
بدأت تداعيات الحرب الحالية مع إيران تظهر تدريجيًا في صناعة السيارات العالمية، في وقت يعتمد فيه هذا القطاع بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، فمع ارتفاع أسعار النفط وتعطل بعض مراكز التصدير في الخليج، تتزايد المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات واسعة في سوق السيارات حول العالم.
بحسب تقرير لموقع كالكاليست، قد يكون لاستمرار الحرب تأثيرات جلية على صناعة السيارات العالمية، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث في عام 1973 خلال حرب أكتوبر، عندما تسبب ارتفاع أسعار النفط في أزمة طاقة عالمية أدت إلى تضاعف سعر برميل النفط أربع مرات. تلك الأزمة غيّرت سوق السيارات في الولايات المتحدة، إذ فقدت الشركات الأمريكية جزءًا كبيرًا من هيمنتها لصالح الشركات اليابانية التي نجحت في تسويق سيارات أكثر توفيرًا للوقود.
بحسب التقرير، يمكن تقسيم تأثيرات الحرب الحالية إلى ثلاثة أسواق رئيسية في صناعة السيارات العالمية: الصين وأوروبا والولايات المتحدة، حيث تختلف طبيعة التأثير في كل سوق. ففي الولايات المتحدة يعتمد جزء كبير من السوق على السيارات التي تعمل بالبنزين، بينما تواجه الشركات الأوروبية منافسة متزايدة من السيارات الصينية. أما في الصين، فالمستقبل يتجه بقوة نحو السيارات الكهربائية والإنتاج المحلي والاعتماد على التكنولوجيا.
ففي الصين بدأت تظهر بالفعل بعض التأثيرات المباشرة للحرب، خاصة في ما يتعلق بعلاقاتها التجارية مع إيران. فبحسب ما جاء في التقرير، تعتمد إيران بدرجة كبيرة على استيراد السيارات الصينية بسبب العقوبات الغربية، ما جعل الشركات الصينية لاعبًا رئيسيًا في السوق الإيرانية التي تُعد من أكبر أسواق السيارات في المنطقة. كما تستخدم شركات السيارات الصينية دبي مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لتصدير السيارات إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ووفق التقرير، قد يؤثر تعطّل النشاط اللوجستي في دبي على عمليات الشحن والتوزيع للعديد من الشركات. فحوالي 12% من مبيعات شركة شيري العالمية تأتي من الشرق الأوسط، بينما تصل النسبة إلى 11% لدى شركة SAIC Motor المالكة لعلامتي MG وMaxus، و6% لدى شركة Great Wall Motor. كما تُعد الإمارات ثالث أكبر وجهة لتصدير السيارات الصينية، إذ تم شحن 572,000 سيارة إليها خلال العام الماضي، بزيادة 70% مقارنة بالعام السابق، ويُعد ميناء جبل علي في دبي مركزًا رئيسيًا لهذه الشحنات.
كما يشير التقرير إلى أن التأثيرات المحتملة لا تقتصر على الصين، بل قد تمتد إلى كوريا الجنوبية. فشركات مثل هيونداي وكيا وشركة KGM تعتمد بدرجة كبيرة على أسواق الشرق الأوسط سواء في التصدير أو في الجوانب اللوجستية والإنتاجية. وتعمل هيونداي حاليًا على إنشاء مصنع في السعودية من المتوقع افتتاحه خلال نحو ستة أشهر لتزويد أسواق المنطقة بالسيارات. كما أن نحو 25% من مبيعات شركة KGM موجهة إلى الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة لأي تراجع في الطلب في دول الخليج.
وبحسب ما جاء في التقرير، فإن كوريا الجنوبية تعتمد أيضًا على دول الخليج في نحو 70% من وارداتها من النفط الخام، ما يعني أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة قد ينعكس مباشرة على قطاع الصناعة بما في ذلك صناعة السيارات.
أما في أوروبا، فالتأثير المباشر يبدو محدودًا في الوقت الحالي لأن شركات السيارات الأوروبية أوقفت نشاطها في إيران منذ سنوات. ومع ذلك، يشير التقرير إلى مخاطر محتملة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، خاصة في ما يتعلق بارتفاع تكاليف الشحن البحري نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف التأمين على السفن. كما أن بعض الشركات الأوروبية تعتمد على توريد مكونات إلكترونية تمر عبر مراكز لوجستية في الخليج، ما قد يخلق تحديات إضافية في سلاسل الإمداد.
وفي الولايات المتحدة يبقى العامل الأكثر تأثيرًا هو أسعار الوقود. فبحسب ما جاء في التقرير، ارتفع سعر غالون البنزين، الذي يعادل 3.78 لتر، إلى 3.11 دولار بعد زيادة قدرها 11 سنتًا خلال يوم واحد، وهي أكبر زيادة منذ عام 2022. وتختلف الأسعار بين الولايات، إذ يبلغ السعر نحو 2.5 دولار في أوكلاهوما، بينما يصل إلى 4.6 دولار في كاليفورنيا، مع توقعات بارتفاع إضافي في الأسعار خلال الأيام المقبلة.
ويرى محللون أن التأثير الاقتصادي قد يترافق مع تأثير سياسي أيضًا، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤثر على السياسات الصناعية والطاقة في الولايات المتحدة، وعلى سوق السيارات التقليدية التي تعتمد بشكل كبير على السيارات العاملة بالبنزين. وفي حال استمرت الحرب وارتفعت أسعار النفط أكثر، فقد ينعكس ذلك على سلوك المستهلكين وعلى مستقبل صناعة السيارات في عدة دول حول العالم.
مقالات ذات صلة: نيورك تايمز: الحرب تهدد بأزمة اقتصادية عالمية











