في زاوية جديدة خاصة بشهر رمضان، يحاور موقع وصلة كل أسبوع عائلة عربية للاطلاع على تفاصيل الحياة اليومية خلال الشهر الفضيل، من أجواء المائدة بما تحمله من مأكولات ومشروبات وحلويات رمضانية خاصة، إلى زينة البيوت والعزائم المتبادلة الذي يحرص عليها أبناء مجتمعنا العربي. نسلّط الضوء في هذه الزاوية على كيفية حفاظ الأسر على أجواء شهر رمضان وطقوسه رغم التكاليف المرتفعة والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

بطاقة عائلية:
عائلة جربان: هداية (مديرة مركز شباب)، سماحة (ممرض)، حسام (2) وأمال (1.5)
السكن: جسر الزرقاء
أول عائلة التقينا بها هي عائلة جربان، التي تتكوّن من أربعة أفراد وتعيش في قرية جسر الزرقاء. الأب سماحة يعمل ممرضًا في مستشفى في اللد، والأم هداية جربان تشغل منصب مديرة مركز الشباب في المجلس المحلي، ويعيشان مع طفليهما حسام (سنتان) وأمال (سنة وشهر). تسكن العائلة في منزل بالإيجار بعيدًا عن العائلة الممتدة، ما يضاعف حجم المسؤوليات اليومية ويجعل إدارة المصاريف أكثر تعقيدًا في شهر رمضان.
تؤكد هداية أن شهر رمضان يحمل لعائلتها أجواءً دافئة ومميزة بسبب اللمة العائلية والعزائم والطقوس الروحية، لكنه في الوقت نفسه يشكّل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. فالدخل شبه ثابت، وزوجها يعمل عملًا إضافيًا أيضًا لمواجهة غلاء المعيشة.
تشير هداية إلى أن المصاريف الشهرية الأساسية – من إيجار وماء وكهرباء ومواصلات ومواد غذائية – لا تقل عن 7,000 شيكل، إضافة إلى 2,200 شيكل لحضانة الأطفال، أي ما مجموعه نحو 9,200 شيكل شهريًا كمصاريف ثابتة لا يمكن الاستغناء عنها. ومع حلول شهر رمضان، ترتفع المصاريف ما بين 2000 إلى 3000 شيكل إضافية.
وتقول: “في رمضان أشتري مواد غذائية بكمية مضاعفة مقارنة بالشهور العادية، فالمشتريات تكون تقريبًا ضعف الاستهلاك المعتاد”. وتوضح أن أكثر ما يرفع المصاريف خلال الشهر هو العزائم، إذ تحرص على تنظيم خمس دعوات خلال رمضان لعائلة زوجها وعائلتها وأخواتها وقريباتها وصديقاتها، إضافة إلى تكاليف الهدايا عند تلبية دعوات الآخرين. ورغم ذلك، تؤكد هداية: “أشعر بنقص إذا لم يكن هناك عزائم في بيتي، فاللمة العائلية جزء أساسي من أجواء رمضان”.
وتضيف: “عندما لا يكون لدي عزومة أطبخ بقدر الحاجة فقط، لكن عندما يكون لدي ضيوف أشعر بمسؤولية كبيرة لإكرامهم، وهو أمر متجذر في عاداتنا العربية. أُعدِّ أصنافًا من الحلويات وعدة أنواع من السلطات لتكون السفرة منوعة لا ينقصها شيء، وكل ذلك بالطبع يزيد من المصاريف”.

كما اشترت بعض مستلزمات رمضان، من زينة وملابس للصلاة وللأطفال، وفانوس وطقم خاص للسفرة ومخدات تحمل عبارات رمضانية، بتكلفة بلغت نحو 350 شيكل. وتقول: “أشعر أن هذه الأمور جميلة، خصوصًا أنني أم ولدي أطفال، وأريد أن يعيشوا أجواء رمضان”.
وفيما يتعلق بالمصاريف الأخرى، تتوقع هداية أن تبقى فواتير الماء والكهرباء ضمن السيطرة خلال رمضان، لكنها ترجّح ارتفاع مصاريف المواصلات، إضافة إلى زيادة استخدام بطاقة الاعتماد بسبب الحاجة المتكررة لشراء مستلزمات بشكل يومي.
ورغم الضغوط الاقتصادية، تحرص العائلة على الجانب الإنساني، إذ ترسل في رمضان ثلاث طرود غذائية لعائلات متعففة، بتكلفة إجمالية تبلغ 500 شيكل.
تدبير شؤون المنزل والتوفير في المصاريف
تحاول هداية البحث عن طرق للتخفيف من المصاريف هذا العام، مثل تنظيم عزومة مشتركة تجمع عائلتها وعائلة زوجها معًا، والامتناع عن الخروج إلى المطاعم مع الصديقات، إضافة إلى ترك الأطفال لدى أهلها بدل الحضانة خلال رمضان، نظرًا لانتهاء دوامها مبكرًا خلال الشهر. وتضيف أنها تتابع بشكل دائم العروض والتخفيضات وتجري مقارنة بين الأسعار قبل الشراء، لكنها ترى أن العروض الحالية محدودة، وغالبًا ما تكون على اللحوم ومستلزمات الأطفال والطحين والتمر، بينما تبقى التخفيضات على الخضار قليلة، كما أن الفارق السعري في كثير من الأحيان ليس كبيرًا.
وتوضح أن طبيعة يومها تختلف خلال الشهر، إذ تعمل ست ساعات فقط من الثامنة صباحًا حتى الثانية ظهرًا، مقارنة بالأيام العادية التي كانت تمتد حتى الرابعة والنصف عصرًا وأحيانًا أكثر، ما يمنحها وقتًا أطول للطهي. وقد قامت بكتابة قائمة بالأطباق التي ستعدّها خلال الأسبوع الأول وشراء معظم المستلزمات مسبقًا.

أما وجبة السحور، فتشير إلى أنها تكون خفيفة مقارنة بالإفطار، وغالبًا ما تتكوّن من اللبن والتمر والموز.
وبين الحرص على الأجواء العائلية والروحانية من جهة، وضغوط المعيشة وارتفاع الأسعار من جهة أخرى، تعكس عائلة جربان واقع كثير من العائلات التي تحاول الموازنة بين الحفاظ على طقوس الشهر الفضيل والتكيّف مع التحديات الاقتصادية المتزايدة.
لمشاركة تجربتكم العائلية في رمضان مع موقع وصلة، الرجاء التواصل معنا عبر هذا الإيميل: [email protected]











