السبت, مايو 23, 2026 19:25
/
/
استثمارات بمليارات الدولارات: مايكروسوفت وIBM تراهنان على مستقبل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية

استثمارات بمليارات الدولارات: مايكروسوفت وIBM تراهنان على مستقبل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
quantom
رقائق كمومية، صورة تعبيرية

 

تتسارع الاستثمارات العالمية في تقنيات المستقبل، مع ضخ مليارات الدولارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وسط سباق متصاعد بين الشركات الكبرى والحكومة الأميركية للسيطرة على الجيل القادم من التكنولوجيا المتقدمة.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الأميركية عن برنامج دعم جديد بقيمة 2 مليار دولار مخصص لشركات الحوسبة الكمومية، ضمن خطة استراتيجية لتعزيز الصناعة المحلية وتطوير تقنيات تعتبرها واشنطن أولوية اقتصادية وأمنية. وبحسب وزارة التجارة الأميركية، سيتم توزيع المنح على تسع شركات، مقابل حصول الحكومة على حصص أقلية فيها.

وسيحصل عملاق التكنولوجيا IBM على أكبر حصة من التمويل بقيمة مليار دولار، باعتباره أحد أبرز اللاعبين في تطوير الحواسيب الكمومية، وهي حواسيب تعتمد على مبادئ ميكانيكا الكم لمعالجة المشكلات بسرعة تفوق الحواسيب العملاقة التقليدية بمراحل. كما ستحصل شركة GlobalFoundries على 375 مليون دولار، بينما ستحصل شركات ناشئة مثل Atom Computing وPsiQuantum وQuantinuum على 100 مليون دولار لكل منها، في حين ستحصل شركة Diraq على 38 مليون دولار.

التمويل يأتي ضمن “قانون الرقائق والعلوم” الأميركي الصادر عام 2022، والذي يخصص أموالًا لتطوير الصناعات التكنولوجية المتقدمة والرقائق الإلكترونية في الولايات المتحدة. وضمن هذا التوجه، كانت الحكومة الأميركية قد اشترت العام الماضي حصة تقارب 10% في شركة إنتل، في إطار محاولات توسيع إنتاج الرقائق محليًا وتقليل الاعتماد على الخارج.

وقالت IBM إن مبادرة وزارة التجارة ستدعم إنشاء شركة جديدة تحمل اسم “أندرون” Anderon، ستضخ فيها IBM مليار دولار إضافي إلى جانب التمويل الحكومي. وستعمل الشركة في مدينة ألباني عاصمة ولاية نيويورك كمصنع متقدم لإنتاج شرائح السيليكون الكمومية بقياس 300 مليمتر. وبحسب IBM، فإن صناعة الحوسبة الكمومية قد تولد قيمة اقتصادية تصل إلى 850 مليار دولار بحلول عام 2040، إضافة إلى دورها المتوقع في تعزيز الأمن القومي الأميركي.

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك قال إن إدارة ترامب “تقود العالم إلى عصر جديد من الابتكار الأميركي”، رغم أن بعض المحللين اعتبروا أن الاستثمار الحكومي المباشر في قطاع الحوسبة الكمومية يحمل مخاطر عالية بسبب حداثة التكنولوجيا وعدم وضوح مستقبلها التجاري حتى الآن.

مقر مايكروسوفت في هرتسيليا- المصدر: ويكيميديا
مقر مايكروسوفت في هرتسيليا- المصدر: ويكيميديا

 

مايكروسوفت تطلق مبادرة بقيمة مليار دولار

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت مايكروسوفت عن مبادرة جديدة تتجاوز قيمتها مليار دولار لدفع الشركات إلى توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها اليومية، بالشراكة مع شركة الاستشارات العالمية EY. وتهدف المبادرة إلى مساعدة الشركات على نقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من المراحل التجريبية إلى الاستخدام الواسع الذي يحقق عائدًا ماليًا فعليًا.

وستركز الشراكة في مرحلتها الأولى على مجالات التمويل والضرائب والموارد البشرية وسلاسل التوريد، داخل قطاعات تشمل الخدمات المالية والطاقة والصناعة والرعاية الصحية والتجزئة. كما ستوفر مايكروسوفت مهندسين يعملون مباشرة مع مستشاري EY لمساعدة الشركات على تطوير مشاريع تعتمد على “الوكلاء الذكيين” وأنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلية.

وقالت ديب كوب، المسؤولة عن المبيعات العالمية للشركات في مايكروسوفت، إن هناك “شعورًا قويًا بالإلحاح والضغط” في السوق حاليًا، وإن الشركة تريد تحقيق نتائج أكثر فاعلية للزبائن عبر الجمع بين تقنيات مايكروسوفت وخبرة EY في إدارة التغيير وفهم القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة أوسع من التحالفات بين شركات الذكاء الاصطناعي وشركات الاستشارات العالمية. فقد أطلقت غوغل في أبريل صندوقًا بقيمة 750 مليون دولار لدعم شركات استشارية مثل ماكنزي وديلويت في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي لزبائنها، كما أعلنت KPMG وAnthropic هذا الشهر عن تعاون لإدخال نموذج الذكاء الاصطناعي Claude إلى أعمال الشركة.

لكن رغم هذا التدفق الهائل للاستثمارات، ما تزال شركات التكنولوجيا تواجه ضغوطًا لإثبات الجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي. ووفق دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025، فإن 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي للشركات فشلت في تحقيق عائد استثماري فعلي، ما يزيد الضغوط على الشركات لتقديم نتائج ملموسة بدل الاكتفاء بالوعود التقنية.

ما هي الحوسبة الكمومية؟

تعتمد الحوسبة الكمومية،على مبادئ فيزياء الكم بدل الطريقة التقليدية التي تعمل بها الحواسيب الحالية. فبينما تعالج الحواسيب العادية المعلومات باستخدام “بتات” تحمل إما الرقم 0 أو 1، تستخدم الحواسيب الكمومية “كيوبتات” تستطيع تمثيل القيمتين معًا في الوقت نفسه، ما يمنحها قدرة هائلة على إجراء عدد ضخم جدًا من العمليات الحسابية بالتوازي.

ويعتقد الباحثون أن هذه التكنولوجيا قد تغيّر مستقبل العالم خلال العقود المقبلة، لأنها قد تتيح تطوير أدوية جديدة بسرعة أكبر، وتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتسريع الأبحاث العلمية، وفكّ أنظمة الحماية والتشفير الحالية، إضافة إلى بناء نماذج محاكاة معقدة لا تستطيع الحواسيب التقليدية تنفيذها. ولهذا السبب، تعتبر الحكومات وشركات التكنولوجيا أن الحوسبة الكمومية قد تصبح واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في الاقتصاد والأمن والعلوم مستقبلًا.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content