الخميس, أبريل 23, 2026 15:53
/
/
تقييم نهائي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: إعمار غزة يتطلّب 71 مليار دولار و10 سنوات

تقييم نهائي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: إعمار غزة يتطلّب 71 مليار دولار و10 سنوات

أيقون موقع وصلة Wasla
1024px Gaza war 2023 2025 IMG 3929
الدمار في غزة، الصورة: ويكيميديا

 

كشف تقييم نهائي صادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع البنك الدولي، أن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب 71.4 مليار دولار وستمتد على مدار 10 سنوات، في ظل دمار واسع طال مختلف القطاعات الحيوية. ووفق التقرير، تتطلّب المرحلة الأولى وحدها 26.3 مليار دولار وتمتد على فترة 18 شهرًا، لإعادة الخدمات الأساسية وبناء البنية التحتية الحيوية وتحريك عجلة الاقتصاد المدمرة.

التقرير، الذي جاء بعد 24 شهرًا من الحرب، قدّر الأضرار المباشرة في البنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية واجتماعية بلغت 22.7 مليار دولار، ما يعكس حجم الكارثة التي يعاني منها القطاع بسبب الحرب الإسرائيلية والحصار المستمرّ. وأظهرت البيانات أن أكثر من 371,888 وحدة سكنية دُمّرت أو تضررت، فيما خرج أكثر من 50% من المستشفيات عن الخدمة، ودُمّرت معظم المدارس، في وقت انكمش فيه اقتصاد غزة بنسبة 84%.

الأثر الإنساني كان بالغًا، إذ أشار التقرير إلى تراجع التنمية البشرية في غزة 77 عامًا، مع فقدان أكثر من 60% من السكان منازلهم، ونزوح نحو 1.9 مليون شخص. وتحمّلت الفئات الأكثر ضعفًا، مثل النساء والأطفال وذوي الإعاقة، العبء الأكبر من هذه الأزمة.

في المقابل، يؤكد التقرير أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية والمباني، بل يجب أن تشمل إعادة بناء الاقتصاد بالكامل، عبر دعم وإشراك القطاعات الإنتاجية والكفاءات المحلية وخلق فرص عمل واسعة، إلى جانب ضرورة توفير نظام مالي شفاف، وإدارة فعالة ومستقرة لمشاريع الإعمار لضمان استدامته، ولتجنب تعمّق الأزمات الاقتصادية وارتفاع البطالة. ويرى مختصون أن أي تأخير في إطلاق مشاريع الإعمار سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، ويجعل التعافي أكثر صعوبة.

ويشير خبراء إلى أن المرحلة الأولى من الإعمار قد تتطلب ما لا يقل عن 20 مليار دولار خلال أول عامين، مخصصة لإعادة بناء المساكن والبنية التحتية الأساسية مثل المياه والكهرباء والطرق. كما تتطلب العملية إزالة أكثر من 60 مليون طن من الركام، وإعادة تأهيل نحو 400 ألف وحدة سكنية.

التحديات لا تتوقف عند التمويل، إذ تُعد مسألة فتح المعابر التي تغلقها إسرائيل وضمان تدفق المواد الخام من أبرز العوائق، ويؤكد خبراء أن نجاح العملية يعتمد بشكل أساسي على حرية حركة الأفراد والبضائع بين غزة والضفة الغربية، وتحسين سلاسل الإمداد.

من جهتهما، شدد الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على أن إعادة الإعمار يجب أن تكون بقيادة فلسطينية، وأن ترتبط بمسار سياسي واضح يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2803. كما حددا مجموعة من الشروط الأساسية لنجاح العملية، في مقدمتها وقف إطلاق نار مستدام، وضمان الأمن، والسماح بدخول المساعدات دون عوائق، إلى جانب إزالة الأنقاض ومعالجة قضايا السكن والأراضي.

ورغم ضخامة الأرقام وتعقيد التحديات، يرى خبراء أن توفر الإرادة السياسية ورفع القيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع يمكن أن يسرّع عملية الإعمار بشكل كبير، ويحوّلها من مجرد استجابة طارئة إلى فرصة لإعادة بناء اقتصاد أكثر صمودًا واستدامة في غزة.

مقالات مختارة

Skip to content