السبت, أبريل 11, 2026 00:03
/
/
“التعليم عن بعد في إسرائيل بدائي ومتخلّف عن باقي الدول.. وستسفر فترة الحرب عن أضرار طويلة الأمد على الطلاب”

“التعليم عن بعد في إسرائيل بدائي ومتخلّف عن باقي الدول.. وستسفر فترة الحرب عن أضرار طويلة الأمد على الطلاب”

الآثار الاقتصادية كبيرة "الطلاب سيصلون إلى سوق العمل بقدرات أضعف، وسيضطرون للعمل في وظائف أقل أجرًا، مع ضرر أكبر للفئات الضعيفة بالمجتمع"، ناهيك عن الأضرار النفسية.
أيقون موقع وصلة Wasla
مبنى وزارة التربية والتعليم في القدس، تصوير درور ألون، المصدر: ويكيميديا
مبنى وزارة التربية والتعليم في القدس، تصوير درور ألون، المصدر: ويكيميديا

 

يكشف تحقيق لصحيفة “ذا ماركر”، استنادًا إلى مصادر من داخل وزارة التعليم ومسؤولين سابقين شاركوا في اتخاذ القرار بالوزارة، أن الفوضى التي رافقت التعليم خلال الحرب مع إيران لم تكن مفاجئة، بل نتيجة إهمال مستمر لسنوات، رغم معرفة مسبقة لدى الوزارة بأن منظومة التعليم عن بُعد غير جاهزة ولن تعمل بشكل فعّال.

خلال الحرب، تعطلت المدارس لمدة شهر ونصف، وهي أطول فترة منذ كورونا. ولم تكن تعليمات العودة موحّدة، حيث عاد جزء من الطلاب فورًا، بينما تأخر آخرون لأسبوع إضافي. مع ذلك، بقي أقل من 50 يومًا حتى نهاية العام الدراسي، وقررت الحكومة عدم تعويض أيام الدراسة التي فُقدت.

وزارة التعليم اعتمدت مرة أخرى على التعليم عبر الإنترنت، رغم أن بياناتها نفسها أظهرت أن 30% من الطلاب لم يشاركوا في الدروس خلال الحرب الأخيرة، أي مئات آلاف الطلاب الذين انقطعوا فعليًا عن التعليم. هذا الفشل لم يكن تقنيًا فقط، بل ناتج عن غياب الاستعداد المسبق، إذ لم يتم تجهيز المدارس أو بناء منظومة تعليم عن بُعد حقيقية رغم مرور 6 سنوات منذ كورونا.

الانتقادات لم تأتِ فقط من خارج الوزارة، بل من داخلها حتى. في هذا السياق، أشار مدير سابق في وزارة التعليم في حديثه مع الصحيفة إلى أنّ طواقم مهنية حاولت في بداية ولاية وزير التعليم يوآف كيش تحسين منظومة التعليم عن بُعد وتنظيمها، لكن الوزير “فضّل القفز بين مبادرات والبحث عن عناوين إعلامية” بدل معالجة المشاكل الأساسية. مثال واضح على ذلك أنه تفاخر في فبراير بقدرات الذكاء الاصطناعي في الوزارة، لكن بعد أسابيع، ومع اندلاع الحرب، فشلت الوزارة في تنفيذ مهمة أساسية وهي الانتقال إلى تعليم عن بُعد بشكل فعّال.

مصدر آخر شارك في اجتماعات داخل الوزارة خلال الحرب وصف الوضع للصحيفة بأنه “فوضى كاملة”، مع غياب التنسيق بين الأقسام المعنية داخل الوزارة وضبابية في مسؤولية اتخاذ القرارات. وبحسب المصدر، تم فرض استخدام “زوم” لأنه استُخدم خلال كورونا فقط، رغم أن الكثير من الطلاب والأهالي لم يتمكنوا من التعامل معه، ما أدى إلى انقطاعهم عن التعليم. كما لم يتم توفير حواسيب لمن يحتاجها، ولم تُبنَ منصة تعليمية موحدة، ولم يتم تدريب المعلمين أو حتى تجربة النظام مسبقًا.

مصدر ثالث أوضح للصحيفة أن الحل المطلوب كان إنشاء نظام مستقل لكل طالب يتيح له متابعة المواد بشكل ذاتي، مع دعم من المعلمين، لكن الوزارة تجاهلت هذا التوجه بالكامل. وأضاف أن الثقافة السائدة في الحكومة تقوم على “إطفاء الحرائق”، أي معالجة المشاكل بعد وقوعها بدل التخطيط بشكل مسبق، وهو ما أدى لمواجهة أزمة التعليم عن بعد خلال الحرب بدون استعداد مناسب.

مسؤول حكومي رفيع أكيد للصحيفة أنّ “التعليم عن بُعد هو وهم أثبت عدم فعاليته خلال الأسبوع الأول”، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من العائلات لا يملك حواسيب، وأن الأهالي غير قادرين على دعم أبنائهم، وأن عدد الطلاب الذين التزموا بالتعلم كان محدودًا. كما أشار إلى أن الطلاب خسروا منذ كورونا نحو سنة ونصف من التعليم.

الأرقام الرسمية تعكس حجم الفجوة. تقرير مراقب الدولة في يناير أظهر أن 11% فقط من المدارس كانت مجهزة للانتقال الكامل إلى التعليم عن بُعد، وأن 72% من الطلاب و48% من المعلمين يفتقرون إلى أجهزة حواسيب أو “تابلتس” أو هواتف ذكية مناسبة. كذلك، لم يحصل سوى 15% من المعلمين على تدريب على التعليم الرقمي، بينما قال 36%–40% منهم إنهم غير مؤهلين للتدريس عن بُعد.

Design for website 1
صورة توضيحية

 

التداعيات لا تقتصر على التعليم، بل تحمل آثارًا اقتصادية واجتماعية. في هذا الصدد، حذّر بروفيسور من الجامعة العبرية تحدث للصحيفة من “أضرار تراكمية” قد ينشأ عنها جيل أقل مهارة، مع تأثير مباشر على فرص العمل ومستوى الدخل، وبالتالي على الوضع الاقتصادي ككل. وأوضح أن الطلاب سيصلون إلى سوق العمل بقدرات أضعف، وسيضطرون للعمل في وظائف أقل أجرًا، مع ضرر أكبر للفئات الضعيفة بالمجتمع التي تعاني من فجوات اقتصادية قائمة أصلًا.

من جهتها، نوهت بروفيسورة من جامعة تل أبيب إلى أن الطلاب سيعانون من آثار نفسية، خاصة لدى الأكبر سنًا منهم، تشمل صعوبات في التركيز وتوتر وقلق، وفقدان الصبر، وهي ظواهر تم رصدها أيضًا لدى طلاب جامعات بعد سنوات من عدم الاستقرار.

هذه المخاوف مدعومة بدراسات سابقة، إذ ربط بحث لبنك إسرائيل عام 2021 بين إغلاق المدارس في أزمات وحروب سابقة، مثل حرب أكتوبر 73، وبين تراجع طويل الأمد في التعليم وفرص العمل، مع تأثير مباشر على الاقتصاد وزيادة الفجوات الاجتماعية.

في المقابل، يبرز الفشل الإسرائيلي عند مقارنته بدول أخرى، بحسب الصحيفة. ففي الإمارات مثلًا، تم تطوير نظام تعليم عن بُعد شامل منذ 2018، يعتمد على التعلم الذاتي ويوفر مئات الدروس المسجلة عبر الإنترنت. وفي أوكرانيا، تم بناء منظومة متقدمة تخدم نحو مليون طالب، بما في ذلك اللاجئون وسكان المناطق النائية، مع توفير الإنترنت المجاني وإمكانية التعلم عبر الهاتف، باستخدام مواد تفاعلية ومتابعة فردية لكل طالب.

خبراء في التعليم عن بُعد،  أشاروا للصحيفة إلى أن المشكلة في إسرائيل تكمن في الاعتماد شبه الكامل على الدروس المباشرة عبر “الزوم”، بدل دمج ذلك مع حصص ومواد مسجلة ومنصات تفاعلية تتيح للطلاب التعلم الذاتي في الأوقات التي تناسبهم. كما وصفت مديرة في قطاع الهايتك تعمل في التعليم النظام الحالي بأنه “بدائي ومفكك”، وكان يمكن تحسينه خلال أسابيع، لكن لم يتم ذلك.

مقالات ذات صلة: التعليم عن بعد يُكلِّف الاقتصاد 1.25 مليار شيكل أسبوعيًا

مقالات مختارة

Skip to content