الأحد, أبريل 19, 2026 03:57
/
/
تقرير “حملة”: ميتا تتربّح من المحتوى العنيف ضد الفلسطينيين وتقصيهم من تحقيق الدخل

تقرير “حملة”: ميتا تتربّح من المحتوى العنيف ضد الفلسطينيين وتقصيهم من تحقيق الدخل

أيقون موقع وصلة Wasla
481466344 1189965062489525 132570244179640627 n
أحد المنشورات التي أوردها التقرير، المصدر: فيسبوك

 

يكشف تقرير صادر عن مركز حملة لتطوير الإعلام الاجتماعي عن نمط ممنهج في سياسات شركة “ميتا”، يتمثل في السماح لعشرات الصفحات اليمينية المتطرفة والاستيطانية بتحقيق أرباح مالية، رغم نشرها محتوى تحريضيًا وعنيفًا ضد الفلسطينيين، في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون بشكل شبه كامل من أدوات تحقيق الدخل على المنصة.

يوثق التقرير أن “ميتا” تتيح تحقيق الدخل لصفحات تنشر محتوى عنيفًا وعنصريًا، بما في ذلك صفحات مرتبطة مباشرة بالمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. هذا الدعم المالي يشكل، بحسب التقرير، حافزًا مباشرًا لاستمرار نشر هذا النوع من المحتوى، رغم مخالفته لسياسات الشركة نفسها.

في المقابل، يشير التقرير إلى استبعاد الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وغزة بشكل كامل من تحقيق الدخل عبر منصات ميتا، ما يعني أن وسائل الإعلام الفلسطينية وصناع المحتوى والمؤسسات المدنية محرومون بنيويًا من هذه الأدوات، بغض النظر عن جودة محتواهم أو التزامه بمعايير ميتا. وحتى عندما يحاول صناع المحتوى الفلسطينيون تجاوز القيود باستخدام حسابات تجارية أو حسابات مصرفية خارج فلسطين أو غير من الوسائل، يبقى محتواهم عرضة لرقابة مشددة.

ويبرز التقرير تفاوتًا واضحًا في سياسات الإشراف، حيث يخضع المحتوى الفلسطيني لمراقبة مكثفة، بينما ينتشر المحتوى العبري التحريضي، بما في ذلك دعوات صريحة للعنف، مع تطبيق ضعيف للقواعد. وخلال العامين الماضيين، امتد هذا الإهمال ليشمل محتوى اعتبره خبراء القانون الدولي ومسؤولون أمميون يرقى إلى التحريض على الإبادة الجماعية.

يأتي هذا الواقع في ظل تصعيد غير مسبوق في التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين. ففي عام 2025 تمت المصادقة على 41 مستوطنة جديدة أو شرعنة بؤر قائمة، وهو أعلى رقم سنوي، كما أدى عنف المستوطنين إلى تهجير 44 مجتمعًا فلسطينيًا و2932 شخصًا قسرًا. وسجلت 845 هجمة خلال العام ذاته، بزيادة 25%، أسفرت عن أكثر من 200 إصابة و4 قتلى.

يعرض التقرير أمثلة مفصلة لصفحات تحقق أرباحًا رغم مخالفتها السياسات. من بينها صفحة “شبيبة التلال”، وهي مجموعة استيطانية شهيرة بعنفها ضد الفلسطينيين تنشئ بؤرًا غير قانونية وتشارك في اعتداءات تشمل إحراق منازل ومزارع فلسطينية. كما يوثق التقرير صفحة توم نيساني، الذي يدعو إلى السيطرة على المسجد الأقصى وبناء “الهيكل”، وقد أُدرجت صفحته في برامج تحقيق الدخل رغم محتواها التحريضي. كذلك يشير إلى حساب يشورون بارطوف، وهو مستوطن يروج للسياحة الاستيطانية ويدعم شخصيات سياسية متطرفة، إضافة إلى حسابات أخرى تروج للاستيطان أو تدعو إلى العنف.

522823788 18285273778248782 6420998368925983332 n
أحد المنشورات التي أوردها التقرير، المصدر: فيسبوك

 

في فئة التحريض، يذكر التقرير شخصيات مثل يوآف إلياسي المعروف بـ”الظل”، الذي ينشر محتوى يسخر من الدمار في غزة ويدعم الاستيطان، وصفحات مثل “تحيا إسرائيل” التي يتابعها أكثر من 500,000 مستخدم وتنشر محتوى عنيفًا بشكل منتظم. كما يتناول التقرير وسائل إعلام يمينية مثل القناة 14، التي بثت دعوات صريحة لقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وقطع الخدمات عن غزة.

ويشير التقرير أيضًا إلى خرق واضح لسياسات “ميتا” التي تحظر تحقيق الدخل للجهات الحكومية، إذ وثّق استمرار صفحة”شرطة إسرائيل” العربية في تحقيق أرباح منذ 2021، رغم هذا الحظر.

في المقابل، يوضح التقرير أن وسائل إعلام فلسطينية مثل “عرب 48″، وهي وسيلة إعلامية فلسطينية مقرها داخل إسرائيل، تواجه قيودًا متكررة وتعليقًا لتحقيق الدخل رغم التزامها المهني، بينما تتمكن وسائل إعلام إسرائيلية كبرى مثل “يديعوت أحرونوت” و”يسرائيل هيوم” و”هآرتس” من تحقيق الدخل دون قيود تُذكر، وهو ما يؤكد أن القيود تشمل المحتوى الفلسطيني بغض النظر عن مقر وسيلة الإعلام.

ويخلص التقرير إلى أن سياسات “ميتا” تخلق نظامًا غير متكافئ، يتم فيه دعم المحتوى المرتبط بالعنف والاستيطان ماليًا، مقابل تهميش وإقصاء الفلسطينيين رقميًا واقتصاديًا. ويؤكد أن تحقيق الدخل على المنصة أصبح أداة تعزز التوسع الاستيطاني والانتهاكات على الأرض، بدل أن يكون أداة محايدة عادلة تراعي المعايير الأخلاقية وسياسات ميتا نفسها، داعيًا إلى إنهاء استبعاد الفلسطينيين وضمان الالتزام بمعايير حقوق الإنسان.

مقالات مختارة

Skip to content