
كان عام 2025 عامًا صعبًا بشكل غير مسبوق لشركات السيارات اليابانية في البلاد، إذ شهدت معظمها تراجعًا حادًا في المبيعات، في الوقت الذي ارتفعت فيه مبيعات السيارات الصينية بشكل ملحوظ، فتغيّرت خريطة السوق بشكل واضح لصالح الأخيرة. مازدا، سوبارو، سوزوكي، ميتسوبيشي وهوندا شهدت تراجعًا في مبيعاتها في البلاد، فيما حافظت شركة واحدة فقط على مستوى مبيعات مستقر نسبيًا وهي تويوتا.
بحسب تقرير لموفع كالكاليست، بيعت عام 2024 في إسرائيل 13,716 سيارة مازدا، لكن في العام التالي انخفض الرقم إلى 8,181 سيارة فقط، أي بتراجع نسبته 40%. وقد أثر هذا التراجع بشكل مباشر على توفر الموديلات، التي بلغ عددها ثلاثة فقط، هي مازدا 3، مازدا CX-5 ومازدا CX-90. سيارات صغيرة وسيارات الدفع الرباعي الأصغر لم تعد متوفرة، مثل مازدا 2 ومازدا CX-30 ومازدا 3 CX.
شركة سوبارو، التي لعقود تعد إحدى “ملكات المبيعات”، عانت أيضًا من انخفاض في المبيعات. ففي عام 2024 تم بيع 4,412 سيارة سوبارو في البلاد، بحسب تقرير كالكاليست، بينما انخفض العدد في عام 2025 إلى 3,926 سيارة، أي بتراجع 11%. أكثر السيارات المتوفرة حاليًا هي سيارات الدفع الرباعي مثل سوبارو XV وفورستر وإيفولتيز، في حين أن سيارات مثل إمبريزا أو أوتباك العائلية لم تعد تُسوّق هنا. سيارات كهربائية هجينة قليلة أو غير متوفرة بسعر مناسب، وهو ما جعل هذا العرض غير جذاب مقارنة بسيارات منافسة.
شركة سوزوكي عرفت تراجعًا كبيرًا بلغ حوالي 48% في عدد السيارات التي بيعّت في إسرائيل بين عامي 2024 و2025، إذ انخفض العدد من 9,258 سيارة إلى 4,813. اليوم لدى سوزوكي ثلاثة سيارات فقط في السوق وهي فيتارا، S-Cross وسويفت، وجميعها سيارات قديمة نسبيًا وليست هجينة.
ميتسوبيشي، التي كانت من أكثر الشركات مبيعًا في التسعينيات، بقي لديها في إسرائيل فقط سيارتان هما أوتلاندر وإكليبس كروس، بعد أن توقف عرض سيارات صغيرة وسيارات بيك أب. مبيعات ميتسوبيشي انخفضت من 10,572 سيارة في 2024 إلى 6,235 في 2025، أي بتراجع حوالي 41%.
أما نيسان فشهدت ارتفاعًا في السيارات المسجلة، حيث ارتفعت من 3,833 سيارة إلى 6,571 سيارة، أي زيادة 71%. لكن البيانات تشير إلى أن هذا الارتفاع يعود في جزء كبير منه إلى تسجيل سيارات بأعداد كبيرة في غضون أيام قليلة وغير مؤكد إن كانت كل هذه السيارات تم بيعها حقًا للمشترين.
هوندا، التي تراجع حضورها في السوق منذ سنوات، تبيع اليوم عددًا محدودًا من السيارات. فقد باعت 509 سيارات فقط في 2025 مقابل 406 في 2024، وهي أعداد صغيرة جدًا مقارنة بباقي الشركات.

تويوتا الصامد الأخير في وجه المد الصيني
وبحسب تقرير كالكاليست، فإن تويوتا هي الاستنثاء الوحيد. فرغم أنها لا تبيع سيارات كهربائية بالكامل في إسرائيل، فإن لديها مجموعة واسعة من السيارات التي تلبي أذواق السوق المحلي. تويوتا تقدم سيارات دفع رباعي قوية، وسيارات صغيرة، وسيارات هجينة مثل كورولا، وحتى سيارات بيك أب، ما يجعلها الخيار المستمر للمشترين الذين ما زالوا يفضّلون جودة الصنع والاعتمادية.
من جهة أخرى، شهدت السيارات الصينية صعودًا ملحوظًا في نفس الفترة، إذ أصبحت تشكّل نسبة كبيرة من مبيعات السيارات الجديدة، مع تراجع في أسعارها في بعض الأحيان. شركات مثل شيري، جاكو، لينك أند كو، إكس بنغ وغيرها من الشركات الصينية حققت نموًا في المبيعات بأرقام عالية، ما ساهم في سحب البساط من تحت عجلات السيارات اليابانية، خاصة تلك التي لم تقدّم سيارات كهربائية أو هجينة مناسبة للطلب المتغير في الأسواق.
الأسباب الرئيسية لتراجع الشركات اليابانية في البلاد تشمل غياب السيارات الكهربائية اليابانية وندرة تواجد السيارات الهجينة القابلة للشحن، إضافة لعدم امتثال بعض السيارات للمعايير الأوروبية، وتركيز بعض الشركات على تلبية متطلبات السوق الأميركية فقط، وهو ما لا يتناسب مع احتياجات مواطني البلاد. كل هذه العوامل دفعت المشترين إلى التوجّه نحو خيارات أكثر حداثة وتنافسية من السيارات الصينية، في سوق أصبح أكثر انفتاحًا عليها، خاصة مع زيادة الحصة السوقية لهذه السيارات إلى أكثر من 30%.
في ظل هذه التغيرات، من المرجح أن تشهد سنة 2026 استمرارًا في تراجع مبيعات شركات السيارات اليابانية في البلاد، وقد تضطر بعضها إلى تخفيض الأسعار أو تقديم عروض تنافسية.












