الثلاثاء, أبريل 14, 2026 21:17
/
/
الدولار يقترب من الهبوط تحت عتبة 3 شيكل: كيف يستفيد المواطنون من قوة الشيكل؟ ومن المتضررون؟

الدولار يقترب من الهبوط تحت عتبة 3 شيكل: كيف يستفيد المواطنون من قوة الشيكل؟ ومن المتضررون؟

كيف تتأثر جيوب المواطنين مباشرة بقوة الشيكل؟ وماذا عن استثماراتهم بالأسهم العالمية؟ وكيف سيتأثر قرار بنك إسرائيل المتعلق بالفائدة؟ وماذا عن المستوردين والتجار المحليين؟
أيقون موقع وصلة Wasla

d

يقترب سعر صرف الشيكل أمام الدولار من مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 30 عامًا، حيث بات الدولار قريبًا من أن يكسر عتبة تاريخية ويصبح أقل من 3 شيكل. هذا التحول السريع يعكس قوة ملحوظة في قوة الشيكل خلال الفترة الأخيرة، ويضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام واقع جديد يحمل فرصًا واضحة لفئات معينة، مقابل خسائر لفئات أخرى.

خلال العام الأخير، ارتفع الشيكل بأكثر من 22% مقابل الدولار، حيث كان أداء الشيكل أقوى من أداء باقي العملات العالمية أمام الدولار. هذا الارتفاع لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها التطورات السياسية والأمنية، إلى جانب قوة الاقتصاد الإسرائيلي. ولاحقًا، أسهم وقف إطلاق النار بعد الحرب الأخيرة مع إيران، إلى جانب التقدم في المحادثات المباشرة مع لبنان، في خفض حالة القلق لدى المستثمرين، ما عزز الثقة بالاقتصاد الإسرائيلي ودعم الشيكل.

وبحسب تقرير لصحيفة غلوبس، ساهمت قوة قطاع الهايتك واستمرار تدفق الاستثمارات من الخارج كذلك في دعم الشيكل، ولعبت الأسواق المالية دورًا مهمًا أيضًا، فالارتفاعات التي شهدتها بورصة تل أبيب وتحسن أداء وول ستريت، إضافة إلى ضعف الدولار عالميًا، كلها عوامل دفعت الشيكل إلى الارتفاع. كما أن انخفاض تقدير المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي (علاوة المخاطر) خلال الفترة الأخيرة ساهم بشكل مباشر في هذا الاتجاه.

نظريًا، يقدّر بنك إسرائيل، استنادًا إلى نموذج حسابي يربط بين أداء الأسواق الأمريكية وسعر صرف الشيكل أمام الدولار، أن السعر الذي يُفترض أن يكون عليه الدولار حاليًا يقارب 2.95 شيكل. اقتراب السعر الفعلي في السوق من هذا الرقم يعكس تفاؤل المستثمرين وتوقعهم استمرار الاستقرار الاقتصادي والسياسي. في المقابل، فإن أي تدهور في الوضع الأمني أو تغير في اتجاه الأسواق العالمية قد يدفع الدولار للارتفاع مجددًا ويؤدي إلى تراجع الشيكل.

التوقعات للفترة المقبلة تعتمد بشكل أساسي على الوضع السياسي. إذا استمر الهدوء ولم يحدث تصعيد جديد، فمن المرجح أن يبقى الشيكل قويًا وربما يواصل الارتفاع. أما في حال عودة التوترات أو حدوث تصعيد، فقد نشهد تراجعًا سريعًا في قيمة الشيكل وارتفاعًا في سعر الدولار. بمعنى آخر، الاتجاه المستقبلي مرتبط بشكل مباشر بما سيحدث على الساحة الأمنية والسياسية.

وبحسب تقرير الصحيفة، تخلق قوة الشيكل واقعًا اقتصاديًا جديدًا على مستوى الرابحين والخاسرين. المستفيد الأكبر هم المستوردون، إذ تنخفض تكلفة شراء السلع من الخارج، ما ينعكس على انخفاض أسعار العديد من المنتجات. كذلك يستفيد المواطنون بشكل مباشر، حيث تصبح تكلفة السفر إلى الخارج، وشراء السيارات، والتسوق من المواقع العالمية أقل، إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية وتحسن القدرة الشرائية.

في المقابل، يتضرر المصدرون بشكل واضح، لأن إيراداتهم بالدولار تتحول إلى مبالغ أقل بالشيكل. هذا التأثير يكون أشد على الصناعات التقليدية ذات هامش الربح المنخفض، بينما يتأثر قطاع الهايتك بدرجة أقل نسبيًا. أما الصناعات العسكرية، فمن المتوقع أن تستفيد رغم قوة الشيكل، بسبب زيادة الطلب العالمي على منتجاتها في ظل التوترات الإقليمية.

كما يواجه المنتجون المحليون تحديًا إضافيًا، إذ تصبح المنتجات المستوردة أرخص، ما يزيد المنافسة داخل السوق. كذلك يتضرر المستثمرون الذين يملكون استثمارات بالدولار أو في الأسواق العالمية، حيث تنخفض قيمة أرباحهم عند تحويلها إلى الشيكل، حتى لو حققوا أرباحًا في الخارج.

من جهة أخرى، قد تدفع قوة الشيكل إلى تغيير في السياسة النقدية الخاصة ببنك إسرائيل، فإذا استمرت نسبة التضخم ضمن النطاق المستهدف بين 1% و3% بسبب قوة الشيكل وعوامل أخرى، فقد يتجه بنك إسرائيل إلى خفض أسعار الفائدة. وفي هذا الصدد، تشير التوقعات إلى احتمال أن يخفض البنك الفائدة مرتين خلال الفترة المقبلة، بينما ترجّح تقديرات أخرى ألّا يحدث هذا الخفض سوى مرة واحدة حتى نهاية 2026.

مقالات مختارة

Skip to content