
نجحت شركة التكنولوجيا الحيوية “فيتولون” (Phytolon) المتخصصة بإنتاج صبغات الطعام الطبيعية في تجنيد 23.6 مليون دولار ضمن جولة تمويل جديدة، بعد حصولها على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA على أول صبغة طعام طبيعية طورتها الشركة بواسطة التخمير، بلون أحمر طبيعي كالشمندر، أطلقت عليها اسم “Beetroot Red”. وبذلك ارتفع إجمالي الاستثمارات التي حصلت عليها الشركة إلى 43.6 مليون دولار.
الشركة، التي أسسها الدكتور حليم جبران والدكتورة تال سيلتزر عام 2018 انطلاقًا من تكنولوجيا طُورت في معهد وايزمان ومن خلال حاضنة “Trendlines”، تعمل على تطوير بديل طبيعي للأصباغ الصناعية المستخدمة في الأطعمة مثل الحلويات وغيرها، عبر تقنية تعتمد على تخمير الخميرة بدل استخراج الألوان من النباتات أو تصنيعها من مشتقات النفط.
وتنتج “فيتولون” ألوانًا طبيعية تشمل درجات الأصفر والبرتقالي والأحمر والوردي والبنفسجي، باستخدام جزيئات طبيعية تعرف باسم “بيتالاين”، وهي الصبغات الموجودة أصلًا في نباتات مثل الشمندر والصبار والجهنمية. لكن بدل زراعة هذه النباتات واستخراج الألوان منها، تقوم الشركة بإدخال الجينات المسؤولة عن اللون إلى خلايا الخميرة، لتتحول الخميرة داخل خزانات التخمير إلى ما يشبه “مصنعًا حيويًا” ينتج الصبغات الطبيعية بكميات كبيرة.
الدكتور حليم جبران، ابن بلدة الرامة، قال في حديث صحفي سابق له إن الفكرة الأساسية للشركة تقوم على “إنتاج ألوان طبيعية من النباتات لكن من دون استخدام النباتات أو الزراعة”. وأوضح أن الخميرة المستخدمة هي نفسها خميرة الخبز المعروفة في صناعة الغذاء، لكن بعد تعديلها بيولوجيًا تصبح قادرة على إنتاج ألوان طبيعية مستقرة وعالية الجودة.
وتحاول الشركة حل واحدة من أكبر المشكلات المتعلقة بصبغات الطعام الطبيعية، إذ إن الألوان الطبيعية التقليدية المستخرجة مباشرة من النباتات تكون مكلفة، وغير مستقرة، وقد تؤثر على طعم أو رائحة المنتج الغذائي. أما التقنية التي طورتها “فيتولون” فتنتج ألوانًا عديمة الطعم والرائحة، أكثر استقرارًا، وأقل تكلفة مقارنة بالحلول الطبيعية التقليدية. وتسمح موافقة الـFDA باستخدام صبغة الشركة في الحلويات ومنتجات الألبان زالمشروبات والصلصات والبهارات وحتى بعض المنتجات الدوائية. وأكدت الدكتورة تال زلتسر، المديرة التكنولوجية والشريكة المؤسسة، أن موافقة FDA تشكل نقطة تحول مهمة للشركة، لأنها تزيل واحدة من أكبر العقبات أمام دخول السوق الأميركية وتوسيع التعاون مع شركات الغذاء العالمية.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق الأغذية العالمي تحولًا متسارعًا بعيدًا عن الأصباغ الصناعية، التي تعتمد بمعظمها على مشتقات النفط، بسبب ازدياد وعي المستهلكين بالمخاطر الصحية المحتملة للمواد الاصطناعية، إضافة إلى تشديد الجهات التنظيمية القيود على استخدامها في المواد الغذائية. وكانت أبحاث عديدة قد ربطت بعض الألوان الصناعية بمشكلات صحية مختلفة، بينها فرط النشاط لدى الأطفال ومخاطر صحية أخرى.

وتخطط “فيتولون” لاستخدام التمويل الجديد لتوسيع عمليات التسويق والإنتاج والتوزيع داخل الولايات المتحدة وخارجها، خصوصًا بعد دخول الشركة مرحلة التسويق التجاري الفعلي لمنتجاتها بعد سنوات من البحث والتطوير. وشارك في جولة التمويل الجديدة عدد من المستثمرين الحاليين، بينهم NextGen Nutrition وMillennium Foodtech وColorcon Ventures، إلى جانب مستثمر استراتيجي جديد لم يُكشف عن اسمه بعد.
ويحمل الدكتور حليم جبران لقبًا أول في البيولوجيا من التخنيون، ولقبًا ثانيًا ودكتوراه في الكيمياء الحيوية من الجامعة العبرية، قبل أن يجري أبحاثًا في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد وايزمان. وبعد مسيرته الأكاديمية عمل مدير مشاريع وباحثًا كبيرًا في شركة “Forrest Innovations” المتخصصة بالتكنولوجيا الحيوية، حيث شارك في مشاريع لإنتاج بعوض معقم للحد من انتشار فيروس زيكا. وخلال سنوات عمله شارك أيضًا في أبحاث متنوعة شملت تطوير اللقاحات وتحليل المواد الطبيعية والمعالجة البيئية الحيوية، قبل أن يؤسس شركة “فيتولون” عام 2018.
وتسعى “فيتولون” حاليًا إلى توسيع مجموعة الألوان التي تنتجها، مع تركيز خاص على تطوير اللون الأزرق الطبيعي، الذي يعتبر من أصعب الألوان إنتاجًا وأكثرها طلبًا في صناعة الحلويات والأغذية.
مقالات ذات صلة: بـ430 مليون دولار: استحواذ على شركة ناشئة من المجتمع العربي












