الثلاثاء, يناير 27, 2026 19:34
/
/
بمساحة ضخمة تستوعب آلاف الموظفين | هل سيفتح مركز إنفيديا الجديد أبوابه للعرب أيضًا؟

بمساحة ضخمة تستوعب آلاف الموظفين | هل سيفتح مركز إنفيديا الجديد أبوابه للعرب أيضًا؟

هل يفتح أكبر استثمار تكنولوجي في الشمال بابًا حقيقيًا لتشغيل وزيادة اندماج العرب في الهايتك، أم سيُبقيهم خارج الدائرة مرة أخرى؟
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
64170908
صورة نشرتها إنفيديا لما يبدو عليه مركزها الجديد في كريات طبعون، المصدر: إنفيدييا

 

عندما أعلنت شركة إنفيديا العالمية اختيار كريات طبعون لإقامة مركزها الجديد في إسرائيل، لم يكن الأمر مجرد قرار عقاري أو تخطيطي عادي. الحديث يدور عن واحد من أكبر استثمارات الهايتك في تاريخ الشمال: مركز تكنولوجي يمتد على نحو 90 دونمًا، من المتوقع أن يبدأ العمل فيه عام 2031، ويستوعب ما يقارب 10 آلاف موظف في مجالات البحث والتطوير، الهندسة، والذكاء الاصطناعي.

“نتحدث عن أضخم حرم تكنولوجي تقيمه إنفيديا خارج الولايات المتحدة، لكن الاختبار الحقيقي في استيعات الطاقات البشرية المحلية”

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

القرار، الذي جاء بعد مفاوضات طويلة ومصادقة سلطة أراضي إسرائيل على تخصيص الأرض دون مناقصة وبخصم قُدّر بنحو 51% من قيمتها، قوبل بترحيب واسع من السلطات المحلية. لكنه يفتح نقاشًا أوسع: هل سيكون هذا المشروع نقطة تحوّل في سوق العمل في الشمال، وخصوصًا للعاملين العرب في الهايتك؟ أم أنه سينتهي كمثال إضافي على نمو اقتصادي لا يصل فعليًا إلى محيطه الاجتماعي؟

الوثائق التخطيطية التي صودق عليها عام 2023 بُنيت على فرضية استيعاب نحو 8 آلاف موظف فقط، مع دخول يومي يُقدَّر بـ 1600سيارة، وتوفير 2000 موقف، والاعتماد الجزئي على المواصلات العامة. إعلان إنفيديا عن نيتها تشغيل 10 آلاف موظف يزيد من ضخامة هذا القرار وتأثيره على البيئة المحيطة بالموقع.

رئيس مجلس كريات طبعون قال لصحيفة «دا ماركر» إن التحدي الرئيسي سيكون في المواصلات، مشيرًا إلى ضرورة تحديث المخططات والخرائط الهيكلية، إضافة خطوط مواصلات عامة، تطوير مسارات للدراجات، وحتى الدفع نحو إنشاء محطة قطار قريبة من الموقع. لكن خلف هذا النقاش التخطيطي، يبرز سؤال جوهري: من أين سيأتي هؤلاء الموظفون؟

“النجاح لا يُقاس بعدد المباني

حازم خطاب، المدير التنفيذي لمبادرة «حاسوب Labs» والتي توفر برامج دعم وتطوير لمشاريع ومبادرين عرب في الهايتك، يرى في المشروع لحظة فاصلة لمستقبل الهايتك في الشمال. “نحن نتحدث عن أضخم حرم تكنولوجي تقيمه إنفيديا خارج الولايات المتحدة، لكن الاختبار الحقيقي ليس في حجم الاستثمار أو عدد الأمتار المربعة”، يقول خطاب، “بل في قدرة هذا الحرم على استيعاب الطاقات البشرية المحلية”.

حازم خطاب
حازم خطاب، المدير التنفيذي لمبادرة «حاسوب Labs»

 

بحسب خطاب، هناك آلاف الخريجين العرب في مجالات هندسة البرمجيات، الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحاسوب، لكنهم يصطدمون بعوائق عديدة: “العائق ليس فقط جغرافيًا، بل مهني أيضًا. من دون استراتيجية واضحة لـ‘التدريب من أجل التشغيل’، سنرى مهندسين يصلون من المركز للعمل في المقر الجديد لإينفيديا، بينما يبقى الخريجون العرب، أبناء الشمال، على الهامش”.

الوظائف موجودة… لكن لمن؟

فادي سويدان، نائب مدير عام صندوق الاستثمار «تكوين»، يدعو إلى قراءة أكثر حذرًا للأرقام الكبيرة.

“نعم، نحن أمام مشروع قد يخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتشير الأبحاث إلى أن كل وظيفة مباشرة تخلق أربعًا إلى خمس وظائف طرفية في مجالات الخدمات واللوجستيات”، يقول سويدان، “لكن التجارب في دول ومناطق أخرى في العالم تُظهر أن عدد الوظائف وحده لا يكفي”.

فادي سويدان
فادي سويدان، نائب مدير عام صندوق الاستثمار «تكوين»

 

ويستحضر سويدان أمثلة من الولايات المتحدة: “في حالات كثيرة، مثل توسّع شركات ميتا أو أمازون، لم يحصل اندماج تلقائي للسكان المحليين. الوظائف النوعية ذهبت لكوادر جاهزة من مناطق أخرى، بينما اقتصر الأثر المحلي على وظائف خدماتية أقل أجرًا”. ويحذّر فادي: “من دون برامج تأهيل وضغط مؤسساتي لإدراج سياسات توظيف واضحة ضمن الهبات الحكومية، قد يتحول مقر إنفيديا إلى جزيرة تكنولوجية منفصلة عن محيطها”.

إزالة أكبر عائق

من زاوية الموارد البشرية، ترى حنين لحّام، المديرة المشاركة في شركة Innerteam المتخصصة في الموارد البشرية، أن اختيار كريات طبعون هو رسالة استراتيجية تؤكد “تعميق الجذور” في الشمال. “وجود شركة عالمية كإنفيديا في مثلث يوكنعام – طبعون يخلق ما نسميه عنقودًا تكنولوجيًا. هذا الوجود يُجبر شركات أخرى على رفع مستويات الأجور وتحسين بيئة وشروط العمل، ويمنح المنطقة نوعًا من الأمان الوظيفي الإقليمي”.

حنين لحام
حنين لحّام، المديرة المشاركة في شركة Innerteam

 

لكن الأهم، برأيها، هو الموقع: “القرب من الناصرة، شفاعمرو، والبلدات العربية المحيطة يُزيل واحدًا من الحواجز أمام اندماج العرب في الهايتك: السفر اليومي لمسافات طويلة.” ورغم ذلك، تحذّر لحّام من المبالغة في التفاؤل: “الفجوة بين المجتمع العربي وسوق العمل فجوة بنيوية، تشمل شبكات العلاقات، الثقافة التنظيمية، والتقدّم الوظيفي. إزالة حاجز المسافة خطوة مهمة، لكنها غير كافية”.

تسوفين: التفاؤل الحذر

ميسم جلجولي، المديرة العامة لجمعية «تسوفين»، إحدى الجمعيات الرائدة لتشجيع اندماج العاملين العرب في الهايتك، ترى في المشروع “فرصة كبيرة جدًا” للمجتمع العربي في الشمال. “أكثر من 50% من سكان الشمال هم من العرب، ومن الطبيعي أن نرى في هذا المشروع فرصة حقيقية للتشغيل”، تقول جلجولي، مضيفة أن فرع إنفيديا في يوكنعام يضم بالفعل نسبة ملحوظة من المهندسين العرب.

ميسلم جلجولي
ميسم جلجولي، المديرة العامة لجمعية «تسوفين»

 

لكنها تشدد على أن الأمر يحتاج إلى عمل منظّم: “علينا كمجتمع عربي، بالتعاون مع السلطات المحلية والمجتمع المدني، أن نعمل على إقناع إنفيديا بأخذ التنوع السكاني بعين الاعتبار. هذا لا يحدث تلقائيًا”.

اقصاء السكان المحليين؟

إلى جانب فرص العمل، يحذّر الخبراء من آثار جانبية قد تطغى على الإيجابيات.

خطاب يحذّر من “إقصاء السكان المحليين”، قائلًا: “تدفّق آلاف الموظفين ذوي الدخل المرتفع سيؤدي حتمًا إلى قفزة في أسعار السكن وتكلفة المعيشة”.

سويدان يضيف: “التجارب مع آبل، ميتا وأمازون تُظهر أن المضاربات العقارية تبدأ فور الإعلان عن المشروع. في سوق عقاري صغير وحسّاس مثل كريات طبعون، قد نشهد خروج عائلات شابة لا تستطيع مجاراة الغلاء”.

الخلاصة التي يجمع عليها الخبراء واضحة: مقر إنفيديا في كريات طبعون فرصة تاريخية للشمال، وللعرب في الهايتك تحديدًا. لكن تحقيق النتائج المرجوة ليس مضموناً. النتيجة النهائية ستُحسم وفق عوامل خارج أسوار المركز التكنولوجي الجديد: سياسات حكومية تشجيعية، برامج تدريب وتأهيل حقيقية، ضغط مدني وسياسي فعاّل واستعداد المجتمع العربي نفسه للعمل من أجل الاستفادة من هذه الفرصة.

مقالات ذات صلة: سيوظف 10 آلاف موظف: تفاصيل مركز إنفيديا الجديد في كريات طبعون

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة