الأحد, مارس 8, 2026 00:43
/
/
“من قال لا في وجه من قالوا نعم”: الرئيس الأوروبي الوحيد الرافض للحرب

“من قال لا في وجه من قالوا نعم”: الرئيس الأوروبي الوحيد الرافض للحرب

أيقون موقع وصلة Wasla
5 1200x150 1
بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني- المصدر: ويكيميديا
بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني- المصدر: ويكيميديا

 

برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في الأيام الأخيرة كأحد أكثر القادة الأوروبيين معارضة للحرب ضد إيران، في وقت أبدت فيه عدة دول غربية تفهمًا أو دعمًا للعملية العسكرية. سانشيز اختار الوقوف في موقع المعارض داخل أوروبا، رافعًا شعار “لا للحرب” الذي اشتهر في إسبانيا خلال الاحتجاجات الواسعة ضد الحرب الأمريكية على العراق في بداية الألفية.

في أولى تصريحاته بعد بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وصف سانشيز الضربة بأنها “هجوم أحادي الجانب” يتعارض مع القانون الدولي، مؤكدًا أن النزاعات الدولية لا يمكن حلها بالقنابل. كما أعلنت حكومته منع استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في أي عمليات مرتبطة بالهجمات على إيران، بما في ذلك رفض استخدام القواعد من قبل الطائرات الأمريكية للتزود بالوقود.

هذا الموقف أدى سريعًا إلى تصاعد التوتر بين مدريد وواشنطن، خاصة بعد تهديدات أطلقها الرئيس دونالد ترامب بفرض إجراءات اقتصادية ضد إسبانيا، والذي كان أحدها خلال استضافته للمستشار الألماني في البيت الأبيض. ورد سانشيز بخطاب متلفز أكد فيه رفضه لتجاوز القانون الدولي، محذرًا من أن الحرب قد تقود إلى مخاطر أوسع على الاستقرار العالمي.

موقف سانشيز لا يُعد جديدًا في سياسة الأحزاب الإسبانية الإشتراكية. ففي عام 2004، وصل الحزب الاشتراكي إلى الحكم بعد احتجاجات واسعة في إسبانيا ضد مشاركة البلاد في حرب العراق التي قادتها الولايات المتحدة. وبعد ساعات فقط من تشكيل الحكومة آنذاك، أعلن رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو سحب 1,400 جندي إسباني كانوا يشاركون في تلك الحرب.

في خطابه الأخير حاول سانشيز استحضار تلك المرحلة التاريخية، مؤكدًا أن إسبانيا يجب أن تبقى في صف الدول التي ترفض الحروب وتدافع عن القانون الدولي. كما قارن موقفه الحالي بمواقفه السابقة المعارضة للحرب الإسرائيلية في غزة وكذلك للحرب الروسية في أوكرانيا، مؤكدًا أنه يتبنى موقفًا ثابتًا ضد الحلول العسكرية.

هذا الموقف أثار نقاشًا واسعًا داخل أوروبا، حيث حظي بدعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد أن بلاده لا يمكنها دعم حرب تتعارض مع القانون الدولي، قبل أن يليّن موقفه الرافض للحرب بإرسال حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى المنطقة والسماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة “إيستر” الفرنسية للحصول “على الدعم العملياتي”. كما عبّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن رفضه للتهديدات الاقتصادية الأمريكية المتعلقة بصادرات إسبانية تصل إلى 16 مليار يورو.

في المقابل، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسبانيا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من ناتجها المحلي ضمن التزامات حلف الناتو، وهو ما يتماشى مع الموقف الأمريكي. وردت الحكومة الإسبانية بأن موقفها ينسجم مع أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، وأن زيادة الإنفاق العسكري بهذا الشكل ليست ضرورية.

الخلاف بين سانشيز وواشنطن لا يقتصر على هذه الحرب فقط. فمنذ سنوات يتبنى رئيس الوزراء الإسباني سياسات تختلف عن التوجهات الأمريكية في ملفات عدة، من ضمنها ملف الهجرة. فقد أعلنت حكومته نيتها منح إقامة لما بين 500 ألف و800 ألف مهاجر، بينهم مهاجرون غير نظاميين، معتبرًا أن الهجرة يمكن أن تساعد في معالجة التراجع الديمغرافي ودعم النمو الاقتصادي.

مقالات ذات صلة: مُسيَّرة مستنسخة من “شاهد” و”Claude AI”: الأدوات الأمريكية الجديدة بالحرب

5 1200x150 1

مقالات مختارة