الأحد, يونيو 21, 2026 18:06
/
/
مراقب الدولة: أزمة مخصصات التمريض تُسرّع إفلاس التأمين الوطني وتكشف فشل الدولة بالتعامل مع شيخوخة السكان

مراقب الدولة: أزمة مخصصات التمريض تُسرّع إفلاس التأمين الوطني وتكشف فشل الدولة بالتعامل مع شيخوخة السكان

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
مؤسسة التأمين الوطني- المصدر: ويكيميديا
مؤسسة التأمين الوطني- المصدر: ويكيميديا

 

حذّر مراقب الدولة من أن التسهيلات التي أُدخلت على مَنْح مخصصات التمريض من قبل التأمين الوطني خلال السنوات الأخيرة أدت إلى ارتفاع حاد في عدد المستحقين وحجم الإنفاق، ما عجّل استنزاف الاحتياطيات المالية للمؤسسة، وأصبح متوقعًا أن تنفد عام 2035 بدلًا من 2041، حيث تتحمل مخصصات التمريض المسؤولية عن 70% من الاستنزاف المالي الذي قرَّبَ موعد نفاد الاحتياطيات المالية إلى هذا التاريخ.

ويشير التقرير إلى أن عدد المسنين الذين يحصلون على مخصصات التمريض ارتفع من 180 ألف شخص عام 2018 إلى 392 ألفًا عام 2025، بزيادة 118%، رغم أن عدد السكان في سن التقاعد ارتفع بنسبة 17% فقط خلال الفترة نفسها. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة الحاصلين على مخصصات التمريض من مجمل السكان في سن التقاعد من 16% إلى 30%، وهي نسبة تعادل 2.5 ضعف متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD البالغ 12%. كما يتوقع التقرير أن ترتفع هذه النسبة إلى 34% بحلول عام 2030 إذا لم تتغير السياسة الحالية التي ينتهجها التأمين الوطني. كما قفز الإنفاق السنوي على مخصصات التمريض من 7 مليارات شيكل عام 2018 إلى 21 مليار شيكل عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 40 مليار شيكل سنويًا بحلول عام 2030.

ويعزو التقرير جزءًا كبيرًا من هذه الزيادة إلى التغييرات التي أُدخلت على سياسة منح مخصصات التمريض عام 2018، والتي سهّلت الحصول على المخصصات ووسّعت دائرة المستحقين لها. وشملت هذه التغييرات السماح للمسنين بالحصول على الأموال مباشرة بدل تلقي خدمات الرعاية، والسماح بتشغيل أحد أفراد العائلة كمقدّم رعاية، إضافة إلى تمكين المستفيدين من طلب زيادة المخصصات التي يحصلون عليها من دون أن يؤدي ذلك إلى خفض المخصصات الحالية إذا رُفض الطلب.

وأدت هذه التغييرات إلى ارتفاع عدد طلبات الحصول على مخصصات التمريض من 91 ألف طلب عام 2018 إلى 135 ألفًا عام 2024، بزيادة 48%. كما ارتفع عدد الطلبات المتعلقة برفع قيمة المخصصات من 49 ألف طلب إلى 163 ألفًا خلال الفترة نفسها، بزيادة 233%. وقفزت نسبة الطلبات التي تمت الموافقة عليها من 52% عام 2018 إلى 71% عام 2019 قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 58% عام 2024.

ومن أبرز أسباب الارتفاع الكبير في عدد المستحقين، بحسب التقرير، اعتماد التأمين الوطني على التقارير والوثائق الطبية بدل الفحوصات الشخصية للمسنين في منازلهم. وخلال عقد واحد ارتفعت نسبة طلبات مخصصات التمريض التي تمت دراستها والمصادقة عليها بناءً على مستندات طبية فقط، من 9% إلى 97%. وتُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتبع هذا النهج بهذا الحجم.

وأجرى مراقب الدولة مقارنة بين تقييمات التأمين الوطني وتقييمات أحد صناديق المرضى الذي يقوم بفحوصات شخصية للمسنين في منازلهم، فتبين أن التأمين الوطني يقيّم حاجة المسنين إلى الرعاية بمستوى أعلى من تقييم صندوق المرضى، إذ أظهرت المقارنة أن 82% من المسنين الذين اعتبرهم صندوق المرضى غير محتاجين إلى رعاية تمريضية حصلوا رغم ذلك على اعتراف من التأمين الوطني كمستحقين للمخصصات، وحصل 39% منهم على مخصصات مرتفعة تتراوح بين 4,000 و7,000 شيكل شهريًا.

wheelchair e1734346795998

وبحسب الحسابات التي أجراها مكتب مراقب الدولة، تؤدي الفجوة بين تقييمات التأمين الوطني وتقييمات صناديق المرضى إلى إنفاق إضافي يبلغ 9.5 مليارات شيكل سنويًا. كما أن إمكانية الحصول على المخصصات نقدًا شجعت مزيدًا من المسنين على تقديم طلبات للحصول عليها، حيث يختار 81% من المستحقين تلقيها بهذه الطريقة.

وانتقد التقرير أيضًا إقرار إصلاح التمريض من دون إجراء فحص مالي طويل الأجل لتأثيره على قدرة التأمين الوطني على تمويل المخصصات مستقبلًا. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع المؤسسة إلى تقليص المخصصات أو رفع رسوم التأمين في المستقبل بسبب تآكل احتياطياتها المالية.

وفي جانب آخر، انتقد مراقب الدولة فشل الحكومة في الاستعداد لشيخوخة السكان رغم تصنيفها هذه القضية عام 2015 باعتبارها تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا. وأشار إلى أن الحكومة لم تضع خطة متعددة السنوات للتعامل مع الزيادة المتوقعة في أعداد كبار السن، كما لم تعين جهة مركزية تتولى تنسيق السياسات المرتبطة بهذا الملف.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد السكان الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا من 1.3 مليون شخص يشكلون 13% من السكان عام 2025 إلى مليوني شخص يشكلون 15% من السكان عام 2050. ورغم ذلك، فإن معظم الخطوات التي أقرتها الحكومة قبل أكثر من عقد لم تُنفذ أو نُفذت جزئيًا فقط. حيث انتقد التقرير عدم رفع سن التقاعد بما يتماشى مع الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع للسكان، فبينما يبلغ سن التقاعد 67 عامًا للرجال ويجري رفعه تدريجيًا إلى 65 عامًا للنساء، بلغ متوسط العمر المتوقع عام 2024 نحو 81.4 عامًا للرجال و85.5 عامًا للنساء. ومن المتوقع عام 2030 أن تبلغ نسبة مشاركة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 67 و74 عامًا في سوق العمل نحو 27% عند النساء و39.9% بين الرجال، وهي نسب أقل من الأهداف الحكومية البالغة 28.5% و43.5% على التوالي.

كما انتقد التقرير واقع القطاع الصحي، حيث أظهر أن عدد الأسرّة المخصصة لعلاج المسنين انخفض من 65 سريرًا إلى 55 سريرًا لكل ألف شخص تبلغ أعمارهم 75 عامًا أو أكثر بين عامي 2020 و2023، كما بقي عدد الأطباء المتخصصين في علاج كبار السن شبه ثابت حتى عام 2024، رغم تزايد أعداد المسنين.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content