الثلاثاء, يناير 27, 2026 22:43
/
/
الإمارات ستموّل أوّل مدينة تراقبها إسرائيل بالكامل في غزة

الإمارات ستموّل أوّل مدينة تراقبها إسرائيل بالكامل في غزة

محافظ رقمية بالشيكل، فحص أمني شامل، ومناهج إماراتية.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
eb3dcc57 6773 4a38 8185 b1b26df46102
مساعدات إماراتية متوجهة إلى غزة، صورة توضيحية. المصدر: مواقع التواصل

 

تعتزم الإمارات تمويل أوّل “مدينة سكنية مخططة” في قطاع غزة، ستُقام على أطراف مدينة رفح جنوب القطاع، في منطقة خاضعة حاليًا للسيطرة الإسرائيلية، وذلك ضمن ترتيبات إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب ما كشفته صحيفة الغارديان في تقرير موسّع، يتم الترويج للمشروع كنموذج أولي لما تصفه الولايات المتحدة وإسرائيل بـِ”مناطق سكنية آمنة بديلة”، لكنه يتضمن منظومة رقابية وأمنية مشددة تديرها فعليًا إسرائيل.

المدينة الجديدة ستُبنى فوق أنقاض الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وتدمير ما يقارب ثلاثة أرباع المباني في القطاع. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، ستتطلب إعادة إعمار غزة ما لا يقل عن 70 مليار دولار، وقد تستغرق حتى 80 عامًا بسبب حجم الدمار والذخائر غير المنفجرة والحاجة إلى إزالة الركام وانتشال الجثث.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

التقرير يوضح أن المدينة التي ستموّلها الإمارات ستتيح لسكانها الحصول على خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه، لكن ذلك سيكون مشروطًا بالخضوع لفحص أمني شامل وجمع بياناتهم البيومترية، من دون توضيح المعايير التي ستُستخدم للموافقة على طلبات الراغبين بالإقامة في هذه المدينة أو رفضها.

وبحسب تقرير الصحيفة، سيضطر الفلسطينيون الراغبون بالانتقال إلى هذه المدينة من المنطقة المصنّفة “حمراء” والخاضعة لسيطرة حركة حماس، للمرور أولًا عبر حاجز إسرائيلي يُفضي بهم إلى المنطقة “الخضراء” التي تسيطر عليها إسرائيل. بعد ذلك سيخضعون لتدقيق أمني وتوثيق بيومتري، وسيتم تسجيلهم باستخدام أرقام هوياتهم الفلسطينية الصادرة عن السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع ما يُعرَف بـ”وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق”.

داخل المدينة، تخطط الجهات المشرفة لتطبيق إجراءات تهدف إلى منع أي نفوذ لحركة حماس. وتشمل هذه الإجراءات استخدام محافظ رقمية بالشيكل، بهدف “منع تحويل الأموال أو المساعدات إلى جهات مرتبطة بحماس”. كما ستُفرَض مناهج تعليمية خاصّة على السكّان تزوّدها دولة الإمارات. ويُسمح للسكان بالدخول والخروج من المدينة، لكن ذلك سيكون خاضعًا لفحوصات أمنية دائمة لمنع “إدخال أسلحة أو دخول أشخاص معادين إلى المدينة”.

الوثائق التي اطّلعت عليها الغارديان تشير إلى أن المشروع عُرض في 14 يناير على مانحين أوروبيين خلال زيارة لمركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في إسرائيل، وأن الجهات الإسرائيلية منحت المشروع موافقتها. ويُعد هذا المشروع، الذي يقع داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة، أول استثمار إماراتي لإعادة إعمار القطاع. وقد سبق للإمارات أنّ قدّمت خلال الحرب أكثر من 1.8 مليار دولار كمساعدات إنسانية للقطاع، وذلك بحسب الإعلام الرسمي الإماراتي.

التقرير يربط هذا المشروع بخطة أوسع يشرف عليها ما يُعرف بمجلس السلام الذي أعلن عنه مؤخرًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس. وخلال الإعلان عن المنتدى، عَرَضَ جاريد كوشنر خطّةً تشمل إعادة بناء وتطوير كامل ساحل غزة، إضافة إلى بناء ثماني مناطق سكنية في أرجاء القطاع، من بينها منطقتان في رفح. الخطة تتحدث عن إنشاء 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مركز تعليمي، و75 منشأة طبية.

1024px Gaza war 2023 2025 IMG 3929
الأنقاض في غزة. ثلاثة أرباع المباني في القطاع مدمرة. الصورة: ويكيميديا

 

وقد حذّرت مصادر تحدثت للصحيفة من أن هذه المشاريع تمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا إضافيًا لمواصلة السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين، من دون الحاجة إلى وضع حجر واحد على الأرض، أي بدون أن تدفع ولا حتى شيكل واحد لإعادة إعمار ما دمّرته خلال عامين. ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تسيطر حاليًا على 58% من مساحة غزة، وتسعى إلى الترويج للمناطق التي تُعاد فيها الحياة بشكل محدود كنموذج إيجابي لتحسين صورتها الدولية، مقابل ترك بقية القطاع في حالة دمار شامل.

خبراء في حقوق الإنسان عبّروا عن قلقهم من أن المشروع سيؤدي إلى توسيع أنظمة المراقبة البيومترية في غزة، بما يشمل الرقابة الكاملة على السكّان الذين ستضطرهم الظروف الصعبة في بقية القطاع إلى الانتقال إلى هذه المدينة الجديدة. ويرى باحثون أن مخططي المشروع يفترضون أن الفلسطينيين سيغادرون المناطق الخاضعة لحماس إذا توفرت لهم المساكن والمساعدات الإنسانية، متجاهلين الأبعاد الأخرى للقضية الفلسطينية.

وبحسب التقرير، بدأت الجهات المعنية في أواخر أكتوبر بمراجعة ملكية الأراضي في موقع المشروع قرب رفح، وهي خطوة تسبق الشروع في البناء وقد تستغرق ما بين أربعة وستة أشهر. وتكتسب هذه المراجعة أهمية كبيرة، لأنّ الملكية الخاصّة لتلك الأراضي سيعرّض الجهات الممولة والمنفذة للمشروع لاتهامات بتنفيذ تهجير قسري للسكان المدنيين، وهو ما يُعد جريمة حرب.

ورغم تشكيك بعض المسؤولين السابقين في إمكانية تنفيذ المشروع فعليًا، يؤكد التقرير أن مجرد طرح هذه الخطة والترويج لها يخدم الأهداف الإسرائيلية، سواء نُفِذَ المشروع أم بقي حبرًا على ورق.

مقالات ذات صلة: القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع إلى غزة خلقت سوقًا سوداء، والسكان هم من يدفعون الثمن

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة