
شهدت السيارات اليابانية التي سيطرت على المبيعات في البلاد لأكثر من 40 عامًا تراجعًا حادًا خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن وصلت حصتها في ذروتها إلى 65% من إجمالي مبيعات السيارات في البلاد، أنهت عام 2025 بحصة تبلغ 14% فقط، قبل أن تنخفض حصتها في يناير 2026 إلى 11.5% مقارنة مع 15.5% في يناير 2025، مع أهمية التنويه أن 80% من مجمل مبيعات السيارات اليابانية في يناير كانت من تويوتا وحدها، بينما تراوحت الحصص السوقية لباقي السيارات اليابانية بين 0.5% و2%.
يتناول تقرير لصحيفة غلوبس أسباب تراجع السيارات اليابانية، في وقت تغزو فيه السيارات الصينية شوارع البلاد، وتتخذ الشركات اليابانية قرارات استراتيجية خاطئة تكلفها خسارات باهظة الثمن في أوروبا وإسرائيل. وكما ورد في التقرير، تويوتا هي الشركة اليابانية الوحيدة التي ما زالت تحافظ على موقع متقدم في سوق السيارات في البلاد. وضمن قائمة أكثر 10 سيارات مبيعًا في يناير 2026، كانت ميتسوبيشي هي الشركة اليابانية الوحيدة بعد تويوتا، حيث حلّت في المرتبة التاسعة، رغم تراجع مبيعاتها 43% مقارنة مع يناير 2025. ويؤكد التقرير أن هذا التراجع لافت خصوصًا أن شركات الليسنغ تُقبِل بشكل كبير على موديل ميتسوبيشي أوتلاندر، في وقت يُعدّ فيه شهر يناير شهرًا قويًا لمبيعات سيارات الليسنغ مع بداية السنة. للمقارنة، أنهت ميتسوبيشي عام 2019 في المرتبة الخامسة بحصة سوقية قاربت 5.5%.
بحسب ما جاء في التقرير، حلّت سوزوكي في المرتبة 12 في يناير مع تراجع 30% مقارنة مع يناير 2025. سوبارو تراجعت إلى المرتبة 18 بانخفاض 61%. نيسان حلّت في المرتبة 25 بعد تراجع 60%، رغم أن وكيلها يملك إحدى أكبر شركات التأجير في إسرائيل. وتُعَد مازدا المثال الأبرز الذي يُجسِّد أزمة السيارات اليابانية، بعد أن باعت 303 سيارة فقط في يناير 2026، بانخفاض 90.6% مقارنة مع يناير 2025. مازدا كانت في الماضي من أقوى الشركات في السوق بحصة تجاوزت 30% في ذروتها، وحتى عام 2019 بقيت ضمن أفضل 10 شركات بحصة 4%.
يوضح التقرير أن المنافسة الصينية تشكل عاملًا مركزيًا في هذا التراجع، خاصة في فئات الكروس أوفر الهجينة القابلة للشحن، حيث تُقدِّم الشركات الصينية أسعارًا أقل مقابل مواصفات أعلى. لكن التقرير يؤكد أن المشكلة لا تقتصر على المنافسة الصينية، إذ إن الشركات الكورية تواجه ضغطًا مشابهًا ومع ذلك حافظت على مكانتها نسبيًا.
ويؤكد التقرير أن جزءًا من الأزمة يعود إلى قرارات الشركات اليابانية نفسها. مازدا اختارت التركيز على تطوير محركات البنزين بدل التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة، ورفعت أسعارها وسعت لتقديم نفسها كخيار قريب من شركات السيارات الفاخرة مثل بي إم دبليو. هذه الاستراتيجية نجحت في الولايات المتحدة واليابان، لكنها أدت إلى تراجع مبيعاتها في أوروبا، فقلّصت الشركة عدد الموديلات التي تنتجها ضمن المواصفات الأوروبية الأكثر ملاءمة للسوق الإسرائيلي من نظيراتها الأمريكية، ومنها موديلات كانت تُباع بشكل جيد في إسرائيل مثل مازدا 2 وCX3.
وابتداءً من 2024، استورد وكيل مازدا في إسرائيل موديلات بمواصفات أمريكية بمحركات بنزين كبيرة، في وقت كان السوق يتجه بقوة نحو السيارات الهجينة والكهربائية، خصوصًا لدى سيارات الليسنغ، هذا أدى إلى تكدس عدد كبير من السيارات في المخازن دون بيع، فاضطر الوكيل خلال 2025 إلى بيع سيارات جديدة مسجلة كـ “صفر كيلومتر” بأسعار أقل، ما تسبب بانخفاض أسعار سيارات مازدا المستعملة في السوق.
كما يشير التقرير إلى أن سوزوكي تأخرت في تطوير سيارات كهربائية وهجينة كاملة، والموديل الوحيد لديها في فئة الكروس أوفر العائلية الكبيرة هو موديل مبني على تويوتا RAV4، ولا توجد جدوى اقتصادية لاستيراده إلى إسرائيل، في وقت تنمو فيه مبيعات هذه الفئة بشكل كبير في السوق. كذلك، يشير التقرير إلى أن ميتسوبيشي ونيسان لم تعودا تطوران موديلات مستقلة خاصة بهما كما في السابق، بل ستعتمدان في السنوات المقبلة على سيارات من رينو، يتم إنتاجها في مصانع رينو في فرنسا وبريطانيا، مع تغيير الشعار وبعض التفاصيل فقط. في وقت تواجه رينو نفسها صعوبة في منافسة الأسعار الصينية، ما يثير شكوكًا حول قدرة هذه السيارات على تحقيق اختراق في السوق.
يخلص التقرير إلى أن السيارات اليابانية ما زالت تملك نقاط قوة مثل السمعة القوية، وولاء الزبائن، وتفضيل شركات الليسنغ لها بسبب حفاظها على قيمتها، إضافة إلى شبكة معارض وكراجات صيانة لها خبرة بالسيارات اليابانية منتشرة في أنحاء البلاد، انتشرت في سنوات كانت فيها مبيعات السيارات اليابانية تصل إلى آلاف السيارات شهريًا. لكن إإذا لم تطرح الشركات اليابانية سيارات جديدة بأسعار قريبة من الأسعار الصينية، فمن المتوقع أن يستمر تراجعها خلال 2026، وأن تخسر مزيدًا من حصتها السوقية، في وقت تواصل فيه السيارات الصينية والكورية توسيع مبيعاتها.
مقالات ذات صلة: خلال شهر ونصف: انخفضت أسعار السيارات المستعملة 15%












