
هددت شركة قطارات إسرائيل بمقاضاة تطبيق Better Rail، الذي يعرض مواعيد القطارات والتغييرات في الرحلات، بعد خلاف بين الطرفين حول طريقة حصوله على المعلومات. لكن التهديد القانوني جاء بنتيجة عكسية، إذ زاد انتشار التطبيق بسرعة، وقفز عدد تنزيلاته إلى أكثر من 10,000، ووصل إلى المرتبة الأولى في App Store في البلاد.
Better Rail هو تطبيق مجاني ومفتوح المصدر يعمل منذ 5 سنوات، ولا يتضمن إعلانات ولا يهدف إلى الربح. وكان التطبيق يحصل على معلوماته من الأنظمة الرقمية التابعة لشركة قطارات إسرائيل، حيث يعرض لمستخدميه معلومات محدثة عن مواعيد القطارات، وإلغاء الرحلات، وتغيير الأرصفة، وذلك بشكل مرتب ومبسّط، وهو ما جعل العديد من المستخدمين يقيمونه في متاجر التطبيقات بأنه “أفضل من التطبيق الأصلي” و”بديل رائع له” .
لكن قبل شهرين ونصف، قررت شركة قطارات إسرائيل وقف إمكانية وصول التطبيق إلى هذه المعلومات التي توفرها أنظمتها. وأبلغ قسم التكنولوجيا في الشركة مطوري Better Rail بأن بعض الواجهات التي كانوا يستخدمونها لم تكن مخصصة لاستخدام جهات خارجية، وطلب منهم التوقف عن استخدامها والحصول على معلومات القطارات من وزارة المواصلات بدلًا منها.
بدأ التطبيق في يوليو بالاعتماد على معلومات وزارة المواصلات بدلًا من الاتصال المباشر بأنظمة شركة قطارات إسرائيل. لكن مطوريه قالوا إن معلومات الوزارة لا تُحدّث دائمًا بالسرعة الكافية، وخصوصًا في حالات إلغاء القطارات أو تغيير الأرصفة، ما أدى إلى تدني دقة المعلومات التي يعرضها التطبيق لمستخدميه في بعض الحالات.
رغم أن مطوري Better Rail بدأوا بالفعل بالاعتماد على معلومات وزارة المواصلات، أرسلت شركة قطارات إسرائيل في بداية أغسطس رسالة تحذير قانونية هددت فيها باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم. واتهمتهم باختراق أنظمتها من دون تصريح، وتجاوز الاستخدام المسموح به، وانتهاك شروط الاستخدام، واستخدام معلومات تعتبرها الشركة “أسرارًا تجارية وملكية فكرية”.
كما ادعت قطارات إسرائيل أن اعتماد تطبيق Better Rail في عمله على أنظمتها سببت ضغطًا وأعطالًا في خدماتها الرقمية، وأدت إلى أضرار بمئات آلاف الشواكل. وطالبت الشركة Better Rail بوقف استخدام معلوماتها، وحذف المعلومات التي حصلوا عليه، وشرح الطريقة التي يستخدمونها للحصول على المعلومات، وإزالة التطبيق من متاجر التطبيقات والمنصات المختلفة. كما طلبت معلومات عن أي أرباح حققها التطبيق، تمهيدًا لبحث إمكانية المطالبة بتعويض مالي.
ويرفض مطورو Better Rail هذه الاتهامات، حيث أكدوا إنهم لم يخترقوا أنظمة الشركة ولم يتجاوزوا أي وسيلة حماية، مؤكدين أن معلومات مواعيد القطارات كانت متاحة عبر الإنترنت من دون تسجيل دخول أو كلمة مرور أو الحصول على إذن مسبق. كما طالبوا شركة قطارات إسرائيل بعرض التقارير والبيانات التي تستند إليها في اتهامهم بالتسبب في أعطال تقنية وأضرار مالية.

ويؤكد المطورون أن Better Rail مشروع غير ربحي. وخلال 5 سنوات، تلقى التطبيق 2,000 شيكل فقط كتبرعات من المستخدمين، وهو مبلغ لا يغطي تكاليف الصيانة وآلاف ساعات العمل التي استُثمرت في تطويره، بحسب مطوري التطبيق.
وتوجه محامي Better Rail إلى وزارة المواصلات والمستشارة القضائية للحكومة والهيئة القطرية للمواصلات العامة، مطالبًا بمراجعة الموقف القانوني لشركة قطارات إسرائيل. كما اعترض على مطالبة شركة حكومية بملكية حصرية للمعلومات تتعلق بمواعيد الخدمات العامة.
بعد نشر تفاصيل التهديد القانوني على شبكات التواصل الاجتماعي، ارتفع عدد تنزيلات Better Rail بشكل كبير. ففي السابق، لم تتجاوز أعداد تحميل التطبيق 200 تنزيل في الأسبوع، لكن عدد التنزيلات ارتفع بعد انتشار القضية إلى 8,000 تنزيل جديد. وارتفع إجمالي التنزيلات من 5,000 خلال 5 سنوات إلى أكثر من 10,000، ووصل إلى المرتبة الأولى في قائمة التطبيقات الأكثر تنزيلًا في App Store في البلاد، متقدمًا على Google Maps وWaze.
وتقول شركة قطارات إسرائيل إن مواعيد القطارات ومساراتها ومعلومات الخدمة متاحة للجمهور عبر موقعها وتطبيقها الرسميين. لكنها تشترط على أي تطبيق خارجي يريد استخدام هذه المعلومات أن يحصل عليها من قاعدة البيانات التي توفرها وزارة المواصلات، بدلًا من الاتصال مباشرة بأنظمتها.











