
قرر بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة بنسبة 0.25% إلى 3.75%، ما خفّض أيضًا سعر الفائدة الأساسي “برايم” إلى 5.25%. وهذه هي المرة الثانية التي يخفّض فيها البنك سعر الفائدة خلال 2026، بعد أن خفّضها في يناير.
وقد جاء القرار متوافقًا مع توقعات معظم المحللين، بعد تراجع التضخم إلى 1.9%، أي ضمن النطاق الذي يستهدفه بنك إسرائيل بين 1% و3%. كما بقيت توقعات التضخم للعام المقبل ضمن هذا النطاق أيضًا، ما منح البنك مساحة لخفض الفائدة. كما ساهمت قوة الشيكل في القرار أيضًا، إذ ارتفع بأكثر من 7% أمام الدولار منذ الإعلان السابق للبنك المتعلق بقرار سعر الفائدة في 30 مارس. وأشار بنك إسرائيل في تقريره المرافق للإعلان إلى أن مخاطر عودة التضخم إلى الارتفاع واردة، بسبب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة، إضافة إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات مقابل صعوبة تلبية هذا الطلب بسبب نقص المعروض، وأيضًا بسبب السياسة المالية الحكومية. وفي المقابل، قال البنك إن استمرار قوة الشيكل قد يساعد في تهدئة التضخم.
كما جاء القرار في ظل تقدم الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق محتمل. وبحسب التقديرات قد يؤدي أي اتفاق إلى الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة وتقليل أحد العوامل التي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.
وتأثر القرار أيضًا بضعف النشاط الاقتصادي بعد الحرب على إيران. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي 3.3% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالوتيرة السنوية المعتادة، بسبب الحرب، كما أظهرت مؤشرات بنك إسرائيل وتقارير الطلب على الموظفين أن التعافي في الربع الثاني كان بطيء نسبيًا.
وأوضح بنك إسرائيل أن الإنفاق عبر بطاقات الاعتماد تراجع خلال العملية العسكرية، ثم عاد لاحقًا إلى التعافي وارتفع قليلًا فوق مساره طويل المدى. كما أظهرت تقرير دائرة الإحصاء المركزية تراجعًا حادًا في نشاط الشركات والمصالح التجارية خلال مارس، قبل أن تسجل تحسنًا محدودًا في أبريل.
وفيما يتعلق بقطاع الهايتك، أشار البنك إلى تراجع تجنيد الأموال خلال الربع الثاني مقارنة بالفصول السابقة. كما أشار البنك إلى أن تقارير التجارة الخارجية لشهري مارس وأبريل أظهرت استقرار الصادرات رغم العملية العسكرية، بينما تراجع استيراد البضائع في مارس ثم تعافى في أبريل، بدعم من ارتفاع استيراد المواد الخام والسلع الاستهلاكية ومستلزمات الاستثمار.
وقال شموئيل كتسابيان كبير المحللين في بنك “ديسكونت” لحصيفة غلوبس، إن خفض الفائدة جاء بعد اجتماع عدة عوامل، بينها تراجع المخاوف لدى المستثمرين من ارتفاع المخاطر المالية المرتبطة بإسرائيل. وتراجع عوائد السندات الحكومية مقارنة بمعظم الدول الغربية، وقوة الشيكل أمام العملات الغربية، إضافة إلى الأنباء عن اتفاق محتمل مع إيران.
من جهته، قال أليكس زبجينسكي، كبير الاقتصاديين في بيت الاستثمار “ميطاف”، للصحيفة إن سعر الفائدة في إسرائيل لا يزال مرتفعًا مقارنة بمعدل التضخم المنخفض، وهو ما يجعل تكلفة القروض مرتفعة أكثر من اللازم مقارنة بالدول المتقدمة. وأضاف أن توقعات التضخم تراجعت إلى 1.8%، وهو أدنى مستوى منذ 2021، ما يمنح بنك إسرائيل مساحة أكبر لخفض الفائدة خلال الفترة القادمة.
وأشار زبجينسكي أيضًا إلى أن قوة الشيكل، وجمود سوق العقارات، وضعف النشاط الاقتصادي حتى بعد توقف الحرب، وتراجع العجز الحكومي، كلها عوامل تدعم خفض الفائدة. وبحسب تقديره، فإن إبقاء الفائدة مرتفعة كان سيحمل ضررًا أكبر من مخاطر خفضها.











