أزمة النفط تدفع مبيعات السيارات الكهربائية إلى رقم قياسي عالمي

الإثنين, أغسطس 24, 2026 01:36
/
/
أزمة النفط تدفع مبيعات السيارات الكهربائية إلى رقم قياسي عالمي

أزمة النفط تدفع مبيعات السيارات الكهربائية إلى رقم قياسي عالمي

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
1024px SGP Singapore Private Jaecoo 7 PHEV SNX9133X 2025 08 24
سيارة كهربائية، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز إلى تسريع توجه المستهلكين والحكومات نحو السيارات الكهربائية في مناطق واسعة من العالم، بعدما ارتفعت أسعار النفط والبنزين وأصبحت تكاليف الوقود عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء، في وقت تتجه فيه حصة السيارات الكهربائية من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة عالميًا إلى مستوى قياسي.

ووفق توقعات وكالة الطاقة الدولية، ستشكل السيارات الكهربائية، بما يشمل السيارات العاملة بالكامل بالبطاريات والسيارات الهجينة القابلة للشحن، 29% من جميع السيارات الجديدة المباعة عالميًا خلال عام 2026، مقارنة بـ4% فقط عام 2020. وفي المقابل، يُتوقع أن تنخفض مبيعات السيارات التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي خلال العام الحالي إلى أدنى مستوى لها منذ بداية العقد الأول من الألفية.

ولا تقتصر الزيادة في مبيعات السيارات الكهربائية على أكبر سوقين عالميين، الصين والولايات المتحدة، بل ظهرت بشكل واضح في أسواق أخرى. فقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا بأكثر من 5 مرات خلال النصف الأول من العام، كما تضاعفت حصتها تقريبًا في أسواق مثل أستراليا وكولومبيا وكوريا الجنوبية منذ اندلاع الحرب.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 25%. وخلال الفترة نفسها، تضاعفت تقريبًا مبيعات السيارات الكهربائية في أستراليا والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ولا تعود هذه الزيادة بالكامل إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ تتأثر المبيعات أيضًا بالسياسات الحكومية، والوضع الاقتصادي، وتوفر طرازات جديدة، لكن ارتفاع أسعار الوقود دفع عددًا من المستهلكين إلى إعادة التفكير في خياراتهم.

وأظهر تحليل لشركة “بلومبيرغ إن إي إف” ارتفاعًا كبيرًا في عمليات البحث عن السيارات الكهربائية منذ بداية الحرب، خصوصًا في الدول التي شهدت أكبر ارتفاعات في أسعار الوقود. وقال المحلل في الشركة أندرو غرانت إن بعض المستهلكين ربما قدموا موعد شراء سيارة كهربائية كانوا يخططون لها مسبقًا، لكنه توقع أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المبيعات أكثر مما كانت ستسجله في الظروف العادية.

كما أعلنت أكثر من 12 حكومة إجراءات جديدة لدعم السيارات الكهربائية منذ اندلاع الحرب، وفق وكالة الطاقة الدولية. وتشمل هذه الإجراءات حوافز ضريبية، وبرامج لاستبدال السيارات التقليدية، وخفض رسوم الاستيراد، بهدف تقليل الاعتماد على واردات النفط المكلفة وتعزيز أمن الطاقة.

ورغم هذا النمو العالمي، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية في أكبر سوقين للسيارات في العالم. ففي الصين، التي تستحوذ على قرابة نصف مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا، أدى ضعف الاقتصاد وتقليص الدعم الحكومي إلى الضغط على إجمالي مشتريات السيارات، رغم استمرار ارتفاع حصة السيارات الكهربائية من السوق. وفي الولايات المتحدة، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية خلال فصل الربيع بعد أن أنهى الجمهوريون في الكونغرس العام الماضي الإعفاء الضريبي الخاص بهذه السيارات، والذي كان يبلغ 7500 دولار لكل سيارة.

في المقابل، تستفيد شركات السيارات الكهربائية الصينية من ارتفاع الطلب في الأسواق الخارجية. ووفق وكالة الطاقة الدولية، صدّرت الشركات الصينية نحو 2.4 مليون سيارة كهربائية خلال النصف الأول من عام 2026، وهو رقم يقترب من إجمالي صادراتها خلال عام 2025 بأكمله. وتسيطر السيارات الكهربائية الصينية على أكثر من 80% من مبيعات السيارات الكهربائية المستوردة في الأرجنتين وأستراليا وإندونيسيا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، ما يعكس توسع حضور الشركات الصينية خارج السوق المحلية.

وترى وكالة الطاقة الدولية أن أزمة النفط عززت جاذبية السيارات الكهربائية، لأنها تساعد على تقليل الاعتماد على النفط وخفض تكاليف التشغيل. وتزداد أهمية ذلك لأن وسائل النقل البرية كالسيارات والشحنات تستهلك قرابة نصف النفط المستخدم عالميًا، ما يجعل السيارات الكهربائية خيارًا مرتبطًا أيضًا بأمن الطاقة وليس بالبيئة فقط.

وقد يؤدي انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط إلى إبطاء نمو مبيعات السيارات الكهربائية على المدى القصير، بسبب تراجع الضغط على أسعار الوقود. لكن انخفاض أسعار البطاريات قد يبقي على زخم النمو في السنوات المقبلة.

ويرى أندرو غرانت أن انخفاض أسعار البطاريات يمكن أن يغيّر خلال 3 إلى 5 سنوات الفارق الحالي في سعر الشراء بين السيارات الكهربائية والسيارات التقليدية، خصوصًا أن السيارات الكهربائية تتمتع أصلًا بتكاليف أقل في الوقود والصيانة طوال فترة استخدامها.

IBI SMART 535 x 75 px 1

مقالات مختارة

Skip to content