
توصلت وزارة المالية ووزارة الدفاع إلى تفاهمات بشأن الخلاف حول تمويل احتياجات الجيش ضمن ميزانية 2026، إلا أن الاتفاق لم ينهِ النزاع بينهما، بل أجّل الحسم إلى وقت لاحق من العام. وبينما تروّج وزارة الدفاع للاتفاق باعتباره يضمن تحويل 40 مليار شيكل إلى ميزانيتها، تؤكد وزارة المالية أن ما تم الاتفاق عليه فعليًا هو تحويل 15 مليار شيكل فقط في هذه المرحلة، مع إبقاء إمكانية تحويل 25 مليار شيكل إضافية لاحقًا إذا ثبت أن الجيش يحتاج لذلك بالفعل.
ويتمحور الخلاف الأصلي على ميزانية إضافية تبلغ 40 مليار شيكل يطالب بها الجيش، وهو ما يعادل 6% من ميزانية الدولة. ويؤكد مقال لصحيفة كالكاليست أن استمرار الخلاف بين وزارة المالية والدفاع يثير حالة من عدم اليقين في الأسواق بشأن مستويات الدين والعجز، ويبعث برسالة سلبية حول قدرة الحكومة على إدارة الميزانية.
وعُقد الاجتماع الذي أفضى إلى الاتفاق برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبمشاركة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ورئيس الأركان إيال زمير، إضافة إلى عدد من المسؤولين الماليين والعسكريين. وخلال الاجتماع أكدت وزارة الدفاع أنها تحتاج إلى 40 مليار شيكل إضافية في ميزانية 2026، بينما اعتبر ممثّل قسم الميزانيات في وزارة المالية أن الاحتياجات الفعلية لا تتجاوز 15 مليار شيكل.
ويقضي الاتفاق بتحويل 15 مليار شيكل إلى وزارة الدفاع في المرحلة الحالية، 12 مليار شيكل منها ضمن احتياطيات الميزانية التي تم الموافقة عليها سابقًا، تشمل 7 مليارات شيكل مخصصة لاحتياجات الجيش وقرابة 5 مليارات شيكل لاحتياجات مدنية. وسيتم توفير مبلغ الثلاثة مليارات شيكل الإضافي من احتياطيات أخرى أو عبر تقليص أفقي في الميزانية.
أما مبلغ الـ25 مليار شيكل المتبقي، فسيخضع لمتابعة شهرية بين وزارة المالية ووزارة الدفاع، مع إجراء تقييمين في 1 أكتوبر و15 نوفمبر 2026 لتحديد الاحتياجات الفعلية. وإذا تبين خلال هذه المراجعات أن الجيش يحتاج إلى تمويل إضافي، تلتزم وزارة المالية بتحويل الأموال المطلوبة. ولهذا السبب قد تضطر الحكومة إلى إعادة فتح ميزانية 2026 وتعديل قانون الميزانية في الكنيست، لأن أي تحويل إضافي يتجاوز المبالغ المعتمدة في الميزانية الحالية يتطلب تعديلًا قانونيًا يسمح بزيادة الإنفاق.
وبحسب المقال، لم تحقق وزارة المالية مكاسب ملموسة في جولة المفاوضات الحالية، إذ وافقت على تحويل 15 مليار شيكل دون الحصول على أي التزام من وزارة الدفاع بتحسين الكفاءة أو تنفيذ إصلاحات في آليات الرقابة أو تقليص مطالبها المالية.
وتحذر وزارة المالية من إعادة فتح ميزانية 2026، بعد أن جرى تعديل ميزانيات الأعوام 2023 و2024 و2025 بسبب الحرب، معتبرة أن تكرار ذلك سيبعث برسالة إلى الوزارات والأسواق بأن الميزانية ليست ملزمة وأن إدارة المالية العامة تعاني ضعفًا.
ويبلغ حجم ميزانية الدولة لعام 2026 حوالي 699 مليار شيكل، بينما تقدر الإيرادات الحكومية بـ592 مليار شيكل، ما يعني عجزًا متوقعًا بقيمة 107 مليارات شيكل. ويحدد القانون سقف العجز عند 110 مليارات شيكل، بما يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك فإن أي زيادة في الإنفاق تتجاوز 3 مليار شيكل قد تؤدي إلى ارتفاع العجز والدين العام.
ويشير المقال أيضًا إلى أن تنفيذ التفاهمات قد يواجه صعوبات إذا جرى حل الكنيست وتحولت الحكومة إلى حكومة انتقالية قبل الانتخابات العامة المقررة في نهاية أكتوبر، ما قد يعطل المصادقة على تحويل مبالغ كبيرة إلى وزارة الدفاع ويؤثر في تنفيذ الاتفاق.










