
خلال مقابلة مع قناة CNA السنغافورية، قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، إن المهارات والمجالات التي كانت مهمة قبل انتشار الذكاء الاصطناعي ستبقى مهمة في المستقبل أيضًا، مطمئنًا الأهالي والطلاب الذين يشعرون بالقلق بشأن التخصصات المناسبة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأوضح هوانغ أن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق بالبحث عن مهنة “محصنة” ضد الذكاء الاصطناعي، بل بكيفية استخدام هذه التكنولوجيا لتحسين التعلم وتطوير المهارات، مؤكدًا: “كل الأشياء التي كانت مهمة في الماضي ستبقى مهمة في المستقبل”.
وأشار إلى أن مجالات إبداعية مثل الصحافة ورواية القصص والفنون والتصميم وصناعة الأفلام وتصميم السيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية ستبقى ذات قيمة كبيرة حتى مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الصحافي الجيد سيظل بحاجة إلى التحضير، وطرح الأسئلة الصحيحة، والاستماع وتحليل الإجابات بشكل لحظي، معتبرًا أن هذه المهارات البشرية لن تختفي.
ورأى هوانغ أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى أتمتة جزء من المهام داخل الوظائف المختلفة، لكنه سيدفع البشر للتركيز على الجوانب الأكثر تعقيدًا والتي تتطلب الإبداع والحكم البشري. وقال إن “الوظيفة عبارة عن سلة تشمل عددًا من المهام”، موضحًا أن كثيرًا من المهام الروتينية ستصبح مؤتمتة، بينما سيزداد التركيز على الأجزاء الأكثر صعوبة وإبداعًا في العمل.
كما شدد هوانغ خلال المقابلة على أهمية تطوير مهارات مثل الفضول والقدرة على التكيف والتواصل وبناء العلاقات الإنسانية، معتبرًا أنها ستكون عناصر أساسية لنجاح الأطفال والطلاب في المستقبل. وفي مقابل التحذيرات التي يطلقها بعض الشخصيات البارزة في عالم التكنولوجيا، مثل إيلون ماسك، حول احتمال أن يجعل الذكاء الاصطناعي العمل البشري أمرًا اختياريًا مستقبلًا، رفض هوانغ فكرة أن التكنولوجيا ستجعل البشر أقل ذكاءً أو أكثر كسلًا. وشبّه صعود الذكاء الاصطناعي بظهور الحواسيب الشخصية والإنترنت والهواتف الذكية، معتبرًا أن هذه التقنيات لم تقلل طموح البشر، بل جعلتهم أكثر انشغالًا وإنتاجية.
وجاءت تصريحات هوانغ بعد أشهر من تصريحات سابقة له لاقت صدىً كبيرًا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، عندما قال إن المهن اليدوية مثل السباكة وتمديد الكهرباء والشبكات والبناء ستكون من أكثر المهن صمودًا أمام ثورة الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق نفسه، نقلت تقارير صحفية عن خبراء وباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي أن دراسة الرياضيات والعلوم الأساسية تبقى مهمة لفهم الأنظمة الذكية وتطوير التفكير المنطقي، لكنهم أكدوا أيضًا أن العلوم الإنسانية تكتسب أهمية متزايدة لأنها تعزز التفكير النقدي والمرونة وفهم اللغة والسياق، وهي عناصر أساسية في التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتشير دراسات عديدة إلى أن المهن المرتبطة بالعلاقات الإنسانية المباشرة، كالرعاية الصحية وتقديم العلاج الطبي ومساعدة الفئات الضعيفة وحماية البيئة، ستبقى مطلوبة بسبب اعتمادها على التعاطف والتفاعل البشري، وهي أمور يصعب على التكنولوجيا استبداله.
مقالات ذات صلة: رغم نتائجها القياسية: لماذا ما زالت وول ستريت متشككة بسهم إنفيديا؟











