
تعليمات جديدة تُلزم شركات التمويل بالشفافية وتمنح الزبائن حق إلغاء اتفاقيات الائتمان فورًا في حال تعثر المتاجر، لإنهاء ثغرة قانونية طالما أجبرت المواطنين على سداد قروض لسلع لم يستلموها
أعلنت سلطة أسواق المال عن تنظيم قطاع “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” (BNPL) للمرة الأولى في البلاد، وذلك بهدف ضبط هذا المجال الذي ظل لسنوات يفتقر للتنظيم الواضح رغم أنه يدير معاملات مالية ضخمة تقدر بأكثر من مليار شيكل سنويًا، باستثناء صفقات تمويل السيارات. ونشرت السلطة منشورًا رسميًا يتضمن مجموعة من القوانين والتعليمات الملزمة التي تسري على جهات تقديم الائتمان غير المصرفي، وذلك استكمالًا للمسودة التمهيدية التي طُرحت في مايو من العام الماضي، على أن تدخل هذه التعليمات الجديدة حيز التنفيذ الفعلي بعد ستة أشهر من تاريخ صدورها.
وتعتمد فكرة هذا القطاع، الذي يُطلق عليه رسميًا اسم “الائتمان المتاح”، على تمكين المستهلكين من شراء السلع والخدمات من المتاجر الفعلية أو عبر الإنترنت وتقسيط ثمنها عبر شركات ائتمان خارجية مرخصة تعمل تحت إشراف سلطة سوق رأس المال، مثل شركات “بلندر” أو “بايمنت” أو ERN التابعة لشركة “منورة ميفطاحيم”. ورغم أن المتجر هو من يعرض هذه الخدمة في موقع البيع، إلا أن الممول الحقيقي هو شركة الائتمان، مما يجعل هذه المعاملة تختلف جوهريًا عن التقسيط التقليدي لبطاقات الائتمان؛ فهي لا تستهلك من الحد الائتماني للبطاقة البنكية للزبون، ولكنها تُعتبر قرضًا حقيقيًا يحمل فوائد مادية، ويُستغل عادة في المشتريات الكبيرة كالأجهزة الكهربائية وعلاجات الأسنان والدورات التعليمية المكلفة.
وقد أدى النمو المتسارع لهذا القطاع في السنوات الأخيرة إلى نشوء خلل استهلاكي وقانوني كبير، حيث تبين أن الكثير من المستهلكين لم يكونوا يدركون على الإطلاق أنهم عند إتمام صفقة الشراء يبرمون عقدين منفصلين تمامًا؛ العقد الأول هو صفقة شراء أساسية مع المتجر للحصول على السلعة، والعقد الثاني هو اتفاقية قرض مستقلة مع شركة الائتمان لتمويل هذه السلعة. وبسبب غياب التنظيم الرابط بين العقدين من الناحية القانونية سابقًا، كان المستهلك يقع ضحية في حال عدم تسلّمه للسلعة أو تعثر المتجر وإفلاسه، إذ يظل قانونيًا ملزمًا بالاستمرار في دفع أقساط القرض لشركة الائتمان عن منتج أو خدمة لم يحصل عليها قط.
ولمعالجة هذه الثغرة وحماية حقوق المستهلكين، تقضي التعليمات الجديدة بإلزام جهات تقديم الائتمان بالإفصاح الواضح والصريح والشفاف للزبائن بأنهم بصدد توقيع صفقة ائتمانية مستقلة تمامًا عن عملية الشراء، والحصول على موافقتهم الصريحة على ذلك.
كما تضع القواعد الجديدة آلية قانونية واضحة تتيح للمستهلك إلغاء اتفاقية القرض في حال إلغاء الصفقة الأساسية أو عند تعذر توفير المنتج أو الخدمة، مع إمكانية إلغاء القرض جزئيًا إذا تم توفير الخدمة أو السلعة بشكل مجزأ إذا كان بالإمكان تجزئة المبلغ. وإلى جانب ذلك، تُفرض شروط صارمة على شركات التمويل للتأكد دوريًا من نزاهة وموثوقية المتاجر التي تتعامل معها، فضلًا عن إعلام المستهلك صراحة إذا كان المتجر يتلقى عمولة تسويقية أو مكافأة مالية مقابل توجيه الزبائن لتلك الشركة الائتمانية.
وفي خطوة تهدف لحماية الفئات الأكثر ضعفًا وتأمين الصفقات الكبرى، ألزمت التعليمات الجديدة شركات الائتمان باتخاذ إجراءات إضافية عندما تتجاوز قيمة الصفقة 7,500 شيكل، أو عندما يكون المستهلك مسنًا، أو مهاجرًا جديدًا، أو من ذوي الإعاقة. وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر الأمر على تقديم المعلومات وقت الشراء فحسب، بل يجب على شركة الائتمان التواصل هاتفيًا مع الزبون في غضون أيام قليلة لتفصيل شروط القرض الذي حصل عليه، وإبلاغه رسميًا بحقه القانوني في إلغاء الاتفاقية والتراجع عنها في غضون ثلاثة أيام.
وتعليقًا على هذه الخطوة، أكد عميت غال، المسؤول عن سلطة أسواق المال، على أهمية هذا التنظيم قائلًا: “إن سوق الائتمان الممنوح بالتزامن مع الصفقات الاستهلاكية هو سوق يساهم في تعزيز المنافسة وتوسيع نطاق الخيارات التمويلية المتاحة للجمهور، ولكنه يتطلب في الوقت نفسه حماية استهلاكية ملائمة. ويضمن هذا التنظيم الجديد أن يدرك الزبائن الذين يختارون هذا المسار التمويلي بأنهم يدخلون أيضًا في اتفاقية قرض مع طرف ثالث، كما أنه يقدم حلًا فعالًا للحالات التي تلغى فيها الصفقة الأساسية“.
المقال منشور بإذن من دا ماركر











