مراقب الدولة: طبيب كان يصادق على 480 طلب يوميًا لإصدار بطاقات الإعاقة.. واستغرق كل فحص دقيقة ونصف فقط

الثلاثاء, يونيو 30, 2026 22:21
/
/
مراقب الدولة: طبيب كان يصادق على 480 طلب يوميًا لإصدار بطاقات الإعاقة.. واستغرق كل فحص دقيقة ونصف فقط

مراقب الدولة: طبيب كان يصادق على 480 طلب يوميًا لإصدار بطاقات الإعاقة.. واستغرق كل فحص دقيقة ونصف فقط

الارتفاع الكبير يعود أيضًا إلى استغلال منظمات الجريمة للأنظمة الحالية، بعد أن كشف تحقيق للشرطة عن استغلال جهات إجرامية لمنظومة إصدار البطاقات، وإغراقها بطلبات مزيفة مدعومة بتقارير طبية مزورة مقابل مبالغ مالية.
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
dis 1024x576 1
صورة توضيحية

 

كشف تقرير مراقب الدولة عن إخفاقات إدارية كبيرة تتعلق بإصدار بطاقات الإعاقة “תג נכה” المخصصة لركن السيارات، في ظل ارتفاع عدد البطاقات من 155 ألف بطاقة عام 2014 إلى 669 ألف بطاقة في يونيو 2025. وأشار التقرير إلى أن الارتفاع الكبير يعود إلى عدة أسباب من بينها استغلال منظمات الجريمة للأنظمة الحالية، ما يعزز الحاجة إلى تنفيذ إصلاح شامل. ورغم تشكيل طاقم مشترك من وزارتي المواصلات والمالية لدراسة القضية، فإنه لم يقدم توصياته حتى الآن.

وأوضح التقرير أن وزارة المواصلات تسعى حاليًا إلى نقل مسؤولية فحص أهلية الحصول على بطاقات الإعاقة إلى مؤسسة التأمين الوطني، إلا أن الأخيرة ترفض تولي هذه المهمة. كما ينوّه التقرير إلى أن قسم الترخيص في وزارة لم يعتمد حتى عام 2025 إجراءات عمل واضحة لفحص طلبات الحصول على بطاقات الإعاقة، ولم تضع قواعد تحدد متى يحق للشخص تقديم طلب جديد إذا تدهورت حالته الطبية. وأشار التقرير أيضًا إلى أن طلبات الحصول على بطاقات الإعاقة يمكن أن تُقدَّم عبر طرف ثالث، مثل شركات أو أطباء. وفي هذه الحالات، لا تستطيع دائرة الترخيص معرفة ما إذا كان الطلب قُدم مباشرة من صاحب الطلب أم عبر جهة أخرى، ما يفتح المجال أمام عمليات الاحتيال.

وانتقد مراقب الدولة تعامل وزارة المواصلات مع الشركات المسؤولة عن معالجة طلبات إصدار بطاقات الإعاقة، مشيرًا إلى أنها فازت بالمناقصة بعدما عرضت أسعارًا منخفضة بصورة غير معقولة، من دون أن تتحقق الوزارة مما إذا كانت هذه الأسعار تتيح تنفيذ عملية الفحص بصورة سليمة. كما لفت التقرير إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الطلبات أدى إلى ضغط شديد على الأطباء الذين يفحصونها، إذ صادق أحدهم على 480 طلب خلال يوم واحد، وهو رقم وصفه التقرير بأنه غير منطقي حتى لطبيب يعمل 12 ساعة متواصلة. وأضاف أن متوسط الوقت الذي استغرقه فحص كل طلب بلغ دقيقة ونصف فقط، وهو وقت لا يكفي لإجراء فحص طبي مهني ومتعمق للمستندات الطبية الخاصة بصاحب الطلب.

وأشار التقرير إلى أن وزارة المواصلات تميز عمليًا بين بطاقات الإعاقة العادية وبطاقات مستخدمي الكراسي المتحركة، رغم أن القانون لا ينص على هذا التمييز، وهي قضية لا تزال من دون تنظيم قانوني منذ أكثر من 30 عامًا. كما انتقد التقرير منح بطاقات إعاقة دائمة من دون وجود معايير قانونية واضحة تحدد متى تُمنح البطاقة المؤقتة ومتى تُمنح البطاقة الدائمة. وأشار إلى أن الوزارة أصدرت بين عامي 2021 و2024 أكثر من 30 ألف بطاقة إعاقة دائمة سنويًا، بما يعادل 44%-50% من إجمالي البطاقات الممنوحة في كل عام، رغم أن القانون وإجراءات الوزارة لا تحدد شروط منح كل نوع من البطاقات.

وأضاف التقرير أن عدد بطاقات الإعاقة المرتبطة بسيارتين ارتفع بصورة كبيرة، حتى أصبحت 17% من جميع السيارات في البلاد مرتبطة ببطاقات إعاقة، مقارنة مع 6% عام 2014، في وقت لا تسمح فيه 15 دولة متقدمة حول العالم أصلًا بربط بطاقة إعاقة واحدة بأكثر من سيارة.

وتناول التقرير أيضًا قضية مواقف السيارات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، موضحًا أن قانون المساواة في الحقوق ألزم وزير الداخلية عام 2005 بإصدار أنظمة لتنظيم وإنشاء الشوارع والطرق المهيأة لاستخدام ذوي الإعاقة حتى عام 2006، على أن يبدأ تطبيقها على الطرق الجديدة فور صدورها، ويكتمل تطبيقها على الطرق القائمة بحلول عام 2018. إلا أن وزير الداخلية لم يصدر هذه الأنظمة حتى الآن، ولا يزال طاقم مشترك يعمل على إعدادها، رغم مرور أكثر من 20 عامًا على صدور القانون، ما أدى إلى إنشاء العديد من الطرق في البلاد من دون تنظيم مناسب، الأمر الذي سيجعل تعديلها مستقبلًا أكثر تعقيدًا وكلفة. كما أشار التقرير إلى أن القانون لا يميز بين مواقف السيارات المخصصة للسيارات المزودة بمنصة أو رافعة لرفع الكراسي المتحركة، وباقي مواقف ذوي الإعاقة، ما يسمح لأي حامل بطاقة إعاقة باستخدام جميع المواقف، حتى لو كانت سيارته غير مزودة بمنصة أو رافعة، وهو ما من شأنه أن يُصعِّب على الحالات الأكثر حرجًا إيجاد مواقف بسهولة.

وأوضح التقرير أن فحص طلبات الحصول على بطاقات الإعاقة توقف منذ يناير 2025 تمهيدًا لتنفيذ إصلاح في هذا المجال، وذلك بعد أن كشف تحقيق للشرطة في ديسمبر 2024 عن استغلال جهات إجرامية لمنظومة إصدار البطاقات، وإغراقها بطلبات مزيفة مدعومة بتقارير طبية مزورة مقابل مبالغ مالية. وبحسبت تقرير سابق للشرطة، أدى إطلاق خدمة التقديم الإلكتروني عام 2021 إلى تسهيل عمليات التزوير والاتجار بالبطاقات، وقفز عدد المستحقين من حوالي 100 ألف إلى 650 ألفًا خلال خمس سنوات، مع سيطرة شركات متخصصة على السوق تتاجر بالتقارير الطبية بصورة غير قانونية.

وردت وزارة المواصلات بأن استغلال منظومة بطاقات الإعاقة ألحق الضرر أولًا بالأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أنها ستواصل اتباع سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع أي محاولة احتيال أو إساءة استخدام. وأضافت أن الوزارة كانت هي التي بادرت إلى إبلاغ الشرطة بعد اكتشاف شبهات بالمخالفات، وتعاونت مع جهات إنفاذ القانون طوال التحقيق، مشيرة إلى أنها أوقفت التعاقد مع الشركة المعنية بعد تحول التحقيق إلى العلن، وألغت البطاقات التي صدرت بطرق احتيالية، واتخذت إجراءات بحق من استفادوا منها خلافًا للقانون.

وأكدت الوزارة أنها تعمل بالتعاون مع وزارة المالية ومؤسسة التأمين الوطني على استكمال إصلاح شامل يقضي بأن تستند أهلية الحصول على بطاقات الإعاقة مستقبلًا إلى فحوصات طبية تجريها الجهات المخولة قانونًا، إلى جانب تنفيذ مشروع رقمنة واسع يشمل الانتقال التدريجي إلى بطاقة إعاقة رقمية، وتعزيز أدوات الرقابة وإنفاذ القانون، وربط قواعد البيانات الحكومية، واستخدام وسائل تكنولوجية لرصد المخالفات وزيادة الشفافية، مشددة على أن معظم ما ورد في تقرير مراقب الدولة يتعلق بفترة سبقت تنفيذ قسم كبير من هذه الإجراءات، وأن عددًا كبيرًا من أوجه القصور قد عولج بالفعل، فيما يجري تنفيذ البقية في مراحل متقدمة.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content