الثلاثاء, يناير 27, 2026 22:43
/
/
القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع إلى غزة خلقت سوقًا سوداء، والسكان هم من يدفعون الثمن

القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع إلى غزة خلقت سوقًا سوداء، والسكان هم من يدفعون الثمن

لحوم العجل والدجاج، منتجات النظافة الشخصية، الشوكولاتة، وحتى الدراجات الكهربائية: قررت إسرائيل منع إدخال هذه المنتجات، وفرضت شروطًا على المؤسسات والتجار، ما أدى إلى خلق فراغ في سوق غزة. سارع بعض المستوردين لسد هذا النقص، ما أدى إلى نشوء نشاط واسع لبيع وشراء التصاريح – يغض الجيش الطرف عنه.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
1 2
بائع متجول يبيع السردين في سوق بمدينة غزة، الشهر الماضي. تصوير: Abdel Kareem Hana/ أسوشيتد برس (AP)

 

في واقع مختلف، كان من الممكن أن يظهر هذا الفيديو كإعلان تجاري في التلفزيون الإسرائيلي؛ فبجانب بسطات تعج بالحلويات، والوجبات الخفيفة، ومشروبات الطاقة – وجميعها إنتاج إسرائيلي – يقف شاب لتسويقها بحماس. وفي مقاطع أخرى، تُعرَض للبيع ملابس، وأجهزة كهربائية، وحتى عطور. يقول أحد سكان شمال القطاع لصحيفة “هآرتس”: كل شيء متاح اليوم في غزة، لكن لكل شيء سعره”.

إلى جانب القيود الصارمة التي فرضتها إسرائيل على إدخال البضائع إلى القطاع، ورغبة الفلسطينيين في عدم الاكتفاء بقائمة محدودة من المنتجات، نشأت في غزة سوق سوداء تضمّ بضائع مُهرَّبة. بدأت هذه السوق بالعمل خلال الحرب وتوسعت منذ ذلك الحين. يتوفر فيها كل شيء تقريباً، لكن الأسعار – رغم انخفاضها الملحوظ منذ وقف إطلاق النار – لا تزال أحياناً أعلى من نظيرتها في الجانب الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال، قد تُباع 6 عبوات كولا بـ90 شيكل، وعلبة سجائر بـ200 شيكل. ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على الكماليات؛ فالقيود فُرضت أيضاً على منتجات تُعتبر أساسية وضرورية، مثل لحوم العجل والدجاج، ومنتجات النظافة الشخصية، ما أدى أيضًا إلى نشوء سوق بديلة لها بأسعار مرتفعة يعجز معظم السكان عن تحمل تكاليفها.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
2 2
شاحنات بانتظار التفتيش في معبر كرم أبو سالم هذا الأسبوع. المؤسسات الإنسانية ترفض رفضا قاطعا الادعاءات بأنها متورطة في عمليات تهريب. تصوير إلياهو هرشكوفيتش.

 

هذا الوضع لا يفاجئ التجار في قطاع غزة، ولا السكان أو المؤسسات الإنسانية. ومن خلال المحادثات معهم، يتولد انطباع بأنه على الرغم من التزام إسرائيل بشروط الاتفاق والسماح بدخول مئات الشاحنات يومياً إلى القطاع، إلا أن شروط إدخال البضائع أرهقت التجار في السوق، وهو ما يُسفِر عنه رفع الأسعار، والإضرار بالإمدادات الغذائية، وتشجيع تخزين البضائع واحتكارها. ويؤكد العديد ممّن تحدثنا إليهم إلى أن إسرائيل تمنع دخول منتجات معينة بشكل اعتباطي. “البسكويت العادي مسموح، أما البسكويت بالشوكولاتة فممنوع”، يوضح أحد التجار.

Screenshot 2026 01 22 175332

في الواقع، تتغير قائمة المنتجات الممنوعة من الدخول من تاجر لآخر، وهي تتغير باستمرار حتى لنفس التاجر، وفي كل لحظة توضع قيود جديدة تثير التساؤلات. ويروي التجار أن من بين المنتجات التي رفضت إسرائيل إدخالها في فترات معينة كانت الشوكولاتة، والبيض، وقصّاصات الأظافر، ومزيلات العرق، ومستحضرات التجميل.

وبشكل عام، تكشف محاولة فهم آلية إدخال البضائع إلى غزة عن شبكة معقدة من البيروقراطية، والاحتكارات، والقرارات التعسفية والاعتباطية، والفساد. ولفهم هذه الآلية، نحتاج إلى العودة إلى الوراء. فمنذ وقف إطلاق النار، تدخل البضائع عبر ثلاث مسارات رسمية: المسار الإنساني، الذي يمر عبره 20% إلى 25% من البضائع، حيث يتم إدخال أكثر من نصف المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية عبر مؤسسات تابعة للأمم المتحدة؛ والمسار الثاني يتمّ من “حكومة إلى حكومة” G2G، التي تستخدمها الدول العربية بشكل أساسي لإرسال الشحنات الإنسانية للقطاع؛ أما المسار الثالث فهو المسار التجاري.

3 2
دجاج في سوق مدينة غزة الشهر الماضي. “ما يدخل إلى غزة هو لحوم منتهي الصلاحية، وليست لحوم طازجة، ولا يمكن معرفة في أي ظروف جرى تخزينها”، يقول أحد سكان شمال القطاع. تصوير Abdel Kareem Hana/ أسوشييتد برس.

 

ورغم أن المسار  التجاري هو الأقل شهرة على الأرجح، إلا أن معظم البضائع تتدفق عبر هذا المسار إلى القطاع. يدور الحديث هنا عن عشرة تجار غزيين اختارتهم إسرائيل (أي تمّ استثناء ألف تاجر مرخص قبل الحرب). “ليس واضحاً كيف تم اختيار هؤلاء التجار العشرة، فهم ليسوا خبراء في استيراد المواد الغذائية”، يقول لصحيفة “هآرتس” أحد  التجار الكبار في القطاع، ممن لم يحصلوا على تصريح. “بعضهم يعمل في المقاولات، وآخرون سائقون أو يعملون في توريد الوقود. هناك احتكار ولا توجد منافسة، والأسعار ترتفع”.

ولا يقتصر الأمر على محدودية عدد التجار، بل يشمل أيضا نوع السلع التي يُسمَح لهم باستيرادها (رسميًا على الأقل). إذ يُسمح لهم بشراء البضائع من أربع شركات إسرائيلية فقط، وهي غلوبال ريتيل، المعروفة سابقا باسم يينوت بيتان، و”مهادرين تنوفورت”، وفيكتوري، و”نيومان”. ويُحظر تماما شراء المنتجات من الضفة الغربية أو من مصر. كما تتلقى المؤسسات الإنسانية هي الأخرى قوائم بالمنتجات الممنوعة، إذ أُبلغت مثلا بأن “البسكويت ليس جزءا من المساعدات الإنسانية”، وكذلك الحال بالنسبة للمياه المعدنية، والألواح الشمسية، وألواح البروتين، وحتى البطاطا. هذا الكم من القيود يشجع على البحث عن طرق بديلة لإدخال منتجات إضافية، من بينها الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والدراجات الكهربائية، وقطع غيار السيارات، والسجائر.

4 1
عبوات مشروبات على شاحنة في معبر كرم أبو سالم هذا الأسبوع. تصوير إلياهو هرشكوفيتش.

 

نصف مليون شيكل للوسيط

على الورق، يبدو كل شيء منظماً للغاية. هناك إجراءات واضحة يقوم بموجبها الجيش الإسرائيلي والشاباك وضع قائمة معتمدة للمؤسسات الدولية المؤهلة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى قائمة التجار العشرة. يحصل كل واحد منهم على عددٍ من التصاريح الأسبوعية وفقاً للحجم، والنشاط، وقدرة التاجر على النقل. ويتم كل ذلك ضمن سقف إجمالي يبلغ أربعة آلاف شاحنة مساعدات أسبوعيًا، التي التزمت إسرائيل بإدخالها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

تُلزم كل شاحنة بالحصول على تصريح فردي؛ حيث تقدم المؤسسة أو التاجر طلباً إلى وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (المنسق) يتضمن تفاصيل الشاحنة والسائق، ونوع البضاعة، ووزنها، ووجهتها. وتتحرك البضائع نفسها بطرق متنوعة داخل إسرائيل: البضائع المستوردة التي تصل عبر ميناء أسدود تخضع للقحص في الميناء؛ وهناك مسار آخر يمر عبر مصر، حيث تدخل الشاحنات إلى إسرائيل عبر معبر “نيتسانا”، وتخضع للتفتيش والفحص بالأشعة، ثم تواصل طريقها إلى “كرم أبو سالم”؛ وهناك أيضاً شاحنات تحمل بضائع تم شراؤها من تجار أو مزارعين أو مصنعين إسرائيليين.

5 1
شاحنات مساعدات في طريقها إلى القطاع عبر معبر كيسوفيم في أكتوبر. إدخال البضائع خارج المسار الرسمي يتم عبر “وسطاء”. تصوير إلياهو هرشكوفيتش.

 

وهنا نصل إلى البند الأخير، وهو التفتيش عند نقطة الدخول إلى القطاع. تدخل معظم الشاحنات عبر “كرم أبو سالم” و”كيسوفيم”، وبضعها يدخل عبر “زيكيم”. وفي حالات الازدحام الاستثنائي، تُجرى بعض عمليات التفتيش أيضاً عند معابر الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قبل متابعة الحركة جنوباً. وفي كل الأحوال، يُعد التفتيش والفحص بالأشعة أمراً إلزامياً. ولكن، كيف يُمكِن أن تدخل الشاحنات إلى غزة وهي تحمل منتجات تختلف عن تلك التي تمت الموافقة عليها؟

عملياً، تقول مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، إنه نظراً للأعداد “الكبيرة” للشاحنات، التي تتراوح بين 400 إلى 800 شاحنة يومياً، يُعدُّ التفتيش الفردي لكل شاحنة أمراً شبه مستحيل. يقول مسؤول أمني رفيع: “الأمر يقتصر على دقائق معدودة لكل شاحنة، وفي بعض المعابر لا يوجد فحص كامل بالأشعة، بل تفتيش عشوائي. إنه حل وسط بين الالتزام بالأهداف الإنسانية وبين القدرة على الرقابة”. وتُدرِك الإدارة المدنية، وهي الجهة المشرفة بشكل مباشر على كل ما يدخل إلى القطاع، هذه الظاهرة جيداً، ولكنهم يميلون إلى غض النظر، بحسب مصادر أمنية تحدثت لصحيفة “هآرتس”.

بحسب الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، يتم إدخال البضائع خارج المسار الرسمي عبر “وسطاء”، وهم مواطنون إسرائيليون يرتبط بعضهم على الأقل بعصابات الجريمة في المجتمع العربي. هؤلاء يربطون بين مزارعين ومصنّعين في إسرائيل، وبين جمعيات ومؤسسات دولية، ويربطونهم أحيانًا أيضًا بتجار خاصين في غزة لا يمتلكون تصريحًا لاستيراد البضائع بأنفسهم. عمليًا، “يشتري” الوسطاء التصاريح من أصحابها القانونيين، ثم يتصرفون بالشاحنة وكأنها ملك لهم.

وتدعي المنظومة الأمنية أن الوسيط يعرض على المزارع أو المصنع الإسرائيلي بيع بضاعته بسعر أعلى بكثير من السعر المعتاد في السوق الإسرائيلية، أحيانا بثلاثة أو أربعة أضعاف، ويتعهد بـ “تدبير” نقل البضاعة إلى القطاع عبر شخص يمتلك تصريح دخول. يقول ضابط مطلع على التفاصيل: “يتم تحصيل عمولة تتراوح بين 120 إلى 140 ألف دولار عن كل شاحنة، وهذا المبلغ مقابل عملية الربط نفسها فقط”. وأحياناً يكون الثمن أعلى بكثير؛ فقد علمت “هآرتس”، على سبيل المثال، أن تاجرًا إسرائيليًا حاول إدخال شاحنة محملة بالشوكولاتة إلى غزة، وطُلب منه دفع 500 ألف شيكل للوسيط.

GAZA

ظاهرة الوساطة ليست جديدة، لكنها تفاقمت مؤخرًا. ويشير تقرير صادر عن اتحاد التجار الفلسطينيين إلى أن هذه الآلية تشكلت منذ وقت الحرب، ودرّت على التجار الحاصلين على التصاريح مبالغ طائلة تصل إلى مئات ملايين الشواكل نتيجة المتاجرة بها. هذه المبالغ يتحمل تكلفتها السكان، الذين دفعوا أسعاراً فلكية خلال فترات الحرب المختلفة. أما الآن، فقد تراجعت الأسعار إلى حد كبير، لكنها لا تزال مرتفعة – وهو وضع كان يمكن تلافيه لو سمحت إسرائيل بإدخال البضائع بحرية أكبر، مع إخضاعها للتفتيش. كما يوجه التقرير اتهامات لموظفين صغار في مؤسسات إنسانية (دون ذكر أسمائهم)، ومن بينهم سائقون أو موظفون إداريون – ويؤكد التقرير أنهم قاموا، خلال الحرب على الأقل، بإدخال بضائع تجارية داخل شاحناتهم.

بيد أن المؤسسات الإنسانية – ومن بينها الأمم المتحدة وهيئات غير حكومية – ترفض جملة وتفصيلاً الادعاءات بتورطها في عمليات التهريب. يقول مصدر رفيع في إحدى المؤسسات الإنسانية: “أسوأ وسيلة لنقل البضائع هي عبر مسارنا؛ فنحن نخضع للرقابة الأكثر صرامة مقارنة بالمسارين الآخرين – المسار التجاري ومسار الـ G2G”.

عندما تحدثنا مع مسؤولين أمنيين أدركنا أمرًا آخر، أنّ موظفين في الإدارة المدنية هم أحيانًا من يساعدون في التوسط بين التجار والمزارعين والمصنعين الإسرائيليين. من جانبه، يقول الجيش أنه في حال وجود نشاط إجرامي يتعلق بدخول شاحنات المساعدات، فإن هذه القضية تقع ضمن مسؤولية الشرطة التي يُفترض بها التعامل معها والتحقيق بالأمر.

يقول أحد سكان شمال القطاع، الذي يسكن بالقرب من “الخط الأصفر”، لصحيفة “هآرتس”: “كيلو البندورة يكلف اليوم خمسة شواكل، بينما كان قبل الحرب بشيكلين”. ويضيف أنه بسبب النشاط العسكري المكثف للجيش في المنطقة، لا تصل مؤسسات الإغاثة إلى منطقته، وهو يعتمد كلياً على الطعام الذي يشتريه، وليس على ما يتم توزيعه. اللحوم هي الأخرى ليست رخيصة؛ إذ يمكن أن يصل سعر كيلو اللحم المجمد إلى 30 شيكلاً، دون أن فحص لصلاحيتها: “ما يدخل إلى غزة هو لحوم منتهية الصلاحية، وليست منتجات طازجة، ولا يمكن معرفة الظروف التي حُفظت فيها”.

ويؤكد هذا المواطن أن الأسعار تتغير طوال الوقت،أحيانا عدة مرات في اليوم الواحد. صحيح أن الأسعار كانت أغلى بكثير خلال الحرب، إلا أنه حتى اليوم يجب المفاضلة في الأولويات بين الخضار أو الفاكهة أو اللحوم. ويوضح ذلك بمثال قائلاً: “قبل الحرب كان ثمن زجاجة الكولا شيكلاً واحداً، وفي الحرب وصل إلى اثني عشر شيكلاً، والآن بخمسة شواكل“.

تصل هذه الشكاوى أيضاً إلى المؤسسات الدولية، والتي تقوم بدورها بنقلها إلى المنظومة الأمنية الإسرائيلية. لكن الأمر لا يقتصر فقط على المستهلك النهائي؛ أي المواطني الفلسطيني الذي يضطر لدفع هذه الأسعار الفلكية، فالمؤسسات الإنسانية تضطر هي الأخرى لدفع مبالغ كبيرة مقابل شراء البضائع من إسرائيل وإدخالها إلى القطاع. وتؤكد هذه المؤسسات بأن وجود الوسطاء أدى إلى ارتفاع شامل في أسعار البضاع الإسرائيلية المرتبطة بالمساعدات. يقول مصدر في إحدى المؤسسات: “عندما تقفز الأسعار، نقوم بإدخال كميات أقل من المنتجات،ويؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويجد المواطنون صعوبة في شرائها”.

GAZA 2

ويجسد أحد سكان شمال القطاع الذين تحدثوا مع “هآرتس” هذا الوضع بوضوح: “كيلو التفاح يكلف ثمانية شواكل، بينما كان في السابق بشيكل أو شيكلين. هذه أسعار لا يستطيع معظم الغزيين دفعها”. وهناك أمثلة أخرى، ربما على وجه الخصوص ملابس الشتاء التي أصبحت ضرورية جداً في الأسابيع الأخيرة؛ حيث يقول: “المعطف أو الحذاء أو ملابس النساء قد يصل سعرها إلى 300 شيكل، وبذلة التدريب (الترنينغ) بـ 150 شيكلاً، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب”. على الأقل، أصبح الخبز الآن في المتناول، إذ إن “كيس الدقيق الذي وزنه 25 كيلو يكلف اليوم 25 شيكل“.

في الآونة الأخيرة، صرح ضابط يخدم في الإدارة المشتركة في “كريات غات” لصحيفة “هآرتس” بأن الأمر عُرض أيضاً على ممثلين أمريكيين، “الذين عبّروا أمام الإدارة الأميركية عن قلقهم إزاء الفوضى القائمة في إسرائيل حول مسألة المساعدات الإنسانية”. لكن ذلك على ما يبدو لا يخفف من معاناة سكان غزة؛ حيث يقول فلسطيني يعيش مع عائلته في خيمة برفح لصحيفة “هآرتس”: “عندما أذهب إلى السوق، لا أتمكن من شراء كل ما أحتاجه. أضطر أحياناً للتخلي عن شراء الفواكه أو المشروبات أو أدوات المطبخ”. وبحسب قوله، فإن آخر مرة تلقى فيها طرداً إغاثياً كانت قبل نحو أربعة أشهر، والآن ليس أمامه خيار سوى الشراء بالقليل من المال الذي يملكه. وقد ساء وضعه أكثر بسبب الظروف الصحية المتردية في الخيام، ويضيف: “إنها مليئة بالحشرات والقوارض، لكن منتجات مكافحة الحجرات والنظافة الشخصية والأدوية، مثل المراهم الجلدية، باهظة الثمن جداً”.

كما يتكرر الحديث عن نقص الأدوية في الحوارات مع سكان غزة؛ إذ يضيف مواطن آخر: “الصيدليات تبيع أدوية انتهت صلاحيتها منذ ثلاث سنوات وبأسعار خيالية. مؤشر أسعار المستهلك في القطاع يظهر ببساطة أن تكلفة البقاء على قيد الحياة أصبحت باهظة جداً”.

قال منسق أعمال الحكومة في المناطق في ردّه إن “إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يتم وفقا لسياسة المستوى السياسي وتحت آليات رقابة وإشراف صارمة من قبل المنظومة الأمنية”، وإن “جميع المساعدات تخضع لفحص أمني كامل قبل دخولها إلى القطاع”. وأضاف أن المنظومة الأمنية صادقت على “عدد محدود من التجار المحليين وفق معايير مشددة، وتُدار عملية تسجيل منظمة للمؤسسات الدولية. وفي الحالات التي يثار فيها اشتباه بشأن نشاط مؤسسة دولية أو تاجر محلي، يتم وقف التنسيق معهم إلى حين إجراء فحص معمق من قبل الجهات المخولة بذلك”.

المقال منشور ومترجم في وصلة بإذن خاص من صحيفة هآرتس

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة