
المشروع التجريبي “أرينا” يعتمد على النقاط الافتراضية بدلًا من الأموال الحقيقية، في سوق تقوده منصات تحقق إيرادات بمليارات الدولارات
تخطط شركة “ميتا” (Meta) لدخول سوق منصات التوقعات والمراهنات المزدهر عالميًا، من خلال تطوير تطبيق ذكي جديد يحمل الاسم الحركي “أرينا” (Arena). ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، يسعى الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، إلى منافسة منصات شهيرة في هذا المجال مثل “بولي ماركت” (Polymarket) و”كالشي” (Kalshi)، ولكن بنقطة تحول جوهرية؛ حيث سيعتمد التطبيق الجديد على المراهنة باستخدام “نقاط افتراضية” بدلًا من الأموال الحقيقية، وإن كانت الشركة لا تستبعد إمكانية إدخال التعاملات المالية لاحقًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق التوقعات نموًا قياسيًا واهتمامًا هائلًا؛ حيث نجح بعض المستخدمين مؤخرًا في تحقيق أرباح ضخمة عبر استغلال معلومات داخلية للتنبؤ بأحداث سياسية وعسكرية بارزة، مثل احتجاز رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو أو اندلاع الحرب في إيران. كما تعكس هذه الجاذبية الطفرة المالية التي تعيشها منصة مثل “كالشي”، والتي تستعد لطرح عام أولي أواخر عام 2027 بعدما وصل معدل إيراداتها السنوية إلى أكثر من ملياري دولار.
وبحسب مصادر مطلعة، كلف زوكربيرغ فريقًا صغيرًا بوضع المشروع كخطوة تجريبية تحظى بأولوية قصوى، ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى إطلاق سلسلة تطبيقات مستقلة ومبتكرة تستهدف اقتناص الاتجاهات الرقمية الناشئة (مثل تطبيق Meta Photos لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي). وتنبع هذه التحركات من مخاوف داخلية في “ميتا” بشأن وصول منصاتها التقليدية (مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب)، والتي تضم نحو 3.56 مليار مستخدم نشط يوميًا، إلى مرحلة التشبع وصعوبة تحقيق نمو إضافي، مما يدفعها لابتكار فئات جديدة من التطبيقات مع السعي لموجّه حركة المرور من منصاتها الحالية لدعم التطبيق الجديد.
وفي المقابل، لم يمر هذا التسريب دون إثارة انتقادات سياسية؛ حيث هاجم السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال الخطوة عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، متهمًا زوكربيرغ بتحويل شركته إلى سوق مراهنات، ومشيرًا إلى أن نموذج عمل “ميتا” يتربح دائمًا من سلوكيات الإدمان، سواء استهدف الأطفال أو المراهنين. يذكر أن شركة “ميتا” رفضت التعليق على هذه الأنباء، في حين يظل المشروع قيد التطوير مع احتمالية إلغائه وعدم طرحه رسميًا في نهاية المطاف.











