
أصدر بنك الاستثمار غولدمان ساكس توصية لزبائنه تتعلق بسوق العملات، حيث أوصاهم ببيع الشيكل وشراء الدولار، معتبرًا أن الشيكل أقوى من قيمته الفعلية أمام الدولار بنحو 13%. البنك أوضح أن تقديراته تشير إلى أن سعر الصرف الحالي لا يعكس بشكل كافٍ المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أو التطورات الأخيرة في أسواق الأسهم العالمية.
في المذكرة التي وزعها على زبائنه، أشار البنك إلى عاملين رئيسيين يقفان خلف هذه التوصية. الأول هو ارتفاع المخاطر في المنطقة، في ظل احتمال مواجهة مع إيران. ويرى أن الشيكل يتأثر سريعًا بالتوترات الأمنية، ما يعني أنه قد يتراجع إذا وقعت ضربة عسكرية لإيران. العامل الثاني هو الضعف الذي ظهر مؤخرًا في أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وهي أسهم لها وزن كبير في وول ستريت. البنك يعتبر أن الضغوط في هذا المجال قد تنعكس أيضًا على الشيكل.
التوصية صدرت رغم أن الشيكل ارتفع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بأكثر من 4% مقابل الدولار. وقبل نحو أسبوع ونصف، هبط الدولار لفترة قصيرة إلى أقل من 3.07 شيكل، وهو أقوى سعر للشيكل مقابل الدولار منذ 30 سنة. هذا التطور جاء بالتوازي مع تراجع الدولار عالميًا، وارتفاع أسعار الأسهم في بورصة تل أبيب، وتنفيذ صفقات كبيرة في قطاع الهايتك الإسرائيلي والصناعات العسكرية، إضافة إلى انتقال مستثمرين من الاستثمار الخارجي إلى الاستثمار في إسرائيل وبورصة تل أبيب.
كما أشار البنك إلى أن الاحتفاظ بالشيكل لا يمنح المستثمرين عائدًا مميزًا، مقارنة بعملات أخرى في الأسواق الناشئة تكون فيها أسعار الفائدة أعلى، أو مقارنة بعملات يعتقد المستثمرون أن قيمتها أقل من قيمتها الفعلية.
في المقابل، شرح غولدمان ساكس المخاطر المرتبطة بتوصيته ببيع الشيكل وشراء الدولار. الخطر العالمي الأساسي، بحسب البنك، هو أن يضعف الدولار عالميًا أكثر مما يتوقع البنك. في هذه الحالة، حتى لو كان هناك توتر في المنطقة، قد لا يرتفع الدولار أمام الشيكل. كما أشار إلى احتمال آخر، وهو أن تُحسَم التوترات الأمنية بسرعة، وعندها قد تعود الأوضاع إلى الاستقرار ولا يضعف الشيكل كما يتوقع البنك.
كما أشار البنك إلى زبائنه بمتابعة توقعات النمو الاقتصادي المتعلقة بإسرائيل التي يضعها خبراؤه الاقتصاديون، وهي توقعات أعلى من معظم التوقعات التي وضعها المحللون الماليون الآخرين. ويوضّح البنك أنه إذا تبيّن أن الاقتصاد الإسرائيلي سينمو أكثر من المتوقع، فقد يدعم ذلك الشيكل. كذلك، يشير البنك إلى أنّه إذا زادت المؤسسات الاستثمارية في إسرائيل من عمليات التحوط في سوق العملات، فقد يؤدي ذلك إلى دعم الشيكل وتقليل فرص تراجعه. ومع ذلك، يشير البنك إلى أن نسب التحوط لدى هذه المؤسسات لم تتغير بشكل ملحوظ خلال 2025.
لكن البنك عاد وقال بأنه يتوقع أن تعمل العوامل المحلية في النهاية ضد الشيكل، موضحًا أن قوة الشيكل أثارت قلقًا بشأن قدرة الشركات المصدّرة على المنافسة في الخارج، وأن بنك إسرائيل في الماضي تدخل في سوق العملات عندما ابتعد النمو في الصادرات عن مساره الطبيعي. كما ختم بالقول إن المخاطر المتزايدة لتصعيد أمني أو لارتفاع حالة عدم اليقين داخل إسرائيل لا تنعكس، برأيه، بشكل كافٍ في سعر الصرف الحالي.











