
شهد مطار دبي الدولي، الأكثر ازدحامًا في العالم، توقفًا واسعًا لحركة الطيران في تطور غير مسبوق منذ عقود، بعد إغلاق المجال الجوي في الخليج لساعات طويلة على نطاق إقليمي واسع. الإغلاق جاء عقب الهجوم الإيراني على القواعد الأمريكية في الخليج، ما دفع شركات الطيران إلى تغيير مساراتها سريعًا قبل أن تتوقف الحركة الجوية بالكامل.
بحسب تقرير لبلومبرغ، بدأت حركة الطيران المدني بالانسحاب من أجواء الخليج بُعَيدَ ساعات قليلة من التصعيد العسكري والهجمات الإيرانية على دول الخليج، حيث تجنبت شركات الطيران التحليق فوق المنطقة قبل أن تُغلَق السلطات في دول الخليج مجالها الجوي الذي يُعَدُ من بين المسارات الجوية الأكثر ازدحامًا في العالم.
في مطار دبي، شهدت الرحلات في البداية تأخيرات ملحوظة، ثم تحولت التأخيرات سريعًا إلى موجة إلغاءات واسعة لم يشهدها المطار منذ عقود. وبحسب ما ورد في التقرير، ألغت شركة طيران الإمارات جميع رحلاتها حتى يوم الأحد الساعة 03:00 فجرًا، وألغت الخطوط القطرية رحلاتها حتى منتصف الليل، وأوقفت الاتحاد للطيران رحلاتها حتى بعد ظهر الأحد.
كما أعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت أن طائرة مسيّرة أصابت مطار البلاد، ما أدى إلى إصابات طفيفة وأضرار محدودة في مبنى المسافرين.
الاضطراب لم يقتصر على الإلغاءات، بل أصاب قلب شبكة الطيران العالمية. فدول الخليج تُعد مركزًا رئيسيًا لرحلات الترانزيت، إذ يمكن الربط بين أي نقطتين تقريبًا في العالم عبر توقف واحد في دبي أو الدوحة أو أبو ظبي. بحسب ما ورد في التقرير، اعتمدت شركات الطيران في الخليج على نموذج الترانزيت، ولهذا عملت على إنشاء أساطيل ضخمة من الطائرات لنقل أعداد كبيرة من المسافرين عبر مطاراتها، ما جعل مطارات الخليج نقطة عبور مركزية لحركة الطيران بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا. ورغم أن المنطقة شهدت خلال العامين الماضيين اضطرابات أجبرت شركات على تعديل مساراتها وزيادة استهلاك الوقود والتحليق فوق دول كانت تتجنبها سابقًا مثل أفغانستان، إلا أن التلعيق الكامل للطيران ولساعات طويلة وعلى هذا النطاق الإقليمي الواسع يُعد أمرًا غير مسبوق.
مطار دبي يشغّل أكثر من 2000 رحلة يوميًا، وتعمل فيه أكثر من 100 شركة طيران. ويسيّر طيران الإمارات رحلات إلى أكثر من 140 وجهة حول العالم باستخدام طائرات بوينغ وإيرباص بعيدة المدى. ورغم أن المطار مزوّد بتقنيات حديثة مثل أنظمة التعرف على الوجه لتسريع إجراءات السفر، امتلأت صالات المغادرة يوم السبت بمسافرين عالقين، وأُغلقت البوابات الذكية، ما تسبب بطوابير طويلة عند مكاتب الجوازات.
مع تفاقم الفوضى، حاول كثير من المسافرين مغادرة المطار والعودة إلى المدينة للحصول على قسائم إقامة في الفنادق كما وعدت شركات الطيران. بعضهم انتظر أملًا في استئناف الرحلات، لكن عند الساعة 16:00 بعد الظهر توقفت الحركة بالكامل، وطُلب من آلاف المسافرين مغادرة المطار.
حتى الرحلات التي أقلعت لم تسلم، إذ اضطرت طائرة إيرباص A380 تابعة لطيران الإمارات كانت متجهة إلى سان فرانسيسكو إلى العودة والهبوط مجددًا في دبي. وفي مطار الدوحة، الذي يتعامل مع 1000 رحلة يوميًا، تكررت المشاهد نفسها، ما أعاد إلى الأذهان ما حدث في يونيو 2025 إثر الحرب العملية العسكرية ضد إيران وقتها حين علق في قطر 20 ألف مسافر.
مقالات ذات صلة: أركيع تشغل رحلات على خط أثينا – طابا: الأسعار والوجهات










