الإثنين, مارس 9, 2026 14:01
/
/
هل تمتلك دول الخليج منظومة دفاع جوي أقوى من إسرائيل؟

هل تمتلك دول الخليج منظومة دفاع جوي أقوى من إسرائيل؟

أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi
1024px The first of two Terminal High Altitude Area Defense THAAD interceptors is launched during a successful intercept test US Army
منظومة ثاد للدفاع الجوي، الصورة: ويكيميديا

 

تثير المواجهة العسكرية الحالية مع إيران نقاشًا متزايدًا حول أداء أنظمة الدفاع الجوي المختلفة في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد أن كشفت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت دول الخليج عن أداء جيد لمنظومات الدفاع التي تحمي هذه الدول، في وقت اعتادت فيه إسرائيل تقديم منظوماتها الدفاعية بوصفها الأكثر تطورًا وفعالية في العالم.

يكشف تقرير لصحيفة داماركر أن دول الخليج أعلنت خلال الحرب الحالية عن نسب اعتراض مرتفعة جدًا للصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقت نحوها. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارات الدفاع تلك الدول، أعلنت الإمارات أنها تعرضت لإطلاق 189 صاروخًا باليستيًا، تمكنت من اعتراض 175 صاروخًا منها، بينما سقط صاروخ واحد فقط داخل أراضيها و13 صاروخًا سقطت في البحر وتمكنت من تدمير 8 صواريخ كروز. كما أفادت بأنها رصدت 941 طائرة مسيّرة، اعترضت 876 منها بينما سقطت 65 طائرة داخل أراضيها.

وبحسب التقرير، أعلنت قطر أنها رصدت 101 صاروخ باليستي، تم اعتراض 98 منها، كما تم إسقاط 24 طائرة مسيّرة من أصل 39. وأفادت كذلك بأنها رصدت ودمرت 3 صواريخ كروز، إضافة إلى إسقاط طائرتين حربيتين من طراز سوخوي.

كما ورد في التقرير أن البحرين أعلنت أنها اعترضت جميع الصواريخ الباليستية وعددها 73 صاروخًا، إضافة إلى إسقاط 91 طائرة مسيّرة. أما الكويت فأعلنت أنها اعترضت جميع الصواريخ الباليستية وعددها 178 صاروخًا، إضافة إلى إسقاط 384 طائرة مسيّرة. وتشير هذه الأرقام إلى نسب اعتراض تتجاوز 90% في معظم الحالات.

ومع ذلك يشير التقرير إلى أن هذه الأرقام يجب التعامل معها بحذر، لأنها “صادرة عن حكومات غير ديمقراطة”، ما قد يجعلها خاضعة لاعتبارات سياسية وإعلامية. كما أن ستة جنود أمريكيين قتلوا في الكويت نتيجة إصابة بطائرة مسيّرة، إضافة إلى وقوع أضرار كبيرة في البحرين طالت مقر الأسطول الخامس الأمريكي والميناء ومبانٍ سكنية وفندقًا، ما يثير تساؤلات حول دقة بعض الأرقام الرسمية.

لكن في المقابل يوضح التقرير أنه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي يصعب إخفاء دمار واسع النطاق لو كان قد وقع فعلًا، وهو ما يشير إلى أن أنظمة الدفاع الجوي في الخليج تعمل على الأرجح بكفاءة ملحوظة في مواجهة مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما ورد في التقرير أن دول الخليج لا تعتمد في هذه المواجهة على منظومات الدفاع الإسرائيلية المعروفة مثل القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومة السهم، بل تعتمد أساسًا على أنظمة أمريكية مثل THAAD وباتريوت، إلى جانب أنظمة روسية وكورية جنوبية. وتشير تقديرات في مجال الصناعات العسكرية إلى أن الإمارات اشترت أنظمة دفاع من مصادر متعددة لتشكيل شبكة دفاع متعددة الطبقات.

في المقابل يشير التقرير إلى أن إسرائيل ما زالت تتمتع بعدة مزايا في مجال الدفاع الجوي، أهمها المنظومة الدفاعية متعددة الطبقات التي تستخدم عدة أنظمة مختلفة للتعامل مع التهديدات بحسب مداها وطبيعتها، إضافة إلى أنظمة الإنذار المبكر وتوفر الأماكن المحمية والملاجئ في البلاد، فضلًا عن القدرات الهجومية لسلاح الجو الإسرائيلي الذي يستهدف منصات إطلاق الصواريخ.

ويضيف التقرير أن إحدى المزايا الإسرائيلية تتمثل في القدرة على اعتراض حتى شظايا الصواريخ بعد تفجيرها في الجو، وهو أمر لا يتوفر في دول الخليج حيث قد تسقط بقايا الصواريخ داخل المناطق المدنية.

ومن الناحية الاقتصادية يلفت التقرير إلى أن الأنظمة الإسرائيلية أقل تكلفة بكثير من الأنظمة الأمريكية. فتكلفة بطارية منظومة THAAD الأمريكية تتجاوز مليار دولار، بينما يبلغ سعر صاروخ الاعتراض الواحد نحو 15 مليون دولار. في المقابل تبلغ تكلفة بطارية منظومة آرو الإسرائيلية مئات ملايين الدولارات، ويبلغ ثمن صاروخ الاعتراض بين 2 و3 ملايين دولار.

كما يشير التقرير إلى أن الأنظمة الإسرائيلية خضعت خلال الأشهر الأخيرة لتحديثات تقنية جديدة منذ الجولة الأولى من الحرب مع إيران، ويرجح خبراء أن نسبة نجاح الاعتراض في الحرب الحالية تتجاوز 85%، مقارنة بالنسبة التي سجلت في الجولة السابقة.

في المقابل خضعت الأنظمة الأمريكية أيضًا لتحديثات تقنية، كما أن بطاريات THAAD شاركت كذلك في الدفاع عن الأجواء الإسرائيلية نفسها ضمن منظومة الدفاع متعددة الطبقات، ما يجعل من الصعب تقييم أدائها بشكل منفصل.

ويخلص التقرير إلى أن الحرب الحالية أزالت الفكرة التي سادت لسنوات بأن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية لا منافس لها عالميًا. فالميزة التسويقية التي كانت تعتمد عليها الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وهي أن منظوماتها “مجرّبة في القتال”، لم تعد حصرية لها بعد أن استخدمت الأنظمة الأمريكية أيضًا في ظروف قتالية مماثلة في الخليج.

ويتوقع التقرير أن تؤدي الحرب الحالية إلى ارتفاع كبير في الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما سيزيد المنافسة بين الشركات والدول المصنعة. وستحسم هذه المنافسة في المستقبل من خلال مقارنة الأداء الفعلي للمنظومات المختلفة بعد انتهاء الحرب.

وفي النهاية يشير التقرير إلى أن المقارنة بين الأنظمة ليست بسيطة، إذ تواجه دول الخليج تهديدات من مسافات أقرب، خصوصًا الهجمات بالطائرات المسيّرة. ومع ذلك، إذا اعتمدت دول الخليج على نسب الاعتراض التي أعلنتها حتى الآن، فإن إسرائيل لا تحقق تفوقًا واضحًا في هذه المنافسة.

مقالات ذات صلة: مُسيَّرة مستنسخة من “شاهد” و”Claude AI”: الأدوات الأمريكية الجديدة بالحرب

التاء المزبوطة مبادرة، مؤثرة، قائدة 1200 x 150 px 5 scaled

مقالات مختارة