
أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية S&P على نظرتها المستقبلية “المستقرة” لقطاع البنوك في البلاد، رغم تحذيرها من انكشاف البنوك على قطاع العقارات، الذي يشكّل 21% من إجمالي القروض التي منحتها البنوك ويُعد مصدر الخطر الرئيسي. وأوضحت الوكالة أن ارتفاع تكاليف التمويل ومواد البناء، إلى جانب النقص في الأيدي العاملة -إذ لم يجرِ تعويض سوى جزء من العمال الفلسطينيين بعمال أجانب- أدى إلى تراجع ربحية المقاولين وزيادة الضغوط المالية عليهم.
وتراجعت أسعار العقارات 2.6% في عام 2025 بعد احتساب التضخم، وتتوقع الوكالة أن يتسارع الانخفاض إلى 4.1% في عام 2026. كما انخفض متوسط عدد الصفقات الشهرية إلى 7,500 صفقة، مقارنة مع 8,600 صفقة في عام 2024، كما بلغ مخزون الشقق الجديدة غير المباعة 85 ألف شقة في مارس 2026. ودفع هذا التراكم شركات التطوير العقاري إلى تقديم تسهيلات وعروض تمويلية خفّضت الأسعار الفعلية وزادت الضغوط على تدفقاتها النقدية.
ورغم هذه المخاطر، منحت S&P البنوك الإسرائيلية علامة 4 ضمن مقياس للمخاطر من 1 إلى 10، حيث تمثل العلامة الأولى أدنى مستوى من المخاطر والدرجة العاشرة أعلى مستوى. ويضع هذا التصنيف إسرائيل في فئة مخاطر بين متوسطة إلى منخفضة، إلى جانب بولندا وآيسلندا، وبفارق درجة واحدة عن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا التي مُنِحَت علامة أفضل تبلغ 3 من 10.
وعزت الوكالة استقرار البنوك إلى التحسن الكبير في كفاءتها التشغيلية، إذ انخفضت نسبة المصروفات إلى الإيرادات من 65% في عام 2018 إلى 35% خلال الأعوام 2025-2027، ما يعني أن البنوك تنفق 35 أغورة على مصاريفها مقابل كل شيكل تحققه من الإيرادات.
كما بقيت نسبة الديون المتعثرة منخفضة، إذ بلغت 0.84% في نهاية عام 2025، ومن المتوقع أن تظل دون 1% خلال الأعوام 2026-2028. كما توقعت ارتفاع خسائر الائتمان بصورة طفيفة من 0.15% في المتوسط خلال عامي 2024 و2025 إلى 0.2%-0.25% خلال الأعوام 2026-2028. وأضافت أن البنوك تحتفظ بمخصصات تغطي 150% من الديون المتعثرة، أي إنها خصصت شيكلًا ونصف الشيكل مقابل كل شيكل من الديون المتعثرة.
وفي المقابل، حذرت الوكالة من التغييرات التي طرأت على مصادر تمويل البنوك، بعدما تراجعت نسبة توفيرات الأفراد إلى 31.9%، بما يعادل 730 مليار شيكل، في مارس 2026، مقارنة مع 42% في نهاية عام 2020، نتيجة انتقال جزء من أموال المواطنين إلى بدائل استثمارية تحقق عوائد أعلى، مثل الصناديق النقدية وأسواق رأس المال.
واضطرت البنوك إلى زيادة اعتمادها على ودائع الشركات والمؤسسات المالية التي تدفع عليها فوائد أعلى، لترتفع حصة الودائع التي تدفع عنها فوائد والودائع محددة الأجل إلى 79% من إجمالي الودائع في نهاية عام 2025، مقارنة مع 63% في عام 2021. وأدى ذلك إلى تراجع هامش الفائدة الصافي من 3.1% في عام 2023 إلى 2.4% بحلول عام 2027، ما دفع البنوك إلى زيادة الاقتراض من الأسواق الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي يرفع مخاطر إعادة التمويل، إذ قد يعزف المستثمرون الأجانب عن شراء سندات جديدة في حال تصاعد التوترات الأمنية، ما قد يصعّب على البنوك إصدار سندات جديدة لسداد الديون القائمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقعت الوكالة أن يحقق الاقتصاد الإسرائيلي نموًا بنسبة 5.9% في عام 2027، في حال عدم وقوع تصعيد عسكري جديد. إلا أن متوسط النمو خلال عامي 2028 و2029 سيبلغ 3.5% فقط، أي أقل من وتيرة النمو التي سبقت الحرب، بسبب نقص الأيدي العاملة، واستمرار الخدمة العسكرية لفترات طويلة، وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار. كما توقعت بقاء الدين الحكومي الصافي عند 68% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2029.
وأضافت الوكالة أن حاجة الحكومة إلى تمويل العجز ستؤثر أيضًا في أرباح البنوك. فبعد فرض ضريبة خاصة بنسبة 6% على أرباحها خلال عامي 2024 و2025، فرضت الحكومة ضريبة إضافية بقيمة 3 مليارات شيكل في عام 2026 و250 مليون شيكل في عام 2027، وهو ما تتوقع الوكالة أن يخفض العائد على حقوق الملكية في البنوك إلى 13.1% في عام 2026، مقارنة مع 15.5% في عام 2025.












