
مُنِيَ سهم “يسراكارد” بخسائر بالغة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما فقد 23.3% من قيمته منذ 16 فبراير، ما أدى إلى تبخّر 1.25 مليار شيكل من قيمتها السوقية، التي انخفضت من 5.5 مليار شيكل إلى 4.25 مليار شيكل. كما تقلص الربح (على الورق) لمجموعة “ديليك” من صفقة الاستحواذ على “يسراكارد” بنحو 500 مليون شيكل، ليهبط إلى 300–350 مليون شيكل فقط.
وبحسب تقرير لصحيفة داماركر، بدأت “يسراكارد” خلال الأشهر الأخيرة بالتوسع بعد سنوات عملت فيها كشركة بطاقات اعتماد من دون أن تشهد تغييرات كبيرة. وفي مارس أعلنت الشركة عن خطوتين استراتيجيتين تهدفان إلى تحويلها إلى بنك رقمي صغير، وتعزيز حضورها في مجال نوادي الزبائن التابعة لشركات الطيران والمتاجر، خارج البنوك. الخطوة الأولى كانت توقيع مذكرة تفاهم لشراء بنك “أش” الرقمي بالكامل مقابل 400–500 مليون شيكل، مع إمكانية شراء 25% من شركة التكنولوجيا eOS التي أسسها مؤسسو البنك، والتي تطور النظام التكنولوجي الذي يعتمد عليه البنك في تشغيل خدماته المصرفية.
أما الخطوة الثانية فكانت استحواذ “يسراكارد” وشركتها التابعة “بريميوم إكسبرس” على إدارة وإصدار بطاقات اعتماد “فلاي كارد” الخاصة بنادي المسافر الدائم التابع لشركة “إلـ-عال”، بعد قرار شركة الطيران إنهاء تعاونها مع شركة بطاقات الاعتماد “كال”. وتمتد الاتفاقية الجديدة عشر سنوات بدءًا من 1 أبريل 2026. ويضم نادي “فلاي كارد” 3.6 مليون عضو، بينهم 500 ألف يحملون بطاقات الاعتماد الخاصة بالنادي. وتملك “إلـ- عال” 75% من المشروع، بينما تملك مجموعة “فينكس” 25%.
ورغم إعلان “يسراكارد” عن صفقتي بنك “أش” و”فلاي كارد”، استمر سهمها بالتراجع. صحيح أن السهم ارتفع 8.9% في 26 مارس بعد الإعلان عن انتقال صفقة “فلاي كارد”، لكنه عاد لاحقًا للهبوط، وبعد نشر نتائج الربع الأول من 2026 تراجع السهم 8.9% في يوم تداول واحد، لتصل خسائره منذ 16 فبراير إلى 23.3%.
وبحسب التقرير، تأثرت نتائج “يسراكارد” بالحرب مع إيران التي اندلعت في 28 فبراير، إذ تراجع استخدام بطاقات الاعتماد في البلاد خلال مارس. وبما أن “يسراكارد” هي شركة بطاقات الاعتماد الأكبر في البلاد من حيث عدد البطاقات وحجم الاستخدام، فقد كانت الأكثر تضررًا من هذا التراجع. كما تراجعت إيرادات “يسراكارد” من العمولات التي تجبيها على المشتريات المنفذة خارج إسرائيل 19%، لتنخفض هذه الإيرادات إلى 26 مليون شيكل، بسبب تراجع السفر خلال الحرب. كذلك تأثرت أرباح الشركة بعد خفض سعر الفائدة، لأن ذلك قلّص الأرباح التي تحققها من القروض والفوائد التي تجبيها من الزبائن، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات 0.5% فقط مقارنة بالربع الأول من 2025
وجاءت أرباح “يسراكارد” أقل من أرباح شركة “كال” التي بلغت أرباحها 78 مليون شيكل، ومن المتوقع أن تكون أقل أيضًا من أرباح شركة “ماكس” التي ستنشر نتائجها لاحقًا. وبحسب خبير استثماري تحدث للصحيفة، بدأ المستثمرون “يفقدون أوهامهم” بشأن سهم “يسراكارد”، وأصبحوا يدركون أن الإدارة الجديدة ومالكي الشركة الجدد لا يملكون حلولًا سريعة أو سحرية، وأن الشركة مطالبة بإثبات قدرتها على تحويل خطواتها الاستراتيجية إلى نتائج مالية فعلية
وفي بداية الربع الثاني وقعت “يسراكارد” اتفاقية جديدة لإدارة وإصدار بطاقات الاعتماد الخاصة بزبائن بنك “مزراحي طفحوت”، وهي خطوة تتوقع الشركة أن تدعم إيراداتها مستقبلًا. كما تتوقع تسجيل ربح صافٍ يتراوح بين 55 و70 مليون شيكل في نتائج الربع الثاني، بعد بيع شركة “BuyMe” إلى مجموعة “فينكس”، التي كانت تملك فيها حصة غير مباشرة تبلغ 13% عبر شركة “آيبلانِت”.
لكن رغم كلّ هذه الصفقات الجديدة، لا تزال “يسراكارد” تواجه تحديات كبيرة، أبرزها قدرتها على تحويل التوسع السريع في منح القروض واستقطاب زبائن جدد لبطاقات الاعتماد إلى أرباح فعلية، من دون زيادة الخسائر أو الديون المتعثرة. كما ستضطر الشركة إلى منافسة البنوك وشركات بطاقات الاعتماد الأخرى في محاولة جذب زبائن جدد، في وقت لا تزال فيه خدماتها المصرفية محدودة مقارنة بالبنوك التقليدية.











