
أعلنت شركة ألفابت، المالكة لغوغل، عن نتائج مالية قوية للربع الثاني من 2026، إذ بلغت إيراداتها 119.8 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 116.9 مليار دولار، فيما بلغ صافي الربح للسهم 9.11 دولار. كما أظهر تقرير الشركة المالي مواصلة نمو محرك البحث، وتسارع توسع أعمال الحوسبة السحابية، وزيادة الإنفاق المتوقع للشركة على الذكاء الاصطناعي. لكن خلف هذه النتائج الإيجابية، برزت مؤشرات تدلّ على تحول كبير في طريقة عمل الشركة وتمويلها.
في هذا الصدد، أظهرت النتائج أن جزءًا كبيرًا من أرباح ألفابت لم يأتِ من نشاطها الأساسي. فقد سجلت الشركة 98 مليار دولار ضمن بند «إيرادات أخرى»، وهي أرباح محاسبية ناتجة عن ارتفاع قيمة استثماراتها في شركات مثل Anthropic وSpaceX. وهذه الأرباح لم تدخل خزينة الشركة، إذ إنها تعكس فقط ارتفاع قيمة تلك الاستثمارات. وبعد استبعاد هذا البند، بلغ صافي الربح التشغيلي للسهم 2.85 دولار، وهو أقل قليلًا من توقعات السوق.
وسجلت ألفابت للمرة الأولى منذ إدراجها في البورصة في أغسطس 2004 عجزًا في السيولة بلغ 5.9 مليارات دولار، بعدما تجاوز إنفاقها ما حققته من إيرادات ناجمة عن بيع خدماتها الأساسية، كالإعلانات والحوسبة السحابية. ولم يكن السبب تراجع الطلب على خدماتها، وإنما الزيادة الكبيرة في استثماراتها.
وخلال الربع الثاني، أنفقت الشركة 44.9 مليار دولار على توسيع بنيتها التحتية، أي أكثر من ضعف ما أنفقته في الفترة نفسها من العام الماضي. وشمل ذلك شراء شرائح الذكاء الاصطناعي، وتوسيع مزارع الخوادم، وبناء مراكز بيانات جديدة، وتطوير شبكات الكهرباء، وشراء معدات الاتصالات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويعني ذلك أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي تحققها غوغل أصبح يذهب مباشرة إلى شركات تصنيع الشرائح، وفي مقدمتها إنفيديا، وإلى شركات معدات الاتصالات والطاقة والبنية التحتية. وبهذا تتحول ألفابت تدريجيًا من شركة تعتمد أساسًا على البرمجيات إلى شركة تنفق مليارات الدولارات على بناء بنية تحتية ضخمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
وقالت المديرة المالية للشركة، عنات أشكنازي، إن الإنفاق على البنية التحتية خلال عام 2026 سيتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، وسيواصل الارتفاع أيضًا في عام 2027، ما يشير إلى أن هذا المستوى المرتفع من الإنفاق سيستمر خلال السنوات المقبلة. ووصف مانوراج سينغ، رئيس أبحاث التكنولوجيا في بلومبرغ إنتليجنس، هذا التحول بأنه أبرز نقطة ضعف في النتائج المالية، معتبرًا أن ألفابت لم تعد شركة برمجيات ذات تكاليف تشغيل منخفضة، بل أصبحت تبني بنية تحتية للحوسبة على نطاق غير مسبوق.
في المقابل، واصلت خدمة غوغل السحابية “غوغل كلاود” تحقيق نمو قوي، إذ ارتفعت إيراداته 82% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 24.77 مليار دولار. كما بلغ حجم الطلبات المستقبلية 514 مليار دولار، متجاوزًا توقعات السوق، في ظل تزايد إقبال الشركات على استخدام خدمات الحوسبة السحابية لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتزامنت هذه النتائج مع استحواذ غوغل على شركة الأمن السيبراني Wiz، في خطوة هدفت إلى توسيع قاعدة زبائنها من الشركات الكبرى. وقالت ألفابت إن 90% من زبائن Wiz يستخدمون حلولًا أمنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وإن دمج تقنيات Wiz سيوسع خدمات “غوغل كلاود”. لكنها حذرت من أن تكاليف عملية الاستحواذ والدمج ستؤثر في أرباح قطاع الحوسبة السحابية خلال الأشهر المقبلة.
ولا يزال محرك البحث يمثل المصدر الرئيسي لأرباح ألفابت، بعدما حقق إيرادات إعلانية بلغت 81.63 مليار دولار خلال الربع الثاني. إلا أن إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج البحث بدأ يغيّر طريقة استخدام محرك البحث، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل نموذج الإعلانات الذي تعتمد عليه الشركة.
وتعرض ميزة AI Overviews إجابات مباشرة في أعلى صفحة نتائج البحث، ما يقلل عدد المستخدمين الذين ينقرون على روابط المواقع الإلكترونية. وتشير دراسات إلى أن نسبة النقر على أول نتيجة بحث طبيعية تنخفض 58% عند ظهور إجابة مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأن 83% من عمليات البحث التي تتضمن هذه الإجابات تنتهي من دون أي نقرة. كما تتوقع شركة غارتنر أن تفقد المواقع الإلكترونية أكثر من نصف زياراتها القادمة من نتائج البحث الطبيعية بحلول عام 2028.
ويرى محللون أن هذا الوضع يضع غوغل أمام تحدٍ كبير. فمن جهة، تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمين يقضون وقتًا أطول داخل محرك البحث. وفي الوقت نفسه، تقلل هذه الميزة عدد الزوار الذين ينتقلون من غوغل إلى المواقع الإلكترونية، لأن المستخدم يحصل على الإجابة مباشرة في صفحة البحث. ويثير ذلك انتقادات من ناشري المحتوى، إذ تعتمد غوغل على محتوى هذه المواقع في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تقلل الميزة الجديدة عدد الزوار الذين يصلون إليها.
وأشار موقع Proactive Investors إلى أن المستثمرين قد يتقبلون هذا الإنفاق الضخم طالما استمرت إيرادات الإعلانات في النمو، لكن أي تباطؤ في هذا النمو، بالتزامن مع استمرار الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، قد يدفعهم إلى إعادة تقييم قيمة الشركة.
ورغم تجاوز ألفابت توقعات الإيرادات، انخفض سهمها 3% في التداولات بعد إغلاق السوق، ما أدى إلى تراجع قيمتها السوقية 125 مليار دولار، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يركزون على قدرة الشركة على تمويل سباق الذكاء الاصطناعي من دون الإضرار بمصدر أرباحها الرئيسي.











