الأكبر بتاريخ اليونان وتبلغ 3.6 مليار دولار: صفقة دفاع جوي مع إسرائيل وسط تصاعد التوتر مع تركيا

الثلاثاء, سبتمبر 1, 2026 16:29
/
/
الأكبر بتاريخ اليونان وتبلغ 3.6 مليار دولار: صفقة دفاع جوي مع إسرائيل وسط تصاعد التوتر مع تركيا

الأكبر بتاريخ اليونان وتبلغ 3.6 مليار دولار: صفقة دفاع جوي مع إسرائيل وسط تصاعد التوتر مع تركيا

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
WhatsApp Image 2026 08 31 at 11.22.11 c5haw0
مشهد توقيع الصفقة، الصورة: المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي

 

وقّعت إسرائيل واليونان أمس الاثنين صفقة بقيمة 3.1 مليار يورو، أي 3.6 مليار دولار، لتزويد أثينا بثلاث منظومات للدفاع الجوي ضمن برنامج «درع أخيل». وتُعدّ الصفقة من أكبر صفقات التسليح في تاريخ اليونان، وهي أكبر من صفقة «حيتس 3» مع ألمانيا التي شملت منظومة واحدة بقيمة 3.5 مليار دولار. ووقّع الاتفاق في تل أبيب المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية أمير برعام، على أن تُسلَّم المنظومات خلال 35 شهرًا.

تشمل الصفقة منظومات «مقلاع داود» وSPYDER من إنتاج رافائيل، وBARAK MX من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية، لتوفير دفاع متعدد الطبقات ضد الصواريخ الباليستية والطائرات والطائرات المسيّرة. وهذه هي المرّة الأولى التي تبيع فيها وزارة الدفاع إلى دولة أخرى منظومة دفاع جوي متكاملة مخصّصة للتعامل مع هذا التنوع من التهديدات.

وتأتي الصفقة في ظل تصاعد الخلاف العسكري والسياسي بين اليونان وتركيا في بحر إيجه. فقد أقلعت مقاتلتان يونانيتان من طراز F-16 الجمعة لاعتراض طائرة تركية مسيّرة كانت تحلّق قرب جزيرتي ساموثراكي وليمنوس. وتقع الجزيرتان قرب تركيا وهما جزء من خلاف أوسع بين أنقرة وأثينا بشأن الحدود البحرية. وقبل أسبوعين أصدرت تركيا مرسومًا رئاسيًا لإنشاء «متنزهات بحرية وطنية» في مناطق تشمل الجزر المتنازع على وضعها، وهي خطوة تعتبرها اليونان محاولة تركية لفرض واقع جديد في المناطق البحرية المختلف عليها.

وفي المقابل، تخطط اليونان لإنشاء قاعدة جديدة للطائرات المسيّرة في رودس. وقالت وزارة الدفاع التركية إن إنشاء القاعدة في جزيرة قريبة من تركيا سيخرق وضع الجزيرة المنزوع السلاح، وقد يضر بالاستقرار في بحر إيجه وبالعلاقات بين البلدين. وفي اليوم نفسه الذي أرسلت فيه تركيا المسيّرة قرب الجزر اليونانية، أثارت خطبة موحدة أعدّتها رئاسة الشؤون الدينية التركية للمساجد جدلًا واسعًا، بعدما تضمنت دعوة إلى «الجهاد بالأيدي والألسنة والأموال» وربطت ذلك بالدفاع عن الوطن.

كما صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطابه ضد إسرائيل، ووصف الصهيونية بأنها «أيديولوجيا راديكالية واحتلالية وإبادية»، وقال إنها تهدد ليس فقط جيران إسرائيل بل أيضًا من يدافعون عن السلام الإقليمي والقيم الإنسانية. وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية باتهام أردوغان بالتحريض ضد إسرائيل، وانتقدت سياساته الداخلية والإقليمية وعلاقته بحماس. وتعكس هذه التصريحات استمرار التوتر السياسي بين أنقرة وتل أبيب بالتوازي مع التنافس التركي-اليوناني.

وفي تطور منفصل، تسلّم الجيش اللبناني في مرفأ بيروت شحنة عسكرية من اليونان شملت 13 ناقلة جنود مدرعة قديمة من طراز M-113 وعشر شاحنات. وهذه هي الشحنة اليونانية الثانية إلى الجيش اللبناني بعد شحنة مماثلة في كانون الثاني، وقد قُدمت المعدات كمساعدات للجيش اللبناني.

وتنسجم الصفقة مع توجه إسرائيلي لتوسيع التعاون العسكري مع دول ترى فيها إسرائيل شريكة في المصالح الإقليمية. وكان أمير برعام قد تحدث قبل شهرين عن إمكان إقامة إطار أوسع يمتد من الهند مرورًا بالإمارات إلى اليونان وقبرص. وتنظر إسرائيل إلى اليونان بوصفها إحدى بواباتها إلى أوروبا، وتسعى من خلال الصفقة إلى توسيع صادراتها العسكرية وربط شركات يونانية بالإنتاج، إلى جانب توسيع قدرات التصنيع داخل إسرائيل وخارجها. ويتزامن ذلك مع مفاوضات تجريها وزارة الدفاع مع الإدارة الأميركية بشأن مذكرة التفاهم المقبلة للمساعدات الأميركية، التي يُفترض أن يبدأ العمل بها في 2029.

وترى إسرائيل أيضًا أن الصفقة قد تفتح الباب أمام صفقات تسليح إضافية في أوروبا، في وقت تعمل فيه دول أوروبية على زيادة قدراتها العسكرية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. ويتعزز هذا التوجه بحسب صحيفة غلوبس في ظل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعية إلى إبقاء جزء أكبر من الإنتاج العسكري داخل الولايات المتحدة. وتأمل الشركات العسكرية الإسرائيلية أن يدفع النموذج اليوناني دولًا أخرى في حلف الناتو إلى شراء منظومات مماثلة، رغم الانتقادات السياسية الموجهة إلى إسرائيل في أوروبا. وفي هذا السياق، تبرز فنلندا، بحسب الصحيفة، مثالًا على استمرار الشراكات العسكرية الإسرائيلية في القارة، حيث تشترك في حدود برية مع روسيا.

وقد يمتد التعاون بين إسرائيل واليونان وقبرص مستقبلًا إلى إنشاء إطار جوي مشترك، عبر ربط أجهزة الاستشعار والرادارات ومراكز القيادة والسيطرة بما يسمح للدول الثلاث برصد الأهداف الجوية وتتبعها بصورة مشتركة. ويرى الجانب الإسرائيلي أن هذا التعاون قد يكتسب أهمية إضافية في ظل التوتر العسكري مع تركيا.

وقال أمير برعام إن صفقة «درع أخيل» تخدم استراتيجية وزارة الدفاع القائمة على توسيع الصادرات العسكرية لدعم قدرات الجيش الإسرائيلي، وزيادة خطوط الإنتاج والمخزون وتعزيز الصناعات العسكرية والاقتصاد. كما صرّحت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية إن الطلب الأوروبي على قدرات الرصد والاعتراض يتزايد، وإن منظومات BARAK MX والرادارات متعددة المهام التابعة لها تعمل بالفعل في عدد من الدول الأوروبية. وأكدت رافائيل أن اليونان ستعتمد «مقلاع داود» وSPYDER ومنظومات القيادة والسيطرة التابعة لها ضمن البنية الأساسية للدفاع الجوي متعدد الطبقات.

IBI SMART 1140x140 1

مقالات مختارة

Skip to content