الإثنين, أبريل 27, 2026 12:10
/
/
متى ستحدث أزمة الطاقة؟ ولماذا لم تحدث حتى الآن؟

متى ستحدث أزمة الطاقة؟ ولماذا لم تحدث حتى الآن؟

أيقون موقع وصلة Wasla
tanker
صورة توضيحية

 

رغم مرور 50 يومًا على اندلاع الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، لم يشهد العالم حتى الآن أزمة طاقة شاملة، فالشاحنات لا تزال تعمل، والطائرات تواصل رحلاتها، ومخزونات الوقود في الدول الغربية ما زالت قريبة من مستويات ما قبل الحرب. لكن هذه “الوفرة”، بحسب تقرير لصحيفة ذي إيكونوميست، مؤقتة ومضللة، وترتبط بعوامل غير دائمة.

السبب الرئيسي لعدم وقوع أزمة حتى الآن، بحسب الصحيفة، يعود إلى وجود كميات كبيرة من النفط كانت في طريقها إلى الأسواق قبل اندلاع الحرب. هذه الشحنات، التي خرجت من الخليج قبل إغلاق المضيق، استمرت بالوصول إلى وجهاتها في آسيا وأميركا، ما وفر طبقة حماية مؤقتة للأسواق. لكن هذه الكميات نفدت تدريجيًا، ومع وصول آخر الناقلات في أبريل، لم يعد هناك مخزون عائم يمكنه تخفيف أي صدمة في الإمدادات.

في الوقت نفسه، الضرر الفعلي بدأ يتراكم. العالم خسر 550 مليون برميل من النفط الخام، أي حوالي 2% من الإنتاج السنوي العالمي، كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى فقدان 7 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال شهريًا، ما يعادل 2% من الإمدادات السنوية. هذه الأرقام تعكس تراجعًا فعليًا في العرض، لكن التأثير الكامل لم يظهر بعد لأن النفط الذي كان في الطريق قبل الحرب استمر بالوصول إلى الأسواق كما أسلفنا، ما أخّر ظهور النقص الفعلي في الإمدادات.

السؤال بحسب الصحيفة لم يعد إذا كانت الأزمة ستقع، بل متى. التقديرات الواردة تشير إلى أن الأزمة قد تبدأ بالظهور خلال الأشهر القريبة، خاصة إذا استمر إغلاق المضيق حتى يونيو. في هذه الحالة، ستبدأ المخزونات بالتراجع الحاد، وستضطر مصافي التكرير إلى تقليص الإنتاج بشكل أكبر، ما سينعكس مباشرة على توفر الوقود وأسعاره.

ثلاثة عوامل رئيسية تدفع السوق نحو هذه الحدّ. أولًا، الكميات المتاحة من النفط في السوق بدأت تنفد بعد استهلاك الفائض الذي كان موجودًا في البحر، بما في ذلك شحنات من إيران وروسيا. ثانيًا، الطلب لا يزال مرتفعًا، خصوصًا في أوروبا، حيث تواصل الحكومات دعم أسعار الوقود لتخفيف العبء عن المستهلكين، ما يمنع انخفاض الاستهلاك. ثالثًا، المخزونات العالمية تتراجع بسرعة، خاصة في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الخليج.

في آسيا، المؤشرات أكثر حدة. المخزونات التجارية في انخفاض مستمر، حيث تراجعت بمقدار 67 مليون برميل خلال شهر واحد، أي 11%. وتستعد كوريا الجنوبية لاستخدام احتياطياتها الاستراتيجية، واليابان قد تواجه نفادًا في المخزون خلال مايو. هذا النقص أجبر المصافي على تقليص الإنتاج بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا، مع توقعات بارتفاع التخفيضات إلى 5 ملايين في مايو و10 ملايين في يوليو إذا استمر الوضع.

كما أن أسعار الوقود المكرر ارتفعت بشكل حاد. البنزين في آسيا اقترب من 120 دولارًا للبرميل مقارنة بـ80 قبل الحرب، الديزل وصل إلى 175 دولارًا مقابل 93، ووقود الطائرات بلغ 200 دولار مقارنة بـ94. هذه الزيادات دفعت بعض الدول إلى فرض قيود على الاستهلاك، مثل تقنين الوقود أو تشجيع العمل من المنزل، كما أجبرت شركات صغيرة على تقليص نشاطها بسبب ارتفاع التكاليف.

في المقابل، تحاول أوروبا تأجيل تأثير الأزمة عبر دعم الطلب. 16 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي خفّضت الضرائب أو أنفقت أموالًا عامة للحد من ارتفاع الأسعار، ما أبقى الاستهلاك مرتفعًا. لكن هذا النهج، بحسب الصحيفة، يخلق ضغطًا إضافيًا على السوق، لأن المصافي تشتري النفط بأسعار مرتفعة بينما تبيع منتجاتها بأسعار أقل في العقود المستقبلية، ما يضغط على أرباحها ويهدد بتقليص الإنتاج لاحقًا.

الأسواق المالية تعكس أيضًا قلقًا متزايدًا. الفجوة بين أسعار التسليم الفوري والمستقبلي اتسعت بشكل غير معتاد (حيث السعر الحالي أعلى)، ما يشير إلى توقع نقص في الإمدادات على المدى القريب. كما أن المخزونات في أوروبا، خصوصًا وقود الطائرات، تكفي لنحو 50 يومًا فقط، مع توقع انخفاضها بسرعة إذا لم يُفتح مضيق هرمز قريبًا.

حتى في حال إعادة فتح المضيق، فإن عودة السوق إلى وضعه الطبيعي لن تكون فورية. سلاسل الإنتاج والنقل تحتاج إلى أشهر للتعافي، والتقديرات المستقبلية تشير إلى خسارة قد تصل إلى 1.5 مليار برميل، أي 5% من الإنتاج العالمي السنوي، وقد تتضاعف إذا استمر الإغلاق.

الخلاصة أن أزمة الطاقة لم تقع حتى الآن بسبب عامل مؤقت يتمثل في الشحنات التي كانت في الطريق قبل الحرب، وبسبب تدخلات حكومية دعمت الطلب. لكن هذه العوامل بدأت تتلاشى. ومع استمرار تراجع العرض وارتفاع الطلب وانخفاض المخزونات، يقترب السوق من نقطة حرجة قد تتحول خلالها الضغوط الحالية إلى أزمة فعلية خلال فترة قصيرة.

مقالات مختارة

Skip to content