
نشرت الحكومة مسودة قانون للنقاش العام يهدف إلى دعم القروض الإسكانية (المشكنتا) بكلفة مالية تبلغ 2 مليار شيكل سنويا ولمدة 5 سنوات. هذه المبادرة يقودها رئيس المجلس الاقتصادي الوطني أفي سيمحون، وتحظى بدعم مكتب رئيس الوزراء، في ظل معارضة واضحة من وزارة المالية وبنك إسرائيل.
الخطة تنص على أن تقوم الدولة بتحويل مبلغ مالي شهري إلى الحساب البنكي الذي يُسدد منه القرض الإسكاني، ما يقلل من قيمة الدفعات الشهرية التي يدفعها صاحب القرض من جيبه الخاص. هذا الدعم يُمنح لمدة خمس سنوات، طالما أن صاحب القرض لا يزال يدفع أقساط القرض الإسكاني. قيمة الدعم قد تصل إلى 75% من الزيادة الحقيقية في القسط الشهري منذ مارس 2022، أي الزيادة الناتجة عن رفع سعر الفائدة بعد خصم أثر التضخم.
في أبريل 2022، قرر بنك إسرائيل البدء في رفع سعر الفائدة من 0.1%، وصولا إلى 4.75% في يونيو 2023، بهدف الحد من التضخم. هذا الارتفاع الكبير في سعر الفائدة أدى إلى زيادة كبيرة في أقساط القروض الإسكانية، خاصة القروض المرتبطة بالفائدة المتغيرة. وهو ما اعتبره أفي سيمحون مبررًا لتدخل الدولة لتعويض المقترضين.
الدعم مخصص فقط لمن يملك شقة واحدة، وتم شراؤها حتى 31 ديسمبر 2022، وهو التاريخ الذي بلغت فيه الفائدة 3.75%. كما أن هناك شرط إضافي، وهو ألا يكون سعر الشقة عند الشراء أعلى من ضعفي متوسط سعر الشقق في البلاد، كما نشرته دائرة الإحصاء المركزية. ففي نهاية 2022، بلغ متوسط سعر الشقة في البلاد 2.1 مليون شيكل، ما يعني أن سقف السعر المؤهل للدعم هو 4.2 مليون شيكل.
طريقة تحديد حجم الدعم مرتبطة بسعر الشقة. من اشترى شقة بسعر يعادل متوسط الأسعار في البلاد أو أقل، يحصل على دعم قد يصل إلى 75% من الزيادة الحقيقية في القسط الشهري. كلما كان سعر الشقة أعلى، تنخفض نسبة الدعم بشكل تدريجي. شقة سعرها يساوي ضعفي المتوسط، لا يُمنح صاحبها أي دعم. البنوك ستكون الجهة التي تنفذ العملية، وستحصل من الدولة على عمولة رمزية تبلغ 0.00001% من المبالغ التي تُحوَّل.
في هذا السياق، يورد تقرير لموقع كالكاليست المثال التالي. عائلة اشترت شقة بسعر 1.8 مليون شيكل في مارس 2022، وأخذت قرضا إسكانيا بقيمة 1.1 مليون شيكل. في ذلك الوقت كان القسط الشهري 5,000 شيكل. بعد رفع سعر الفائدة، ارتفع القسط إلى 6,600 شيكل. إذا افترضنا أن نسبة التضخم خلال هذه الفترة بلغت 10%، فإن قيمة الدفعة الشهرية كانت سترتفع إلى 5,500 شيكل بسبب التضخم لوحده. لحساب مبلغ الدعم، يتم احتساب الفرق بين القسط الفعلي بعد رفع الفائدة، وهو 6,600 شيكل، وبين القسط الذي يعكس التضخم فقط، وهو 5,500 شيكل. الفرق بين المبلغين (6,600 – 5,500) هو 1,100 شيكل، وهو الجزء الذي يُعتبر ناتجا عن رفع سعر الفائدة. الدولة تموّل 75% من هذا المبلغ، أي 825 شيكل شهريا. على مدى خمس سنوات، يصل مجموع الدعم الذي تحصل عليه العائلة إلى قرابة 50 ألف شيكل.
أعداد المستفيدين كبيرة، ففي نوفمبر الأخير كان هناك 1.1 مليون قرض إسكاني بقيمة إجمالية بلغت 634 مليار شيكل. من بينها 840 ألف قرض حتى نهاية 2022. بحسب معطيات قدمها سيمحون، هناك 120 ألف أسرة ارتفع قسطها الشهري بأكثر من 1,600 شيكل، وأكثر من 200 ألف أسرة ارتفع قسطها بين 800 و1,600 شيكل، وحوالي 100 ألف أسرة ارتفع قسطها بين 500 و800 شيكل.
اعترضت وزارة المالية وبنك إسرائيل على الخطة، وأشارا إلى أن رفع سعر الفائدة أضرّ أيضًا بأصحاب المصالح الصغيرة وبأسر اضطرت لأخذ قروض استهلاكية بسبب غلاء المعيشة، لكن الخطة لا تقدم أي دعمٍ لهم. كذلك، تستبعد الخطة المستأجرين الذين عانوا من ارتفاع الإيجارات.
بنك إسرائيل قال بأن الخطة تفتقر إلى أي منطق اقتصادي، لأنها تدعم من اشترى شقة واستفاد من ارتفاع قيمتها، بينما لا يحصل باقي المتضررين من رفع الفائدة على أي مساعدة. وزارة المالية تحذر من أن الخطة قد تشجع مقترضين مستقبليين على المخاطرة بشكل أكبر، انطلاقا من توقع تدخل الدولة المستقلي. الإشكالية الأساسية تبقى تمويل الخطة، التي تكلف 2 مليار شيكل سنويا، من دون وجود مصدر واضح للتمويل.
مقالات ذات صلة: كيف كان أداء سوق العقارات في البلاد بين سبتمبر ونوفمبر؟












