السبت, أكتوبر 31, 2026 18:59
/
/
400 مليار شيكل للجيش: الميزانية العسكرية صداع في رأس الحكومة القادمة

400 مليار شيكل للجيش: الميزانية العسكرية صداع في رأس الحكومة القادمة

أيقون موقع وصلة Wasla
535x75
قوات الجيش الإسرائيلي في غزة، الصورة: ويكيميديا

 

تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة تحديًا اقتصاديًا كبيرًا يتمثّل في تمويل الزيادة المستمرة في ميزانية وزارة الدفاع والجيش، في ظل ارتفاع الدين العام والعجز المالي وتكاليف الفوائد على القروض الحكومية. وتبرز في مقدمة التحديات خطة لتعزيز القدرات العسكرية بتكلفة 400 مليار شيكل خلال 13 عامًا، إضافة إلى مطالب وزارة الدفاع بزيادة ميزانيتها الحالية بعشرات مليارات الشواكل. ويحذّر اقتصاديون من أن تمويل هذه النفقات قد يتطلّب فرض ضرائب إضافية أو تقليص الميزانيات المخصّصة للتعليم والبنية التحتية والخدمات العامة.

وقد ارتفعت الميزانية العسكرية الإسرائيلية من 70–75 مليار شيكل سنويًا قبل الحرب غلى غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 166 مليار شيكل في عام 2025، بما يعادل 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وشملت النفقات 86 مليار شيكل للمشتريات العسكرية والتشغيل، و36.5 مليار شيكل للرواتب، و32 مليار شيكل لجنود الاحتياط، إضافة إلى 11 مليار شيكل لإعادة تأهيل الجنود المصابين ودعم عائلات الجنود القتلى.

واستمرت الزيادة خلال عام 2026، إذ ارتفعت ميزانية وزارة الدفاع من 111 مليار شيكل في الخطة التي عُرِضَت على الحكومة في نوفمبر 2025 إلى 143 مليار شيكل عندما وصلت إلى الكنيست في مارس 2026، خلال الحرب على إيران. وبعد انتهاء الحرب، أعلنت وزارة الدفاع أن الميزانية تقلّ بـ40 مليار شيكل عن احتياجاتها لتنفيذ قرارات الحكومة والاستعداد للتهديدات العسكرية. ولاحقًا، وافق الكنيست على تحرير 15 مليار شيكل من الأموال الاحتياطية المخصّصة للحرب، لتبقى فجوة تمويلية بقيمة 25 مليار شيكل.

وفي الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة على تقليص ميزانيات الوزارات والجهات الحكومية المختلفة بقيمة 2.6 مليار شيكل، إضافة إلى اقتطاع مليار شيكل من الخطة الخمسية المخصّصة للمجتمع العربي، بهدف تمويل مشتريات عسكرية عاجلة. وبحسب تقرير لصحيفة «غلوبس» الاقتصادية، ستكون الحكومة مطالبة بمناقشة هذه التقليصات بعد الانتخابات، وإذا أرادت إلغاءها، فسيتعيّن عليها إيجاد مصادر تمويل بديلة.

وفي موازاة ذلك، اتفق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على تقديم مشروع قانون لتعديل ميزانية الدولة فور أداء أعضاء الكنيست الجدد اليمين الدستورية، خلال فترة الحكومة الانتقالية، بهدف تحويل مليارات الشواكل الجديدة إلى وزارة الدفاع. ويهدف المشروع إلى تغطية الاحتياجات العسكرية حتى منتصف عام 2027، بما يشمل شراء المعدات العسكرية  والأسلحة وضمان استمرار خطوط الإنتاج وتوفير الإمدادات المطلوبة.

ولا تقتصر المشكلة على الميزانية الحالية، إذ يتوقّع اقتصاديون ومسؤولون سابقون في وزارة الدفاع استمرار الإنفاق العسكري المرتفع خلال السنوات المقبلة، ما لم تُحسم الأوضاع السياسية والعسكرية في غزة والضفة الغربية والجبهة الشمالية ومع إيران. ويظهر حجم التغيير في نفقات جنود الاحتياط، إذ كانت الميزانية قبل الحرب تُخصّص لوجود 6 آلاف جندي احتياط في الخدمة بشكل مستمرّ، بينما ارتفع العدد خلال العامين الأخيرين إلى عشرات آلاف الجنود.

ومن أبرز القضايا التي ستواجه الحكومة المقبلة الخطة الضخمة لتعزيز قدرات الجيش، التي تبلغ تكلفتها 400 مليار شيكل، موزّعة على 13 عامًا، وتشمل شراء معدات وأنظمة عسكرية جديدة للحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد حاول خلال ولاية الحكومة الحالية تخصيص الميزانية اللازمة لتنفيذ الخطة، من خلال زيادة الإنفاق الحكومي خارج إطار الميزانية المحدّدة، لكنه لم ينجح. وبحسب الخطة، يُفترض تمويل ربع المبلغ من خلال طرح أسهم شركات الصناعات العسكرية للاكتتاب العام، إلى جانب توفير أموال عبر تحسين كفاءة الإنفاق داخل المؤسسة العسكرية، بينما تتحمّل خزينة الدولة تمويل المبلغ المتبقي، إضافة إلى الميزانية السنوية المعتادة لوزارة الدفاع.

وبحسب الصحيفة، يرتبط حجم الخطة أيضًا بمستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. فالاتفاق الموقّع عام 2016 يضمن مساعدات سنوية بقيمة 3.3 مليار دولار، إضافة إلى 500 مليون دولار للتعاون في مجال الدفاع الجوي. لكن الاتفاق ينتهي عام 2029، وتواجه المفاوضات بشأن اتفاق جديد صعوبات، وسط توقعات بانخفاض كبير في المساعدات الأمريكية مستقبلًا.

وأدّى تمويل الحرب إلى زيادة الدين العام وتكاليف سداده، إذ اقتربت الزيادة في مدفوعات الفوائد على ديون الدولة من 20 مليار شيكل خلال عام 2026 وحده. وفي محاولة لتغطية النفقات، نفّذت الحكومة خلال العامين الأخيرين تقليصات عامة في الميزانيات بقيمة 4 مليار شيكل، ورفعت ضريبة القيمة المضافة 1%، كما زادت رسوم التأمين الوطني بموجب إجراء مؤقت.

وفي الوقت نفسه، لم تتمكّن الحكومة من إقرار خطة عسكرية متعددة السنوات تحدّد حجم الإنفاق ومصادر تمويله. وكانت لجنة عامة برئاسة يعقوب ناغل قد أوصت بميزانية عسكرية سنوية بقيمة 100 مليار شيكل، لكن الحكومة لم تعتمد توصياتها. ويستمر الخلاف بين وزارة المالية التي تتّهم المؤسسة العسكرية بالمطالبة بمبالغ إضافية باستمرار، ووزارة الدفاع التي تقول إن الميزانيات المخصّصة لها لا تكفي لتنفيذ المهام المطلوبة منها.

وفي حديثه مع الصحيفة، انتقد العميد المتقاعد ساسون حداد، الذي شغل سابقًا منصب المستشار المالي لرئيس أركان الجيش ورئيس قسم الميزانيات في وزارة الدفاع، غياب خطة مالية واضحة. وأكد ضرورة تحديد استراتيجية شاملة تشمل الجيش والاقتصاد والتعليم، ثم وضع ميزانية متعددة السنوات تتناسب مع قدرة الدولة على التمويل. واقترح تقليص الاعتماد على جنود الاحتياط مرتفعي التكلفة، وإنشاء وحدات عسكرية بعقود خدمة قصيرة، وفصل نفقات إعادة التأهيل والتقاعد عن ميزانية الدفاع.

من جانبه، حذّر البروفيسور إستيبان كلور، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، من غياب سقف ملزم للإنفاق العسكري، مشيرًا -في حديثه مع الصحيفة- إلى أن ميزانية الجيش لعام 2026 قد تقترب من 180 مليار شيكل، أي ثلاثة أضعافها قبل الحرب. واعتبر أن استمرار هذا الإنفاق سيقلّص قدرة الدولة على الاستثمار في الخدمات والبنية التحتية والمجالات الداعمة للنمو الاقتصادي. ودعا إلى تجنيد مزيد من الأشخاص للخدمة العسكرية النظامية، بمن فيهم اليهود الحريديم والمتهرّبون من التجنيد، لتقليص الاعتماد على جنود الاحتياط وتوفير عشرات مليارات الشواكل، إضافة إلى الحدّ من خسائر الاقتصاد الناتجة عن غياب العاملين عن وظائفهم بسبب الخدمة العسكرية.

وفي السياق نفسه، حذّر محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، من تداعيات الجمع بين ميزانية عسكرية مرتفعة وخطة تعزيز القدرات العسكرية بقيمة 400 مليار شيكل. وأوضح أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 60% قبل الحرب إلى 68.5% في نهاية عام 2025، وأن استمرار الإنفاق المرتفع دون زيادة الضرائب أو تقليص نفقات أخرى سيمنع خفض هذه النسبة.

وبحسب تقديرات بنك إسرائيل، فإن تنفيذ خطة تعزيز القدرات العسكرية قد يرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 76% بحلول عام 2035، وقد تصل إلى 80% في حال غياب المساعدات الأمريكية. وشدّد يارون على ضرورة إعادة بناء الاحتياطيات المالية الحكومية لمواجهة الأزمات، وتحديد الاحتياجات العسكرية الضرورية بدقة، مع مواصلة الاستثمار في التعليم والبنية التحتية وتطوير مهارات القوى العاملة وزيادة المشاركة في سوق العمل.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content