ما مدى أمان أسهم التكنولوجيا الممتازة اليوم؟

الخميس, يوليو 16, 2026 18:19
/
/
ما مدى أمان أسهم التكنولوجيا الممتازة اليوم؟

ما مدى أمان أسهم التكنولوجيا الممتازة اليوم؟

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

4a3c725d aba8 4f74 9208 b940506b5a9a

كانت التساؤلات حول العواقب المالية المترتبة على انتشار التكنولوجيات الحديثة الثورية ــ مثل الذكاء الاصطناعي، والسفر إلى الفضاء، والبنى الأساسية المرتبطة بها، على سبيل المثال لا الحصر ــ سببا في إطلاق مهرجان حقيقي من التشبيهات. هل هذا استرجاع لطفرة السكك الحديدية في سبعينيات القرن التاسع عشر، التي انتهت إلى كارثة في ثمانينيات القرن ذاته؟ أو تكرار لطفرة الكهربة في تسعينيات القرن التاسع عشر، التي سارت بسلاسة لكنها استغرقت ثلاثة عقود من الزمن حتى تكتمل؟

لا وجود لتشابه مثالي. ولا ينبغي لنا أن نبحث عن واحد: فالرؤى الأعظم قيمة تُـستَـمَـد غالبا من أوجه الاختلاف بين السوابق والحالة قيد الدراسة بقدر ما تُـسـتَمَد من أوجه التشابه بينها.

انطلاقا من هذه الروح، يُعد الطرح العام الأولي لشركة “نيبون تيليحراف آند تيليفون” (NTT) في فبراير/شباط 1987 مثالا ملائما بشكل خاص. من حيث الأثر المالي، كان الطرح العام الأولي لشركة NTT شديد الضخامة مقارنة بطرح شركة SpaceX، حيث بلغت قيمته ما بين 7 و10% من القيمة السوقية للأسهم اليابانية الموجودة آنذاك (حسب المعايير المستخدمة في الحساب)، مقارنة بنحو 2.5% التي تمثلها شركة SpaceX من القيمة السوقية الحالية للأسهم الأميركية. اشربها يا إيلون ماسك! حتى لو أضفنا الطرح العام الأولي المرتقب لشركتي OpenAI وAnthropic، فإن الأثر الذي خلفه اكتتاب NTT في أواخر ثمانينيات القرن العشرين يظل ضخما بشكل ساحق.

ومع ذلك، استوعبت أسواق الأسهم اليابانية الطرح العام الأولي لشركة NTT دون أي عوائق تذكر. فلم يقتصر الأمر على تلبية التوقعات الأولية للسعر فحسب، بل ارتفعت أسهم NTT بقوة بعد ذلك، لتتضاعف قيمتها خلال الشهرين الأولين من التداول.

كان أحد أسباب حماس المستثمرين أن NTT كانت الشركة المهيمنة في قطاع الاتصالات الياباني. فقد كانت ترمز إلى تحول البلاد من قوة صناعية إلى مجتمع معلوماتي. وكانت تحتكر فعليا شبكات الاتصالات، ونقل البيانات، والاتصال الرقمي. ولم يُنظر إليها كمصدر لعائدات الاحتكار فحسب، بل كرهان على تكنولوجيا المعلومات في عموم الأمر. وحتى لو أصبحت أجهزة الفاكس وأجهزة مودم الاتصال الهاتفي خارج الموضة، فإن الشركة كانت في وضع جيد سمح لها بالاستفادة مما أتى بعد ذلك.

كان الأمر ينطوي أيضا على ضغوط على المستثمرين المؤسسيين لحملهم على شراء أسهم NTT بكميات ضخمة. فتماما كما يُجبر مديرو صناديق المؤشرات اليوم على شراء أسهم SpaceX عندما تُضاف الشركة إلى المؤشرات التي يُلزَمون بتتبعها، كانت البنوك وشركات التأمين اليابانية مجبرة على شراء أسهم NTT، وإلا يُنظر إليها على أنها تراهن ضد مجتمع المعلومات الياباني. ونظرا لوزن NTT في مؤشر نيكاي، كان ذلك يعني المراهنة ضد سوق الأسهم اليابانية والاقتصاد الياباني في عموم الأمر. وفي بيئة كان يُعاقب فيها المديرون على الخسائر البارزة ولا يحصلون إلا على مكافآت متواضعة على الرهانات الناجحة، اتُّـخِذَت مواقف معاكسة على مسؤولية شخصية ومؤسسية.

استفادت أسهم NTT أيضا من بيئة اقتصادية كلية ومالية داعمة. كان النمو الاقتصادي تباطأ مقارنة بفترة المعجزة في الربع الثالث من القرن العشرين، لكن اليابان كانت لا تزال تُعتبر منافسا قويا. كانت أعوام عشرة فقط مَرّت منذ صدر كتاب عالم الاجتماع من جامعة هارفارد إزرا فوجل الأكثر مبيعا “اليابان في المرتبة الأولى”، وهو عنوان لم يكن يُـقابل بعد باستهزاء. ارتفع مؤشر نيكاي للأسهم بنسبة 14% في عام 1985 وبنسبة مذهلة بلغت 43% في عام 1986. وخفض بنك اليابان سعر الفائدة الرسمي إلى النصف، من 5% في أوائل عام 1984 إلى 2.5% فقط في أوائل عام 1987، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل للسندات الحكومية اليابانية.

نحن نعلم الآن أن حماس المستثمرين كان مبالغا فيه. بدأ بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة في مايو/أيار 1989، في محاولة للحد من التجاوزات المالية. بلغ مؤشر نيكاي ذروته في ديسمبر/كانون الأول، ومنذ ذلك الحين اتجه إلى الانخفاض. لكن الجدير بالذكر أن أسهم شركة NTT كانت بلغت ذروتها بالفعل في أبريل/نيسان 1987. وبحلول أبريل 1988، كانت انخفضت بنسبة 25%، وبحلول أبريل 1989، انخفضت بنسبة 37% أخرى. وفي التسعينيات، ظلت أسهم شركة NTT تتراوح بين ثلث ونصف قيمتها في عصر الفقاعة الاقتصادية.

كانت المفارقة أن شركة NTT حققت أداء جيدا خلال هذه الفترة. في تسعينيات القرن العشرين، واصلت التوسع في أشكال جديدة من خدمات الاتصالات والبيانات. لكن نموذج أعمالها كان أكثر كثافة في توظيف رأس المال من كل تصورات المستثمرين، الذين كانوا يتوقعون تكنولوجيات رقمية غير ملموسة.

علاوة على ذلك، واجهت الشركة بمرور الوقت منافسة جديدة. فقد خفضت الهواتف المحمولة حواجز الدخول من خلال إلغاء احتياج شركات الاتصالات إلى امتلاك “المجموعة الرقمية” الكاملة (البنية الأساسية المادية والتكنولوجية على حد سواء). وبالتالي، لم يؤد أداء الإنتاجية الإيجابي تلقائيا إلى تحقيق أرباح فائقة. وكان سعر أسهم NTT محددا على أساس الكمال.

لا يخلو الأمر من عواقب عديدة جديرة بالملاحظة في الوقت الحاضر. أولا، قد تدعم الظروف الاقتصادية الكلية والمالية المواتية معنويات المستثمرين لفترة من الوقت، لكن هذا السياق من الممكن أن يتغير على نحو مفاجئ ــ جنبا إلى جنب مع المعنويات. تأتي هذه الملاحظة في وقتها اليوم، بالنظر إلى استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.

ثانيا، قد تتسبب عوامل مؤسسية، مثل حاجة مديري الصناديق إلى تتبع مؤشرات الأسهم، في تعزيز زخم السوق. لكن الزخم يسير في كلا الاتجاهين: فهو قد يديم ارتفاعات أسعار الأسهم، لكنه قد يعزز أيضا انخفاضات أسعار الأسهم بمجرد أن تبدأ هذه الانخفاضات.

ثالثا، لا تدوم الهيمنة التكنولوجية والسوقية إلى الأبد. مع استمرار تطور التكنولوجيا، قد يواجه الرائد في السوق منافسة تضغط على الأرباح وعوائد المستثمرين بطريقة لا تتوافق مع التقييمات المرتفعة للأسهم.

مرة أخرى، لا توجد مقارنات مثالية. لكن هذا لا يقلل من قيمتها كإشارات تحذيرية.

 ترجمة: إبراهيم محمد علي      

باري آيكنجرين أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان “النقود وراء الحدود: العملات العالمية من الكرويسوس إلى العملات الرقمية المشفرة” (دار نشر جامعة برينستون، 2026).

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2026.
www.project-syndicate.org

مقالات مختارة

Skip to content