الجمعة, أبريل 17, 2026 16:27
/
/
حدث تاريخي: الدولار يهبط تحت 3 شيكل لأول مرة منذ 1995

حدث تاريخي: الدولار يهبط تحت 3 شيكل لأول مرة منذ 1995

هبط سعر الدولار إلى ما دون 3 شواكل للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عامًا، حيث وصل خلال التداولات إلى نحو 2.99 شيكل.
أيقون موقع وصلة Wasla

shekel dollar

سجّل سوق العملات في البلاد تطورًا غير مسبوق منذ عقود، بعدما هبط سعر الدولار إلى ما دون 3 شواكل للمرة الأولى منذ عام 1995، حيث وصل خلال التداولات إلى نحو 2.99 شيكل، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل طفيف ليستقر مجددًا حول مستوى 3 شواكل. هذا التراجع يأتي بعد مسار طويل من تراجع العملة الخضراء أمام الشيكل، إذ خسر الدولار أكثر من 18% خلال العام الأخير، وتراجع بنحو 6% منذ بداية عام 2026، في حين حقق الشيكل أداءً قويًا بعائد يتجاوز 20% مقابل الدولار منذ بداية العام.

هذا التحول لا يُفسَّر بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل عوامل محلية ودولية، فعلى الصعيد المحلي، لعبت التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة مع إيران دورًا مركزيًا، خصوصًا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث بدأت الأسواق تتوقع إمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية أوسع. هذه التوقعات دفعت المستثمرين إلى تعزيز الطلب على الشيكل، ما ساهم في انخفاض سعر الدولار.

في هذا الصدد، يوضح الخبراء الماليون أن الأسواق تتصرف وفق توقعات مستقبلية، حيث يتم تسعير احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق العملات. ويشير هؤلاء إلى أن أي اتفاق طويل الأمد قد يدفع الدولار إلى مزيد من الانخفاض مقابل الشيكل، وربما ترسيخ مستواه دون 3 شواكل بشكل ثابت.

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، يتأثر سعر الصرف أيضًا باتجاهات عالمية، إذ شهد الدولار تراجعًا أمام عدد من العملات الرئيسية، في ظل سياسة أميركية تميل إلى إضعافه لدعم الصادرات. كما أن حركة رؤوس الأموال العالمية لعبت دورًا مهمًا، إذ يقوم المستثمرون بنقل أموالهم بين الدول بحثًا عن عوائد أفضل، وعندما تتجه هذه الأموال نحو أسواق خارج الولايات المتحدة أو نحو إسرائيل، يزداد الطلب على عملات أخرى مثل الشيكل وينخفض الطلب على الدولار. إضافة إلى ذلك، تؤثر السياسات النقدية، مثل أسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي في كل دولة، على قوة العملة. فعندما تكون الفائدة في الولايات المتحدة أقل جاذبية أو مستقرة، يقل الإقبال على الدولار، بينما تجذب الاقتصادات الأخرى الاستثمارات، ما يساهم في إضعاف العملة الأميركية مقابل الشيكل.

في هذا السياق، تعززت قوة الشيكل بفعل زيادة الاستثمارات الأجنبية التي بلغت 39 مليار دولار في 2025 مقارنة بـ25 مليار دولار في 2024، إلى جانب انخفاض ما يُعرف بمخاطر الدولة، أي أن الخوف من الاستثمار في إسرائيل انخفض مقارنة بالفترات السابقة، ما زاد من جاذبية الاقتصاد الإسرائيلي للمستثمرين.

كما ساهمت الجهات الاستثمارية الكبرى، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، في تعزيز قوة الشيكل، بعدما خفّضت حيازاتها من العملات الأجنبية وباعت خلال الربع الأخير من 2025 نحو 13.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل، ما زاد الطلب على العملة المحلية.

في الوقت ذاته، تعاني أسواق العملات من حالة من عدم اليقين، حيث يتردد المستثمرون في اتخاذ قرارات كبيرة بسبب التقلبات السريعة المرتبطة بالتطورات السياسية. هذا التردد يؤدي إلى تحركات حادة في سعر الدولار مقابل الشيكل، إذ إن أي خبر عن تقدم أو فشل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ينعكس مباشرة على سعر الصرف. فعندما تزداد التوقعات بالتوصل إلى اتفاق وتهدئة التوترات وفتح مضيق هرمز، يضعف الدولار ويقوى الشيكل. أما في حال عودة التصعيد، فقد يرتفع الدولار ويتراجع الشيكل.

السؤال الأهم حاليًا هو ما إذا كان بنك إسرائيل سيتدخل في سوق العملات. التقديرات تشير إلى أنه لن يتدخل في هذه المرحلة، إلا إذا حدثت تقلبات حادة وغير طبيعية. والسبب أن التدخل المباشر، مثل بيع أو شراء الدولار، قد يغيّر سعر الصرف بشكل مصطنع لا يعكس العرض والطلب الحقيقي، وقد يدفع المستثمرين إلى المضاربة بدل الاستثمار الطبيعي، لذلك قد يفضّل بنك إسرائيل حاليًا ترك السوق يحدد السعر بنفسه.

مقالات ذات صلة: الدولار يقترب من الهبوط تحت عتبة 3 شيكل: كيف يستفيد المواطنون من قوة الشيكل؟ ومن المتضررون؟

مقالات مختارة

Skip to content