الثلاثاء, مايو 19, 2026 14:31
/
/
“هدوء قبل العاصفة”: العالم على بعد أسابيع من أزمة طاقة حادة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

“هدوء قبل العاصفة”: العالم على بعد أسابيع من أزمة طاقة حادة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

رغم خطورة الوضع، لماذا لا يزال الهدوء مسيطرًا على أسواق النفط؟
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

oil

حذر تقرير اقتصادي لصحيفة “ذي إيكونوميست” من أن الاقتصاد العالمي على بعد أسابيع من أزمة طاقة واسعة، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعمق النقص في إمدادات النفط العالمية بوتيرة سريعة، حيث فقد العالم بالفعل قرابة ملياري برميل نفط، أي ما يعادل 5% من الإمدادات السنوية العالمية، نتيجة توقف حركة ناقلات النفط عبر المضيق. كما يزداد العجز يوميًا -مع استمرار إغلاق المضيق- بمقدار 14 مليون برميل، في وقت تبدو فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران متوقفة.

ورغم خطورة الوضع، ما زال الهدوء يسيطر بشكل لافت على أسواق النفط. ويبلغ سعر خام برنت حاليًا 105 دولار للبرميل، بعدما كان قد اقترب من 120 دولارًا في أبريل، كما أنه ما زال أقل من الذروة التي سجلها في 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حين وصل إلى 129 دولارًا للبرميل. كما انخفضت أسعار العقود الفورية بشكل أكبر، ما يشير إلى أن المعروض الحالي من النفط ما زال أفضل مقارنة بمراحل سابقة من الأزمة.

ويرى التقرير أن عاملين رئيسيين يمنعان حتى الآن انفجار أزمة الطاقة عالميًا. العامل الأول هو الولايات المتحدة، التي رفعت صافي صادراتها من النفط الخام والمنتجات المكررة إلى 9 ملايين برميل يوميًا، بزيادة 4 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي. ويعود ذلك إلى سرعة تحرك شركات الطاقة الأميركية التي استخدمت مخزوناتها ومصافيها ومحطات التصدير لتلبية الطلب العالمي المرتفع، إضافة إلى استخدام الإدارة الأميركية للاحتياطي الاستراتيجي من النفط منذ مارس، ما سمح بزيادة الصادرات دون الإضرار بالإمدادات المحلية.

أما العامل الثاني فهو الصين، التي خفضت وارداتها النفطية بمقدار 4.5 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي. ويعود ذلك إلى تراجع الطلب المحلي بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وإلى قرارات حكومية منعت المصافي الصينية من تصدير المنتجات النفطية وسمحت لها باستخدام المخزونات المحلية، ما خفف الحاجة إلى شراء النفط من الخارج.

لكن التقرير يحذر من أن هذا الهدوء لن يستمر طويلًا إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. فالعالم دخل الأزمة الحالية بمخزونات نفط مرتفعة تُعتبر من الأعلى خلال عقد، لكن هذه المخزونات بدأت تنخفض بسرعة مع استخدام الدول المستوردة لها لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الخليج. وبحسب التقرير، قد تصبح المستودعات العالمية أكثر فراغًا من أي وقت مضى بحلول يونيو.

كما أشار التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من النفط المخزن في البحر، والذي وفر هامش أمان إضافيًا للأسواق، بدأ ينفد هو الآخر. وحتى الاحتياطيات الاستراتيجية الضخمة لدى الولايات المتحدة والصين لن تكون قادرة على تغطية النقص لفترة طويلة، خصوصًا لدى الدول الفقيرة التي تمتلك مخزونات أصغر.

وحذر التقرير من أن المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعًا سريعًا في الأسعار مع بدء استنزاف المخزونات الخاصة في الدول الغنية. وستكون المنتجات المكررة مثل السولار والبنزين ووقود الطائرات أول المتضررين، بسبب تراجع صادرات الخليج وخفض إنتاج بعض المصافي حول العالم. وأوضح أن أسعار هذه المنتجات ترتفع بالفعل بوتيرة أسرع من أسعار النفط الخام.

كما توقع التقرير أن تتفاقم الأزمة إذا قررت الصين العودة بقوة إلى شراء النفط من الأسواق العالمية. ورغم امتلاكها احتياطيًا يبلغ 1.2 مليار برميل، فإنها قد تعود للاستيراد للحفاظ على هامش أمان استراتيجي.

وأشار التقرير أيضًا إلى خطر سياسي يتمثل في احتمال لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض قيود على صادرات النفط إذا بدأت المخزونات الأميركية بالانخفاض وارتفعت أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى أكثر من 5 دولارات للغالون. وذكر أن مسؤولين في إدارة ترامب يناقشون بالفعل إمكانية تقييد الصادرات.  وحذر التقرير من أن أي خطوة أميركية لتقييد صادرات النفط قد تؤدي إلى قفزة حادة في الأسعار العالمية، كما ستضر حتى بالسوق الأميركية نفسها، خصوصًا المناطق الساحلية التي تعتمد أكثر على الواردات النفطية، إضافة إلى مصافي التكرير التي ستتراجع أرباحها مع ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وختم التقرير بالقول إن الاقتصاد العالمي يبدو حاليًا وكأنه يعيش هدوءًا مؤقتًا داخل “عين العاصفة”، لكنه ما زال بعيدًا جدًا عن الأمان، وإن قرارًا أميركيًا واحدًا قد يقلب الوضع بالكامل ويدفع العالم إلى أزمة طاقة حادة خلال وقت قصير.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content