
أدت الحرب في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة إلى تراجع حاد في مبيعات الماركات الفاخرة في دول الخليج، وهو سوق تقدر قيمته بمليارات الدولارات كان يُعد من أهم محركات النمو لهذه الشركات في السنوات الأخيرة. هذا التراجع انعكس مباشرة على حركة السياحة والإنفاق، ما دفع الشركات إلى اتخاذ خطوات لإعادة توزيع نشاطها وتقليل الخسائر.
بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، بدأت مجموعة Zegna بنقل مخزونها من الشرق الأوسط إلى أسواق بديلة مثل لندن وباريس، في محاولة لتعويض التراجع في الطلب في المدن الخليجية مثل دبي والمنامة. الشركة تتوقع أن الزبائن الذين غادروا دول الخليج سيواصلون شراء المنتجات الفاخرة في دول أخرى، كما تتوقع أن السياح الذين كانوا يخططون لقضاء إجازاتهم هناك سيشترون هذه المنتجات في وجهاتهم السياحية الجديدة. في المقابل، لا تتوفر حلول حالية لانخفاض الطلب في دول الخليج الناجم عن التراجع الحاد في السياحة سوى انتظار أن تُحلّ أزمة مضيق هرمز.
الشرق الأوسط كان في السنوات الأخيرة أحد أبرز محركات النمو للماركات الفاخرة، في وقت شهدت فيه أوروبا وآسيا تباطؤًا في المبيعات. شركات مثل Dior وFerragamo وMoncler وسّعت حضورها في مدن مثل دبي وأبوظبي والدوحة، عبر افتتاح متاجر جديدة وتعزيز التجارة الإلكترونية. كما استثمرت هذه الشركات في التسويق، حيث أطلقت Louis Vuitton متجرًا مؤقتًا في دبي خلال رمضان، وقدمت Prada مجموعة خاصة بعيد الفطر، ونظمت Zegna عرض أزياء في دار الأوبرا في دبي.
مع اندلاع الحرب، أُغلقت العديد من المتاجر في منطقة الخليج لفترة، ثم أُعيد فتحها، لكن المبيعات تراجعت بشكل حاد. مجموعة LVMH، المالكة لعلامات مثل Louis Vuitton، سجلت انخفاضًا في الطلب وصل إلى 70% مع تصاعد الحرب في مارس. الإدارة أشارت إلى أن الطلب لا يزال منخفضًا في متاجرها الخليجية، في وقت يواصل فيه الزبائن الأثرياء الإنفاق خارج المنطقة.
في سياق مواز، أنشأت شركة كيرينغ، المالكة لعلامتي Gucci وYves Saint Laurent، وحدة أزمة لمتابعة نشاطها في الشرق الأوسط. ورغم إعادة فتح متتاجرها، انخفضت إيراداتها بنسبة 11% في الربع الأخير من 2026.
التأثير امتد إلى خارج المنطقة بحسب الصحيفة، إذ سجّلت شركة Hermès انخفاضًا في عدد الزبائن القادمين من الإمارات والكويت والبحرين في متاجرها في أوروبا، خاصة في باريس، كما سجلت انخفاضًا مماثلًا في عدد الزبائن في سويسرا وبريطانيا وإيطاليا. الشركة واجهت أيضًا صعوبات في الشحن، ما دفعها إلى تأجيل أو إيقاف إرسال البضائع إلى متاجر في قطر والبحرين والكويت، كما واجهت الشركة صعوبات في إيصال البضائع إلى متاجرها في مطارات آسيا، بسبب اضطراب الشحن الذي يمر عبر مطار دبي.
كذلك، سجلت شركة Brunello Cucinelli انخفاضًا بنسبة 50% في عدد الزبائن في متاجرها في الشرق الأوسط خلال مارس، رغم بقاء الفروع مفتوحة. ويخطط مؤسس الشركة برونيلو كوتشينيلي لتنظيم جولة عالمية تنتهي بزيارة إلى الشرق الأوسط في ديسمبر.
قبل الحرب، كانت المبيعات في الشرق الأوسط تنمو بنسبة تصل إلى 8% سنويًا وفق تقديرات Bernstein Research. أما الآن، أدى تراجع السياحة وانخفاض عدد الزبائن واضطرابات الشحن إلى أضرار مباشرة على أرباح الشركات، التي بدأت بإعادة توزيع نشاطها جغرافيًا بانتظار تحسن الأوضاع.










