الإثنين, أبريل 27, 2026 23:15
/
/
19 مليار شيكل سنويًا: التكلفة الاقتصادية للجريمة في المجتمع العربي

19 مليار شيكل سنويًا: التكلفة الاقتصادية للجريمة في المجتمع العربي

أيقون موقع وصلة Wasla
697176
مظاهرة لأمهات ثكالى ضد الجريمة والعنف في المجتمع العربي، تصوير: تومر أبلباوم، بلطف من The Marker

 

يكشف تقرير جديد لوزارة المالية أعده الباحثان نجيب عمرية وأساف جيفاع، من قسم الابحاث الاقتصادية في الوزارة، عن التكلفة الاقتصادية البالغة للتصاعد الحاد في معدلات الجريمة في المجتمع العربي، حيث وصلت أعداد جرائم القتل في السنوات الأخيرة إلى نحو 250 ضحية سنويًا، في ظاهرة مستمرة منذ عام 2000 وتفاقمت بشكل واضح خلال العقد الأخير. 

يوضح التقرير أن أكثر من نصف جرائم القتل تتركز في منطقة حيفا والشمال، حيث تتركز كثافة سكانية عربية مرتفعة. ويبلغ معدل جرائم القتل 11.9 لكل 100 ألف شخص بين العرب، وهو من بين الأعلى مقارنة بدول عربية وإسلامية، ولا تتجاوزه سوى دول مثل السودان والعراق، في حين يقل المعدل بين اليهود عن 1 لكل 100 ألف شخص. ويظهر التقرير أن 91% من الضحايا هم من الرجال، و76% منهم بين 18 و40 عامًا، وبلغ عددهم في سن التعليم 12 ضحية، أي 5% من إجمالي الضحايا.

البيانات على مستوى البلدات تكشف عن علاقة بين ارتفاع نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون بين 18 و24 عامًا وبين ارتفاع معدلات القتل. كلما ارتفعت نسبة هذه الفئة في بلدة معينة، ارتفع معها معدل جرائم القتل، ما يشير إلى ارتباط بين الضعف الاقتصادي والاجتماعي وبين انتشار الجريمة، مع تأكيد التقرير إلى أن هذا الترابط لا يعني بالضرورة علاقة سببية مباشرة.

التقرير يستند إلى أدبيات اقتصادية متعددة من إسرائيل والعالم تؤكد وجود علاقة مزدوجة بين الجريمة والاقتصاد. من جهة، تؤدي الجريمة إلى تراجع النشاط الاقتصادي من خلال تقليص الاستثمارات، زالحد من إقامة مشاريع جديدة، وتقييد فرص العمل، ما يظهر في انخفاض الأجور واتساع الفجوات الاقتصادية بين المناطق. كما تؤدي إلى زيادة تكاليف النشاط الاقتصادي على الشركات نتيجة ارتفاع المخاطر، وتكاليف الحماية والتأمين، وتفاقم حالة عدم اليقين، ما يضعف بيئة الأعمال ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

من جهة أخرى، يشير التقرير إلى أن الظروف الاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على مستوى الجريمة، فارتفاع البطالة وارتفاع معدلات الفصل من العمل، وانعدام الانشغال تزيد من احتمالات الانخراط في الجريمة، خاصة الجرائم ذات الدوافع الاقتصادية مثل السرقة والاحتيال والسطو. التفسير الأرجح لذلك بحسب التقرير يرتبط بانخفاض الجدوى الاقتصادية للعمل القانوني مقارنة بالعائد المتوقع من النشاط غير القانوني، ما يزيد من الحافز لارتكاب الجرائم.

التقرير يوضح أيضًا أن الشباب هم الفئة الأكثر تأثرًا، حيث إن ضعف فرص التعليم والعمل لديهم يعيق اندماجهم في سوق العمل على المدى الطويل، ما يساهم في استمرار الظاهرة.

على الصعيد الاقتصادي الكلي، يقدّر التقرير الكلفة المباشرة للجريمة في المجتمع العربي بنحو 9.9 مليارات شيكل سنويًا، أي 0.5% من الناتج المحلي و4% من الناتج للمجتمع العربي. هذا التقدير يستند إلى دراسات دولية تشير إلى أن الجريمة تقلص النشاط الاقتصادي بنسبة 1.5% في دول مشابهة، وبناءً على ذلك، ومع الأخذ بالاعتبار حصة المجتمع العربي من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل البالغة 15.11%، تم احتساب الكلفة الاقتصادية.

يشير التقرير إلى أن هذا التقدير استند فقط إلى جرائم القتل لقياس حجم الجريمة الزائدة، ولم يشمل أنواع الجرائم الأخرى، لذلك فإن الكلفة الحقيقية قد تكون أعلى من هذا الرقم.

عند احتساب تأثير الجريمة على الاقتصاد الإسرائيلي بالكامل، وليس داخل المجتمع العربي فقط، ترتفع الكلفة إلى نحو 19 مليار شيكل سنويًا. هذا الرقم يشمل ليس فقط الخسائر المباشرة، بل أيضًا الأضرار غير المباشرة مثل تراجع الاستثمارات، ضعف بيئة الأعمال، وتحويل أموال من الإنتاج إلى مجالات مثل الحماية والإنفاذ.

كما يوضح التقرير أن الجريمة تخلق حلقة مفرغة، حيث تؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي، وهذا التراجع بدوره يزيد من معدلات الجريمة، ما يعمّق التأثيرات السلبية مع مرور الوقت.  ويؤكد التقرير أن هذه التقديرات تقتصر على تأثير الجريمة على النشاط الاقتصادي فقط، ولا تشمل تأثيراتها على ميزانية الدولة من حيث الإيرادات أو النفقات، مثل تكاليف إنفاذ القانون أو الخسائر الضريبية، ما يعني أن الكلفة الاقتصادية الكاملة قد تكون أعلى من الأرقام المعروضة.

مقالات ذات صلة: هكذا جفف بن غفير ميزانيات مكافحة المافيا في البلدات العربية

مقالات مختارة

Skip to content