x 75 px 1

مقالات مختارة

Skip to content