
استحوذت شركة Molex الأميركية على شركة “تيراماونت” (Teramount)، التي أسسها الدكتور هشام طه برفقة آفي يسرائيل، في صفقة قُدرت بأكثر من 400 مليون دولار. وأصبحت الشركة، التي تتخذ من القدس مقرًا لها، المسؤولة عن أعمال البحث والتطوير التابعة لـMolex في مجال تقنيات الربط البصري (Optical interconnect) بين الشرائح الإلكترونية.
وُلد الدكتور هشام طه في قرية البعينة في الجليل الأسفل، وهو الخامس بين ثمانية أشقاء، وأول فرد في عائلته يلتحق بالتعليم الأكاديمي. وفي بداية التسعينيات، عمل عامل بناء لتمويل دراسته الجامعية، في وقت كان فيه معظم الخريجين العرب بتخصصات الفيزياء يتجهون إلى العمل في التدريس، إذ لم تكن أمامهم فرص تُذكر في قطاع التكنولوجيا. وخلال دراسة الماجستير في الجامعة العبرية عام 2000، تعرّف إلى الدكتور آفي يسرائيل، حيث عملا معًا في مختبر للبصريات ضمن قسم الفيزياء التطبيقية، ثم واصلا دراسة الدكتوراه، قبل أن يؤسسا معًا شركة تيراماونت عام 2014.
هدفت الشركة عند انطلاقتها إلى تطوير تقنية تتيح نقل البيانات بين الشرائح الإلكترونية باستخدام الضوء بدلًا من الإشارات الكهربائية والأسلاك النحاسية، بهدف زيادة سرعة نقل البيانات، وتقليل استهلاك الطاقة، ومعالجة القيود المتوقعة على سرعة نقل البيانات في الأجيال الجديدة من معالجات الحاسوب. لكن، بحسب تقرير لصحيفة داماركر، واجه الدكتورين صعوبة كبيرة في إقناع المستثمرين، لأن السوق لم يكن قد وصل بعد إلى مرحلة تحتاج فيها الصناعة إلى هذه التقنية، ولم يكن للتقنية آنذاك تطبيق تجاري واضح، أو طلب حقيقي عليها.
وبحسب الصحيفة، اعتمدت شركة “تيراماونت” في سنواتها الأولى على مختبرات الجامعة العبرية والتخنيون، حيث أجرت أبحاثها باستخدام رقائق سيليكون بقياس 3 إنش، في وقت كانت فيه شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية قد انتقلت إلى استخدام رقائق سيليكون بقياس 12 إنش، الذي أصبح المعيار في المصانع الحديثة لإنتاج الرقائق المتقدمة. ورغم محدودية الإمكانات، بدأت شركات عالمية كبرى تبدي اهتمامًا بالتقنية، وكانت تدعو مؤسسي الشركة إلى لقاءات دورية للاطلاع على مدى تقدمها، حتى وإن لم تتحول تلك اللقاءات في ذلك الوقت إلى مشاريع مشتركة.
وأمضت تيراماونت بين ست وسبع سنوات فيما يعرف بمرحلة Garage Mode، إذ لم يتجاوز عدد موظفيها الخمسة. وخلال تلك الفترة، خفّض مؤسّسا الشركة، طه ويسرائيل، النفقات إلى الحد الأدنى، فكانا يسافران عبر أرخص الرحلات الجوية، وأقاما في “هوستيلات” الشباب، وتقاسما الغرف خلال المؤتمرات، بهدف ضمان بقاء الشركة “واقفة على قدميها” إلى أن ينضج السوق ويصبح جاهزًا لاستخدام تقنياتها.
وفي عام 2018 أجرت الشركة تحولًا في مسارها التقني بعد أن تبيّن لها أن السوق الذي استهدفته في البداية محدود. فوجهت جهودها إلى تطوير تقنيات الربط البصري المباشر بين الشرائح الإلكترونية (Co-packaged optics)، وهو المجال الذي بدأت فيه شركات كبيرة حول العالم تبحث فيه عن حلول جديدة.
وبحسب الصيحفة، جمعت الشركة -حتى عام 2021- 3.5 مليون دولار من مستثمرين أفراد ومن سلطة الابتكار والاتحاد الأوروبي. وفي العام نفسه استثمرت Grove Ventures مبلغ 4.1 مليون دولار فيها، قبل أن تجمع “تيراماونت” لاحقًا 50 مليون دولار إضافية، كان معظمها خلال العام الماضي. وخلال الفترة التي سبقت ازدياد الطلب على تقنياتها، اكتفى المؤسِّسان برواتب منخفضة، وواجهت الشركة مرارًا خطر نفاد السيولة، واستمرت بفضل منح أوروبية أو بعد تحقيق إنجازات تقنية ساعدتها على جذب تمويل جديد.

وشهدت الشركة أول تحول كبير عام 2021، عندما خرجت من مرحلة Garage Mode، وانتقلت إلى مكاتبها في حرم جفعات رام في القدس، وارتفع عدد موظفيها حينها إلى 25 موظفًا، بالتزامن مع دخول مستثمرين جدد وبدء الطلب الفعلي على التكنولوجيا التي تطوّرها. ويبلغ عدد موظفيها حاليًا 60 موظفًا، وتتوقع الشركة رفع العدد إلى 100 موظف حتى نهاية العام. ويشكل العرب 35% من إجمالي موظفيها، ومعظمهم من القدس، إلى جانب موظفين من شمال البلاد وجنوبها. وقال هشام طه للصحيفة إن وجود مؤسس عربي شجع المهندسين العرب على الانضمام إلى الشركة، وساعد في خلق بيئة عمل يشعرون فيها بالراحة، مؤكدًا أن الشركة لم تشهد توترات داخلية رغم الظروف التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة. وأضاف آفي يسرائيل أن تنوع العاملين أسهم في خلق بيئة عمل أكثر هدوءًا، مشيرًا إلى أن بعض الموظفين من القدس الشرقية يعبرون الحواجز يوميًا للوصول إلى مكان عملهم.
وجاءت نقطة التحول الثانية مع الطفرة التي شهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما ارتفعت الحاجة إلى ربط أعداد كبيرة من معالجات الرسومات (GPU) ببعضها بسرعات كبيرة في مراكز البيانات لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي وسّع السوق بصورة كبيرة، وجعل الحاجة إلى تقنية الشركة أكثر بروزًا للمستثمرين والزبائن.
وفي حديثه مع الصحيفة، قال ديدي بيرلماتر، نائب الرئيس السابق في “إنتل” ورئيس مجلس إدارة تيراماونت وأحد أوائل المستثمرين فيها، إن طفرة الذكاء الاصطناعي كانت العامل الحاسم وراء إتمام صفقة البيع، وأكّد أنه مع تزايد الطلب على منتجات تيراماونت، أصبحت تلبية هذه الطلبات الكبيرة تتطلب قدرات تصنيع لا تستطيع الشركة توفيرها بمفردها، لذلك أصبح بيعها هو الخيار الأنسب.











