يشهد سوق الذهب والمجوهرات حالة من الترقب والتقلبات الحادة تزامناً مع الأوضاع السياسية غير المستقرة عالمياً. وفي ظل هذا “الجنون” في الأسعار التي تضاعفت خلال عام واحد، التقت “وصلة” بكل من الصائغ بشارة قطوف (من شركة أبناء بسيلة قطوف للمجوهرات) والمصممة إيناس يونس (مؤسسة علامة “أقراط” للمجوهرات الفاخرة)، لنقف على أحوال السوق، وتأثير الارتفاع على العرسان، وتوقعاتهم للمرحلة المقبلة ونصائحهم للمستهلكين.

سيد بشارة قطوف، ما هو السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الحاد في أسعار الذهب مؤخراً؟
في الحقيقة، الأوضاع الاقتصادية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع السياسية الراهنة في العالم، وهذه الأوضاع غير مستقرة اليوم، وكلما غاب الاستقرار، يلجأ الناس إلى الملاذات التي تحافظ على استثماراتهم، ويبحثون عن أصول لا ترتبط بسياسة دولة معينة. الذهب عملة دولية وعالمية؛ يمكنك شراؤه في إسرائيل وبيعه في قبرص، وبيروت، أو أمريكا بذات القيمة، وهذا هو سبب الإقبال عليه.
كيف انعكس هذا الارتفاع على حركة البيع لديكم وعلى سلوك الزبائن؟
انخفضت مبيعاتنا بشكل كبير. صحيح أن الزبون “المضطر” للشراء بسبب وجود مناسبة لديه سيأتي ويشتر في كلّ الأحوال، لكنه الآن يتوجه نحو القطع الخفيفة ولا يشتري القطع الثقيلة. كما نلاحظ حاليًا أن الناس باتوا يفضلون البيع على الشراء، والبعض يراقب السعر يومياً ويأمل في ارتفاع إضافي ليبيع بسعر أعلى.
ماذا عن “الشبكة” وإقبال العرسان في ظل هذه الظروف؟
الإقبال أصبح ضعيفاً جداً وتراجع كثيراً. العرسان يلتزمون بميزانيات محددة، ما يضطرهم الآن لاختيار قطع خفيفة جداً في وزنها لتناسب قدرتهم المادية، وهذا دفعنا أيضاً للتركيز في تصنيعنا على القطع خفيفة الوزن لموازنة الارتفاع الكبير في السعر.
هل تذكر فترات سابقة شهدت قفزات مشابهة في الأسعار؟
نعم، أذكر الأزمة مع إيران وقضية المخطوفين الأمريكيين قبل نحو 47 عامًا. في ذلك الوقت شهدنا ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الذهب، لكن الارتفاع الحالي أكثر حدة؛ فاليوم وصل السعر لحوالي 2500 دولار للأونصة، بينما كان سابقاً يرتفع من 800 إلى 2000 دولار.

هل تنصح الناس بالاستثمار حالياً في الذهب؟
لا، أنا أنصح بالانتظار لفترة؛ لأن سعر الذهب الحالي مبالغ به جداً ولا يستحق الشراء. لذا، من يريد الشراء، الأفضل أن يتريث قليلاً لنرى ما ستؤول إليه الأوضاع في العالم.
هل تتعاملون بالليرات والأونصات؟
نحن في شركتنا لا نتعامل بها، لكن نعلم أن بعض الناس يقبلون على شرائها من أماكن أخرى. ومع ذلك، من وجهة نظري لا أرى حاجة ملحة لذلك؛ لأني أعتقد أن الذهب سيعود إلى سابق عهده، والعالم سيستقر سياسياً ولن يظل هكذا إلى الأبد.
ما الفارق بين سعر الذهب الرسمي والسعر الذي يحصل عليه الشخص عندما يبيع الذهب لمحل مجوهرات؟
سعر الذهب الرسمي هو سعر الذهب الخام فقط. عندما تبيع الذهب لمحل مجوهرات، يدفع لك هذا السعر تقريبًا، لكن من الطبيعي أن يخصم منه أجرة الصياغة وتكاليف التصنيع والتصميم التي كنتَ قد دفعتْها عند الشراء، لأن الصائغ يشتري الذهب كوزن وليس كقطعة مصنوعة.
لو أخذنا قطعة ذهب كان ثمنها قبل شهر 5000 شيكل، كم يبلغ سعرها اليوم؟
بشكل عام، ارتفعت خلال شهر واحد بنسبة 10% تقريباً، أي أن سعرها اليوم أصبح 5500 شيكل. لكن لو قارنا سعرها مع العام الماضي، فالسعر تضاعف.
ماذا عن الذهب الأبيض والبلاتين والألماس؟
الذهب الأبيض هو ذهب عادي، لكن “الخلطة” (السبيكة البيضاء) التي تُضاف إليه هي ما تجعل لونه أبيض، لذا فأسعاره ترتفع طبعاً مع الذهب. أما البلاتين، فلم يرتفع مثل الذهب، لأن البلاتين لا يُعامل كعملة دولية بل هو معدن يُستخدم أكثر في الصناعات الطبية وصناعة مجوهرات معينة. أما الألماس فلا علاقة له بسعر الذهب، والاختلاف بينهما كبير.
هل تشجع أسعار الذهب المرتفعة الناس على شراء بدائل مثل “الذهب الصيني” أو الفضة أو الأحجار الكريمة؟
لا، أبداً. من يريد شراء قطعة ذهب سيشتري ذهباً، لكنه قد يختار قطعة بوزن أخف، وسيظل يشتري الذهب لأنه يبقى ذهباً في النهاية.
ما هي توقعاتك لمستقبل السوق في الفترة القريبة القادمة؟
أتوقع أن يشهد العالم استقرارًا سياسياً خلال الأسبوعين القادمين، وآمل أن ينعكس ذلك على استقرار الأسعار.

سيدة إيناس يونس، بصفتك مصممة مجوهرات، هل التأثير لديكم مختلف عن محلات الذهب العادية؟
نعم، زبائني لا يشترون الذهب للاستثمار الصرف، بل يشترون “القِصَّة” التي ترويها القطعة وقيمتها المعنوية الفريدة. في عالم التصميم، نتحدث بشكل أقل عن “الجرام والعيار” لأن السعر ليس هو العامل الحاسم الوحيد في قرار الزبون الذي يبحث عن التميز.
كم بلغت نسبة الارتفاع في أسعار قطعك منذ بداية الحرب؟
أنا أبيع عبر الإنترنت بشكل أساسي، داخل البلاد وخارجها، حيث تشكل مبيعات ‘الأونلاين’ حوالي 80% من إجمالي العمل. أستطيع أن أقول لك إنه منذ بداية الحرب وحتى اليوم، ارتفعت الأسعار بنسبة لا تقل عن 30% إلى 40%، وهو ارتفاع هائل؛ سواء كان ذلك بسبب غلاء الذهب نفسه، أو ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة، فكل ما حدث في الدولة انعكس علينا.
هل تراجع الإقبال على تصاميمك بسبب هذا الغلاء؟
صراحة، لا أشعر بفرق كبير أو تغيير جذري في حجم المبيعات. من يقصدني يدرك أنه يستثمر في قيمة الهدية وفي نفسه، ولا يشتري مجرد “سلعة” للبيع لاحقاً. القطعة الفنية تُقاس بالقيمة المعنوية والروح التي تحملها وبفرادتها وليس فقط بالمعدن المصنوعة منه.
ما هي رؤيتك للسوق حالياً، وماذا عن “الفضة” كمنافس؟
الذهب يظل الملاذ الآمن ويبدو أن التوجه العام (كما أسمع في السوق) هو الشراء رغم الغلاء. لكن المفاجأة أن الاستثمار الأكبر اليوم هو في الفضة؛ التي حققت قفزات مهولة منذ بداية الحرب، والاستثمار فيها حالياً قد يكون أجدى وأكثر ربحاً من الذهب. لكن، يظلّ كِلا المعدنين ملاذًا آمنًا للناس.
ما هو التحدي الأكبر الذي تواجهينه كمصممة اليوم؟
التحدي الأكبر بالنسبة لي يتعلق بالتسعير. اليوم، لم ترتفع أسعار المواد الخام فحسب، بل أصبحت جميع تكاليف التصنيع والإنتاج أغلى، وهو أمر واجهه الجميع في هذا القطاع. لذا قمنا برفع أسعارنا كما فعل الجميع. لكن في النهاية، كما ذكرت لك، من يشتري مجوهرات ذات تصميم خاص لا يبحث عن “سلعة”، بل عن قطعة يحتفظ بها العمر كلّه أو يهديها لشخص عزيز عليه ليشعر أنه يقدم شيئاً ثميناً يمتلك قِصّته الخاصة.
مقالات ذات صلة: “التفاح الأخضر” في أم الفحم: مطعم للنساء فقط!











